سكان الأنبار يواجهون مخاطر الاستخدام العشوائي للقوة المفرطة

ما كان مجرّد مخاوف على مصير المدنيين في محافظة الأنبار العراقية في ظل الحرب الضروس في مناطقهم بدأ يتحوّل إلى واقع ملموس مع سقوط أول ضحايا الانتقام الطائفي والاستخدام العشوائي للقوّة داخل مناطق مأهولة بالسكان.
الثلاثاء 2015/06/02
الميليشيات تنكل بالمدنيين تحت يافطة تبعيتها الشكلية لرئاسة الحكومة

بغداد - طالبت قوى سياسية عراقية حكومة حيدر العبادي بوقف القصف العشوائي على المدنيين في مدينة الفلوجة، محذّرة في آن من تعرّض سكان محافظة الأنبار لعمليات انتقامية طائفية على أيدي مقاتلي الميليشيات الشيعية المتزعّمة للحرب على تنظيم داعش في المحافظة.

وطالب ائتلاف الوطنية بزعامة رئيس الجمهورية إياد علاوي أمس حكومة بغداد بوقف القصف العشوائي على مدينة الفلوجة والذي أوقع عددا كبيرا من الضحايا بين سكانها.

وقال النائب عن الائتلاف حامد المطلك في مؤتمر صحفي في مبنى البرلمان “إنه خلال الأيام الماضية استهدف القصف الجوي والأرضي العشوائي مدينة الفلوجة ما أدى إلى مقتل 19 شخصا، وإصابة 76 آخرين بجروح”.

وحثّ المطلك، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وقيادة العمليات المشتركة على إيقاف ما وصفه بـ”الأعمال الوحشية واستهداف المدنيين العزل في المدينة”.

واعتبر النائب أن “السياسة الخاطئة والطائفية العدائية التي لا تفرق بين مذنب وبريء هي التي أوصلت البلد إلى هذه الحال”.

ومن جانبه حذّر نائب عن اتحاد القوى العراقية في مجلس النواب، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من تكرار العمليات الانتقامية التي تقوم بها عناصر الحشد الشعبي ضد المدنيين في محافظة الأنبار بغرب البلاد، وذلك على خلفية رواج صور قال ناشروها على الإنترنت إنها لعناصر من الميليشيات الشيعية بصدد إحراق شخص متهم بالانتماء لتنظيم داعش.

حضور إيراني على أرض معركة الأنبار
طهران - برز مجدّدا الحضور الميداني العسكري لإيران على الأرض العراقية، وتحديدا في محافظة الأنبار هذه المرّة، حيث يبدي السكان المنتمون في غالبيتهم للطائفة السنية مخاوف من أن تكتسي الحرب طابعا طائفيا يزيد من صعوبتها وتعقيدها.

وتم نقل جثمان مستشار عسكري إيراني قتل في معارك قرب مدينة الرمادي إلى بلاده لدفنه وفق ما أفادت أمس وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

ونقلت الوكالة عن قاسم خزروي إمام جامع الأحواز خلال موكب أقيم بحضور مسؤولين عسكريين وسياسيين وأفراد أسرة القتيل أنّ الضابط جاسم نوري الذي خاض الحرب الإيرانية العراقية بين سنتي 1980 و1988 كان في العراق “كمستشار عسكري لتقديم خبرته لمقاتلي المقاومة”، في إشارة إلى ميليشيات الحشد الشعبي، موضّحة أن نوري قتل الخميس الماضي، وأنّه سبق أن “عمل على الجبهتين السورية والعراقية”.

وجاء هذا التحذير ليعكس قلقا متناميا على مصير المدنيين من سكان محافظة الأنبار في ظلّ حرب ضارية بدأت أولى معاركها تدور على أرضهم بمشاركة ميليشيات شيعية يخشى عراقيون من أن تُحوّل المواجهة إلى انتقام من الطائفة السنية ككل على خلفية اتهامات لها باحتضان تنظيم داعش ودعمه.

ورغم أن المعارك الرئيسية لم تبدأ بعد إلاّ أن الخسائر بدأت تتوالى في صفوف المدنيين، حيث أعلن عن سقوط قتلى وجرحى بين سكان مدينة الفلوجة جرّاء الاستخدام المفرط والعشوائي للقوة من قبل القوات المسلّحة والميليشيات دون مراعاة لظروف السكان.

وبلغ الأمر حدّ استخدام البراميل المتفجّرة في قصف المدينة في محاكاة لأسلوب الجيش السوري في استهداف المدن المأهولة الخارجة عن سيطرته، علما أنّ نظامي دمشق وبغداد بمثابة حليفين تجمع بينهما علاقتهما القوية بطهران.

وقال النائب بالبرلمان العراقي محمد الكربولي، أمس، في بيان إن “ما جرى في محيط مدينة الفلوجة من عملية حرق لأحد المدنيين من قبل عناصر في الحشد الشعبي يعيد للأذهان الانتهاكات التي اتهم الحشد باقترافها في تكريت، مما يعرقل عمليات استعادة الأنبار، ويثير الكثير من الشكوك حول أداء الحشد الشعبي”.

وشدد النائب الكربولي على أن “هذه التصرفات قد تؤثر على سير العمليات، وتعزز مخاوفنا في احتمالات نشوب صراعات جانبية بين فصائل الحشد الشعبي، ومقاتلي العشائر الأنبارية، المقاتلة لتنظيم داعش، ويفقد العراق قوّته الشعبية في مواجهة التنظيم الإرهابي، ويعزز سيطرته”.

حامد المطلك: السياسة الطائفية هي التي أوصلت البلد إلى هذه الحال

وأظهر فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من المسلحين يضعون شارات مكتوب عليها “كتائب الإمام علي” وهم يتباهون بتعليق شاب من يديه وقدميه، قبل أن يشعلوا النار تحته ليموت حرقا. وفي أحد أكبر الاختبارات لنوايا الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة في العراق بشأن تطبيق مبدأ الشراكة في اتخاذ القرار، طرحت بمناسبة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الأنبار قضية مشاركة الميليشيات في المعركة، حيث تم فرض تلك الميليشيات رغم رفض طيف واسع من السياسيين السنّة وأبناء العشائر دخول تلك التشكيلات الطائفية المسلّحة مناطقهم.

وقال أحد شيوخ مدينة الفلوجة أمس إن طائرات الجيش العراقي ألقت براميل متفجرة على المدينة مستهدفة من خلالها أسواقا ومنازل مدنيين.

ونقلت وكالة الأناضول عن الشيخ أبو محمد الدليمي قوله إن “طائرات الجيش العراقي ألقت 5 براميل متفجرة على مدينة الفلوجة سقطت على منازل المواطنين والأسواق المحلية، وأدت الى مقتل 12 مدنيا وإصابة 28 آخرين، من بينهم أطفال ونساء”.

وأكد الدليمي، أن “البراميل المتفجرة تسببت بإلحاق أضرار كبيرة، وأدت الى تدمير 15 منزلا وتدمير واحتراق عمارة وعدد من المحال التجارية”. وأضاف أنه “بعد سقوط البراميل المتفجرة، قصف الطيران الحربي العراقي جامع الحاج شاكر الضاحي، وسط الفلوجة، وأدى إلى تدمير جزء كبير من الجامع وعدد من المحلات التجارية”.

3