سكان إدلب عالقون بين قوات النظام وحدود تركيا المغلقة

قرابة 800 ألف شخص يقيمون في إدلب والجيوب المحاذية لها يجبرون على الفرار من منازلهم، وأنقرة تؤكد أنها لن تتحمل مسؤولية أي موجة نزوح من إدلب.
الاثنين 2018/09/10
بين قصف النظام والحدود المغلقة

دمشق – يكشف التصعيد العسكري من قبل النظام السوري وحليفته روسيا على مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة وجهادية في محافظتي إدلب وحماة إصرار الجانبين على السير قُدما في الخيار العسكري لاستعادة السيطرة على إدلب، رغم الرفض الدولي لهكذا توجه بالنظر لتداعياته الكارثية على المحافظة التي تحتضن نحو 3 ملايين نسمة.

ويأتي التصعيد عقب فشل قمة ثلاثية جمعت في طهران الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، والتركي رجب طيب أردوغان حيث لم ينجح الزعماء الثلاثة في التوصل لخطة مشتركة لحل معضلة إدلب في ظل سعي تركيا إلى ربح الوقت وإصرار روسيا وإيران على حسم الملف سريعا.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن الأحد إن “الطيران المروحي التابع لقوات النظام ألقى نحو 60 برميلا متفجرا على بلدة الهبيط ومحيطها في ريف إدلب الجنوبي، ما تسبب بمقتل طفلة وإصابة ستة أشخاص”. وشنّت طائرات روسية وفق المرصد قبل ظهر أمس “أكثر من عشر غارات على بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي الغربي” المجاور لإدلب، استهدفت بشكل خاص مقرّات تابعة للفصائل.

وأدّت الغارات إلى خروج مستشفى في اللطامنة من الخدمة، غداة تضرر مستشفى آخر السبت في حاس في ريف إدلب الجنوبي.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) على الجزء الأكبر من إدلب بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتتواجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجوداً للهيئة والفصائل في جيوب محاذية لها هي ريف حماة الشمالي (وسط) وريف حلب الغربي (شمال) وريف اللاذقية الشمالي (غرب).

ومع استمرار الغارات على إدلب، يشهد ريف المحافظة الجنوبي حركة نزوح مستمرة.

وحذّر مسؤول عن القطاع الصحي في المحافظة من “الكارثة” الأكبر في سوريا في حال شُنّ هجوم على المحافظة. وقال مدير صحة إدلب منذر الخليل من جنيف “عندما يقررون السيطرة على منطقة، أول ما يقومون به هو ضرب المستشفيات. أخشى من أنّ ذلك قد بدأ بالفعل”. وأعرب عن خشيته من أن يجد المدنيون أنفسهم عالقين بين قوات النظام والحدود التركية المغلقة.

وتواصل تركيا استقدام المزيد من التعزيزات إلى المنطقة الحدودية، في محاولة لمنع نزوح الآلاف من المدنيين نحو أراضيها.

وقال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن بلاده لن تتحمل مسؤولية أي موجة هجرة تبدأ من محافظة إدلب.

وحذّرت الأمم المتحدة من أنّ العملية العسكرية قد تُجبر قرابة 800 ألف شخص يقيمون في إدلب والجيوب المحاذية لها على الفرار من منازلهم.

ويستبعد مراقبون أن تقدم تركيا على وضع نفسها في مواجهة مع الجانب الروسي الذي يبدو أن يتمسك بحسم ملف إدلب قبل نهاية العام الجاري. ويشير هؤلاء إلى أنّ تصريحات المسؤولين الأتراك المندّدة والمحذّرة ليست سوى “رفع عتب” .

ولطالما تعاطت تركيا ببراغماتية أقرب للانتهازية مع المشهد في سوريا، فتحت عناوين إنسانية تحاول تركيا تمرير أجندتها القائمة على اقتطاع أجزاء من سوريا لوضعها تحت نفوذها، وأيضا للتصدي لطموحات أكراد سوريا الذين تعتبرهم التهديد الأكبر لأمنها.

ويقول محللون إن تركيا تحاول اليوم اللعب على عامل الوقت علها تتمكّن من إقناع الجانب الأميركي في تبنّي وجهة نظرها في التعاطي ليس فقط مع معضلة إدلب بل وأيضا في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد.

ويشير المحللون إلى أن واشنطن بالتأكيد تتفق مع أنقرة بشأن كيفية حل المشكلة في إدلب بيد أنهما على طرفي نقيض حيال المسالة الكردية، وهذا سيعني أن أنقرة قد لا تجد في الأخير من بد سوى تسليم إدلب إلى روسيا.

2