سكان الأنبار يوجهون آمالهم نحو خليفة المالكي على رأس الحكومة العراقية

الجمعة 2014/08/15
دحر الإرهاب التحدي الأبرز أمام العبادي

الرمادي -أحيى اختيار حيدر العبادي ليخلف نوري المالكي على رأس الحكومة العراقية، آمال شرائح واسعة من العراقيين كانت عانت التهميش على أساس طائفي خلال ولايتي حكم المالكي، وخصوصا في محافظة الأنبار التي مايزال سكانها يعانون تبعات سياساته.

ومع ذلك يبدي القادة السياسيون بالمحافظة انفتاحا على رئيس الوزراء المكلّف بغض النظر عن انتمائه الطائفي وحتى الحزبي، شرط أن لا يكرّر أخطاء سلفه، ويقترحون عليه برنامج عمل مفصّلا لإزالة آثار المرحلة السابقة وتجاوزها.

وطالب رئيس مجلس محافظة الأنبارصباح كرحوت، أمس، رئيس الوزراء المكلف، حيدر العبادي، بتنفيذ مطالب المحافظات المنتفضة، والبدء بخطة سريعة لإعادة إعمارها وكذلك إعادة النازحين والمهجّرين إلى ديارهم وتعويضهم عما لحق بهم.

وقال كرحوت، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، إن “مجلس محافظة الأنبار يطالب المكلف بتشكيل الحكومة، حيدر العبادي، بتحقيق التوازن في جميع مؤسسات الدولة، وعلى مختلف المستويات، وضمان استقلال القضاء وإبعاده عن التوجيه الحزبي والسياسي”.

وأضاف كرحوت أن “على العبادي إظهار حسن النية بإطلاق سراح السجناء غير المحكومين من السنّة الأبرياء والإسراع بقرار عفو عام عن المعتقلين الأبرياء وإعادة ممتلكات مساجد ودور العبادة الى أبناء السنّة”.

ولفت إلى أنه بتنفيذ هذه المطالب يتعهّد أبناء عشائر الأنبار بطرد مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية” من جميع مناطق العراق.

واشنطن تتملص من إجلاء المحاصرين في سنجار
واشنطن - قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية استنادا إلى معلومات بعثة عسكرية أنجزت مهمة استطلاع ميدانية بجبل سنجار، حيث يحاصر جزء من أبناء الطائفة الإيزيدية الفارّين من بطش مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، إن أعداد الإيزيديين في الجبل تضاءلت لأن الآلاف منهم نجحوا في مغادرة الجبل تحت جنح الظلام وذلك، حسب ذات المتحدث، بفضل المساعدات الإنسانية التي ألقيت بالمظلات والغارات الجوية التي تنفذها طائرات أميركية ضد الدولة الإسلامية.

واعتبر البعض هدف هذا التصريح تبرير عدم تنفيذ الولايات المتحدة لعملية إجلاء للمحاصرين في جبل سنجار. وهي عملية خطرة ومكلّفة.

وجاء كلام المتحدّث الأميركي فيما أعلنت الأمم المتحدة حالة الطوارئ القصوى في العراق بسبب خطورة الأوضاع الإنسانية الناجمة عن زحف مقاتلي الدولة الإسلامية على مناطق بشماله وتعرّض أقليات هناك إلى القتل والتهجير وحتى الاستعباد.

وأوضح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف أن حجم الكارثة الإنسانية الموجودة الآن بالعراق وصل إلى حالة الطوارئ من المستوى الثالث والمطبّقة في كل من سوريا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأشار كرحوت إلى أن مجلس الأنبار طالب العبادي أيضا “بتفعيل قانون مجالس المحافظات ومنح صلاحيات واسعة للمحافظين ومجالس المحافظات وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى، والمشاركة في القرارات العسكرية بتشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة بما يعكس التنوع الاجتماعي في العراق”.

وتابع كرحوت: “يجب العمل على ملاحقة جميع قوى الإرهاب بجميع مسمياتها سواء كانت من القاعدة أو المليشيات التي تستخدم موارد الدولة كغطاء لها، وتحريم استخدام العبارات الطائفية في جميع مؤسسات الدولة”. ودعا كرحوت العبادي إلى “البدء بخطة سريعة لإعادة إعمار المحافظات التي تضررت نتيجة العمليات العسكرية والإرهاب وإيقاف العمليات العسكرية والقصف في الأنبار وإعادة النازحين والمهجرين إلى ديارهم وتعويضهم عما لحق بهم”.

كما طالب أيضا بـ”ضمان حرية التعبير التي كفلها الدستور عبر وسائل الإعلام، وإظهار حسن نية بإطلاق سراح قيادات الجيش السابق والقادة من أجل التهدئة”.

والاثنين الماضي، كلف الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، العبادي، مرشح التحالف الوطني، النائب عن كتلة “دولة القانون”، ضمن التحالف، بتشكيل الحكومة رسميا.

والنائب حيدر العبادي هو أحد قياديي حزب “الدعوة” الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وتم انتخابه نائبا أول لرئيس مجلس النواب قبل ما يقارب الشهر، وتولى رئاسة اللجنة المالية في الدورة البرلمانية الماضية، والاقتصادية في الدورة التي سبقتها.

وما تزال منطقة الأنبار تعاني تبعات سياسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والحرب التي أعلنتها داخلها بذريعة “محاربة الإرهاب”. وأعلن الناطق الإعلامي باسم مستشفى الفلوجة العام، وسام العيساوي، أمس، عن مقتل 15 مدنيا وإصابة 15 آخرين بقصف بالبراميل المتفجرة على المدينة.

وقال العيساوي إنّ “مستشفى الفلوجة العام استقبل 15 جثة من المدنيين بينهم أربعة أطفال وامرأة و15 جريحا بينهم أربعة أطفال بسقوط براميل متفجرة وصواريخ لقوات الجيش على منازل المدنيين في مناطق النزال والضباط والأندلس وحي الوحدة والجمهورية وسط المدينة والجولان والعسكري والجغيفي”، بحسب شهادات الجرحى.

ومنذ بداية العام الجاري، تخوض قوات من الجيش العراقي معارك ضارية ضد مجموعات عشائرية مسلحة، وعناصر تنظيم من “الدولة الإسلامية” في أغلب مناطق محافظة الأنبار خاصة في مدينتي الفلوجة، والكرمة، وبعض مناطق الرمادي.

ويعم الاضطراب مناطق شمال العراق وغربه بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على أجزاء واسعة من محافظة نينوى في العاشر من يونيو الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها دون مقاومة تاركة كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.

وتكرر الأمر في مدن بمحافظة صلاح الدين ومدينة كركوك. وهو ذات الأمر الذي حدث قبل ذلك بأشهر في مدن محافظة الأنبار غربي العراق، والتي ما يزال قسم من سكانها يعاني التهجير من ديارهم، فيما علق الباقون في المعارك الدامية بين القوات الحكومية والمسلّحين.

3