سكان الرمادي يستفيقون من نشوة "التحرير" على هول الدمار في مدينتهم

استعادة مدينة الرمادي العراقية من مقاتلي تنظيم داعش لا تعني بالضرورة نهاية معاناة سكانها، بقدر ما ستمثل بداية جديدة لها في ظلّ ما لحق بالمدينة من دمار هائل يجعلها غير صالحة للسكن، فيما لا تسمح الظروف الاقتصادية للعراق بتسريع إعادة إعمارها.
الخميس 2015/12/31
رماد بدل الرمادي

بغداد - انجلى غبار معركة تحرير الرمادي مركز محافظة الأنبار العراقية عن دمار هائل نغّص على سكان المدينة فرحتهم بطرد مسلّحي تنظيم داعش منها.

وفي ظل حجم الدمار الذي قدّرته مصادر رسمية بثمانين بالمئة من البنى التحتية للمدينة، سيكون السكان على موعد متجدّد مع التشرّد في المناطق التي نزح أغلبهم إليها، إذ لا تبدو المدينة صالحة للسكن، كما لا تبدو مرافقها الأساسية قابلة للاستخدام.

ويواجه النازحون من الرمادي والأنبار عموما إلى العاصمة بغداد وغيرها من المناطق صعوبات كبيرة مرشّحة للتزايد بفعل برودة فصل الشتاء. كما يتعرّضون لتضييقات أمنية، بسبب شكوك بوجود مندسين من تنظيم داعش في صفوفهم، ويواجهون أيضا مخاطر على حياتهم بفعل الوضع الأمني العام في البلاد، وكثرة التنظيمات المسلّحة التي يمارس بعضها عمليات سلب ونهب واختطاف، فيما لا يتردّد البعض الآخر في الإقدام على عمليات انتقام طائفي.

وما يزيد تشاؤم السكان أن عملية إعادة إعمار المدينة لن تكون وشيكة في ظلّ المتاعب المالية الكبيرة التي تواجهها الدولة العراقية بسبب انهيار أسعار النفط.

وبعد انقضاء موجة الاستبشار الأولى بإعلان السلطات النصر على داعش في الرمادي، بدأت عملية “التحرير” تواجه انتقادات متزايدة نظرا للقوة المفرطة التي استخدمت فيها وجعلت من المعركة أقرب إلى عملية هدم عشوائي للمدينة.

وأدت المواجهات العسكرية التي أسفرت عن إخراج مقاتلي تنظيم داعش من الرمادي إلى تدمير الآلاف من المنازل السكنية والمحلات التجارية، وأغلب البنى التحتية والمرافق المهمة.

وقدّر وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي حجم الدمار الذي لحق بالمدينة بـ80 في المئة من بناها ومرافقها قائلا إنها “تبدو مدينة أشباح بسبب الدمار والخراب وعمليات التلغيم من قبل عصابات داعش الإرهابية”.

إبراهيم العوسج: إعادة إعمار الرمادي تستغرق 5 سنوات وتتطلب 4 مليار دولار

وأوضح العبيدي، خلال جلسة لمجلس الوزراء أعقبت الإعلان الرسمي عن استعادة مدينة الرمادي من مقاتلي تنظيم داعش، أنه “خلال المعارك الأخيرة فجّر داعش 56 عربة ملغومة في مختلف جبهات المعركة”، ملقيا بذلك التبعة على التنظيم، فيما يقول منتقدو طريقة إدارة المعركة إن قلّة خبرة القوات العراقية بحرب المدن ساهمت بشكل كبير في تدمير مركز محافظة الأنبار.

وبدوره أعلن وزير التربية العراقي محمد إقبال خلال نفس الاجتماع أن 260 مدرسة دمرت في مدينة الرمادي تكلفة إعادة إعمارها تبلغ نحو نصف مليار دولار.

ومن جهته قال إبراهيم العوسج عضو مجلس قضاء الرمادي أمس لوكالة فرانس برس إن “دمارا كبيرا لحق بمدينة الرمادي جراء العمليات الإرهابية والمواجهات العسكرية والتي أدت حسب التقديرات الأولية، إلى تدمير الآلاف من الوحدات السكنية بشكل كامل كما تعرضت الآلاف من الوحدات السكنية إلى أضرار متفاوتة”.

وكان تنظيم داعش فرض سيطرته بشكل كامل على الرمادي الواقعة على بعد 100 كلم غرب العاصمة بغداد بعد عدة هجمات انتحارية منتصف مايو الماضي. وتمكنت القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي بقيادة واشنطن من استعادة السيطرة على المدينة الاثنين، بعد عملية عسكرية كان أعلن عن إطلاقها في يوليو الماضي.

وخاضت القوات العراقية مواجهات عنيفة ضد مقاتلي داعش الذين اعتمدوا زرع عبوات ناسفة في الشوراع وتفخيخ المنازل والمباني إضافة إلى السيارات الملغومة في محاولة لوقف تقدم القوات الأمنية. وذكر العوسج أن “جميع المرافق من ماء وكهرباء ومجار وبنى تحتية وجسور ومبان حكومية ومستشفيات ومدارس، دمرت بشكل كبير بسبب العمليات الإرهابية والمواجهات العسكرية”.

ومن جانبه، تحدث رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الأنبار راجع بركات العيساوي عن “تعرض أكثر من سبعة آلاف وحدة سكنية إلى دمار كامل”.

وأضاف أن شبكات توزيع “الماء والكهرباء والمجاري مدمرة بالكامل والطرق الداخلية والفرعية مدمرة كذلك جراء المواجهات والقصف الجوي”. وأشار إلى قيام تنظيم داعش بتفجير جميع مقرات الشرطة والدوائر الحكومية وجميع الجسور وشبكات الاتصالات وشبكات توزيع الكهرباء والماء.

ودعا العيساوي “الأمم المتحدة والدول المانحة والدول العربية لمد يد العون لإعادة إعمار الرمادي للإسراع بعودة أهلها”.

وكان يوجد في مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، مستشفيان رئيسيان إضافة إلى عدد هام من المراكز الطبية والعشرات من المدارس والمقرات الأمنية تعرضت جميعها للدمار بنسب متفاوتة.

وذكر بيان للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن “الظروف لا تشجع حاليا على عودة العائلات إلى الرمادي على الرغم من استعادة مناطق من قبل القوات الأمنية ورغبة العديد من العائلات في العودة بأسرع وقت ممكن”.

وأكد البيان أنه في مدينة الرمادي”لا تزال مناطق غير آمنة وتنتشر فيها عبوات ناسفة إضافة إلى الدمار الكبير في المباني العامة والمنازل وتضرر شبكات الماء والكهرباء”، وشدد البيان على “ضرورة التأكد من الظروف السائدة قبل السماح بالعودة لأهالي المدينة”.

ويرى العوسج أن الرمادي بحاجة إلى أكثر من أربعة مليارات دولار وأعمال تمتد لأكثر من خمس سنوات لإعادة إعمار ما دمرته العمليات الإرهابية والمواجهات العسكرية.

3