سكان الأنبار يواجهون حيرة الاختيار بين داعش والميليشيات

الجمعة 2015/02/13
العشائر تريد أن توكل مهمة تحرير الأنبار إليها وإلى القوات المسلحة

الأنبار (العراق) - سكان محافظة الأنبار بغرب العراق بعد أن تحملوا تبعات احتلال تنظيم داعش لمناطقهم مهددون مجددا بدفع ثمن جهود تحرير البلاد من التنظيم على خلفية تمسكهم برفض تدخل الميليشيات في تحرير محافظتهم وبأحقيتهم في تحقيق ذلك بأيديهم.

طالب مجلس محافظة الأنبار بغرب العراق أمس رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي يتولى أيضا منصب القائد العام للقوات المسلّحة، ووزير الدفاع سعدون العبيدي بإمداد المحافظة بالسلاح لإنقاذها من السقوط بيد تنظيم داعش ووقف الهجمات التي يقوم بها التنظيم في مناطق تابعة للمحافظة.

وترجمت هذه المطالب مخاوف لدى سكان الأنبار من أن يدفعوا ثمن تضييق الخناق على تنظيم داعش في مناطق أخرى بحيث تندفع مجاميع مقاتليه نحو المنطقة التي تعتبر خاصرة رخوة نظرا لعدم توازن المجهود الحربي وتوزيعه على مختلف مناطق البلاد الواقعة تحت سيطرة التنظيم أو المهدّدة من قبله.

كما يخشى سكان الأنبار من أن يدفعوا ثمن معارضتهم لدخول قوات الحشد الشعبي المكوّنة من ميليشيات شيعية إلى مناطقهم وتمسّكهم بتمكينهم من وسائل الدفاع عن أنفسهم وللمشاركة إلى جانب القوات المسلّحة في تحرير الأجزاء المحتلّة من قبل التنظيم المتشدّد بدل إسناد المهمّة للميليشيات مخافة ما يمارسه عناصرها من تجاوزات وجرائم بحق المناطق التي تسقط بأيديهم بعد طرد داعش منها.

حميد الهاشم: الأنبار مهددة بالسقوط بالكامل ما لم يتم تدارك أوضاعها بشكل عاجل

ويتخوّف هؤلاء السكان من أن يتركوا لمصيرهم بمواجهة داعش كعقاب من الميليشيات التي يتمتع قادتها بنفوذ داخل السلطة وقدرة على التأثير في قرارها.

وقال حميد الهاشم عضو مجلس محافظ الأنبار إن “المحافظة مهددة بالسقوط لقيام تنظيم داعش بمضاعفة هجماته على العديد من مدن المحافظة بهدف احتلالها”. وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية “أدعو القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع بإرسال قوات عسكرية إضافية إلى المحافظة فضلا عن إمداد أبنائها بالأسلحة والعتاد لأن الأنبار مهددة بالسقوط ما لم يتم تدارك أوضاعها بشكل عاجل”.

وتشهد محافظة الأنبار وضعا أمنيا متدهورا نتيجة العمليات العسكرية التي انطلقت منذ بداية العام الماضي ضد تنظيم داعش الذي سيطر على أغلب مناطق المحافظة.

وشنّ التنظيم صباح أمس هجوما واسعا على ناحية البغدادي بغرب مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وتمكن بعد مواجهات واشتباكات عنيفة مع القوات الأمنية من قتل آمر الفوج الثاني التابع للفرقة السابعة في الجيش العراقي، المقدم سعدون الجميلي وإصابة 5 جنود بجروح خطرة.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر محلّي قوله إن داعش اقتحم ناحية البغدادي عبر محورين واستطاع الوصول إلى مركز شرطة الشرطة بالمنطقة.

وتابع ذات المصدر أن طيران التحالف الدولي استطاع قتل العشرات من عناصر التنظيم وذلك من خلال قصفه لعدد من آلياته والمواقع التي تمركز فيها عقب الهجوم على البغدادي.

وجاء الهجوم على البغدادي في غمرة هجومات أوسع يقوم بها تنظيم داعش ويصفها متابعون للشأن الميداني في العراق بالاستباقية في غمرة كثافة الإشارات وتعدّد مصادرها بشأن قرب شنّ هجوم شامل على مقاتليه ينهي سيطرتهم بالكامل على المناطق التي يحتلّها في العراق.

ويعتقد مختصون في الشؤون العسكرية أن التنظيم بصدد التخلّي عن السيطرة الواسعة على المناطق وتركيز مقاتليه في جيوب تكون نقاط ارتكاز له، وخصوصا في محافظة الأنبار بغرب البلاد كي يتسنى له الربط مع مواقعه في الأراضي السورية.

الحشد الشعبي مرفوض في كركوك
كركوك (العراق) - يثور الجدل في منطقة كركوك العراقية حول انتشار قوات الحشد الشعبي التي يشكل المتطوعون الشيعة عمودها الفقري لمقاتلة تنظيم داعش هناك.

ويتزعم الحزب الديمقراطي الكردستاني رفض تواجد مقاتلي الحشد في المنطقة، حيث قال عضو اللجنة الأمنية عن الحزب محمود محمد إن وجود الحشد الشعبي في كركوك غير دستوري وان هناك قوات نظامية هي الجيش العراقي وقوات والبيشمركة.

ومن جهته أعرب نائب محافظ كركوك السابق إسماعيل الحديدي عن قلقه من تواجد قوات الحشد في كركوك ومشاركتها في العمليات العسكرية هناك مؤكدا أن المناطق ذات الغالبية العربية تخشى من مشاركة الميليشيات في عملية عسكرية ضد تنظيم داعش وذلك بسبب الانتهاكات التي شهدتها محافظة ديالى، مضيفا قوله: نعتقد أنه يجب توضيح طبيعة قيادة هذه القوات وخلافا لذلك فإننا لا نقبل بوجودها.

وقتل أمس نحو 14 عنصرا من القوات العراقية و17 آخرين من تنظيم داعش في مواجهات بين الطرفين قرب مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين شمال البلاد. فيما اعتقلت القوات الأمنية ما لا يقل عن 30 عنصرا للتنظيم بمحافظتي صلاح الدين وديالى، حسب مسؤولين أمنيين.

وقال خالد الدراجي المقدم بالشرطة العراقية إن اشتباكات اندلعت صباحا في بلدتي دجلة والزلاية، شمال سامراء التي تبعد 120 كلم عن بغداد، بعد هجوم عناصر داعش عليهما. وأضاف أن عناصر التنظيم هاجموا فجرا بلدة الحويش شمال سامراء إلاّ أن القوات الأمنية صدت الهجوم وقتلت 17 من المهاجمين واعتقلت 10 آخرين فيما دمرت 3 عربات تابعة لهم.

وفي محافظة ديالى التي أعلنت السلطات العراقية مؤخرا تحريرها بالكامل من تنظيم داعش، اعتقلت القوات الأمنية ما لا يقل عن 20 عنصرا للتنظيم حاولوا التخفي والتسلل بين النازحين العائدين إلى ديارهم، حسب مصدر أمني. وأضاف المصدر أن القوات الأمنية اعتقلت عناصر التنظيم المذكورين في ناحية المنصورية التابعة للمحافظة، مشيرا إلى أن هؤلاء العناصر “كانوا يحاولون التخفي بين النازحين العائدين إلى ديارهم والتسلل معهم إلى المناطق المحررة مؤخرا لتنفيذ عمليات ضد القوات الأمنية”.

3