سكان الغوطة وعفرين يفرون مع دخول المعارك مرحلة الحسم

الأوضاع في الغوطة وعفرين توحي بأن هناك توافقا روسيا تركيا على تسريع عملية الحسم في المنطقتين.
السبت 2018/03/17
نزوح لا ينتهي

دمشق - لا يجد سكان الغوطة الشرقية وعفرين من خيار سوى الفرار من جحيم المعارك الدائرة في المنطقتين، مع احتدامها وسقوط المئات من القتلى في صفوف المدنيين في الأيام الأخيرة.

ودخلت المعركة التي يخوضها الجيش السوري والميليشيات الإيرانية في منطقة الغوطة الشرقية على تخوم دمشق، مرحلة حاسمة كما هو الحال بالنسبة إلى المواجهات الدائرة بين الجيش التركي المدعوم بجماعات معارضة سورية والمقاتلين الأكراد في منطقة عفرين الواقعة في شمال سوريا.

وهناك على ما يبدو توافق روسي تركي بشأن حسم معركتي الغوطة الشرقية وعفرين، وسط قلق دولي لجهة الانتهاكات الخطيرة الجارية في المنطقتين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ضربات جوية قتلت العشرات من الأشخاص في الغوطة الشرقية، الجمعة بينما استمر تدفّق السكان المنهكين سيرا على الأقدام لليوم الثاني مع تكثيف القوات الحكومية بدعم روسيا حملتها للسيطرة على آخر أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق.

من جهة ثانية أفاد المرصد بأن القوات التركية صعّدت بشكل لافت من قصفهم لمدينة عفرين الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي مما أدى إلى مقتل 18 شخصا على الأقل وإجبار 2500 على الفرار.

وقالت وحدات حماية الشعب الكردية التي تدافع عن عفرين، إنها تخوض معارك شركة ضد القوات التركية والمتحالفين معها الذين يحاولون اقتحام المدينة من الشمال.

وأظهر الهجومان، اللذان تدعم روسيا أحدهما وتقود تركيا الآخر، كيف تعيد القوى المتصارعة رسم خارطة السيطرة في سوريا بعد أن سقطت العام الماضي ما سميت بـ”دولة الخلافة” التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية.

ودخلت الحرب السورية عامها الثامن وأزهقت حتى الآن أرواح نصف مليون شخص وأدّت لنزوح أكثر من 11 مليونا عن منازلهم، بينهم ستة ملايين تقريبا فرّوا إلى خارج البلاد في واحدة من أسوأ أزمات اللجوء في العصر الحديث.

500 ألف قتيل وأكثر من 11 مليون نازح  خلال سبع سنوات من الحرب السورية

وبدأت الحكومة هجومها على الغوطة الشرقية قبل نحو شهر، وكانت سبقتها تركيا في حملتها على عفرين في يناير. وهناك مئات الآلاف من المدنيين ما يزالون محاصرين بسبب الهجومين.

وبدعم من روسيا وإيران، توغلت قوات الحكومة في الغوطة وقسّمت المنطقة إلى ثلاثة جيوب منفصلة. وتعتقد الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 400 ألف شخص محاصرين في المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية والتي تضم مزارع وبلدات على مشارف العاصمة، دون إمكانية للحصول على الغذاء أو الدواء.

ولأول مرة منذ أن بدأت الحكومة هجومها على الغوطة، الذي يعدّ أحد أسوأ الهجمات في الحرب، يفرّ السكان بالآلاف حاملين أطفالهم ومتعلقاتهم سيرا على الأقدام للخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى مواقع النظام.

وقال المرصد السوري إن ضربات جوية بالغوطة الشرقية أدّت إلى مقتل 47 شخصا في قرية كفر بطنا ومقتل عشرة آخرين في سقبا الجمعة. وأضاف أن طائرات روسية شنت هذه الضربات.

وبث التلفزيون الرسمي السوري لقطات لرجال ونساء وأطفال يسيرون على طريق قرب حمورية يحمل أكثرهم حقائب للفرار من مناطق المعارضة. ولوّح بعضهم للكاميرا وقالوا إن المعارضة منعتهم من الرحيل.

وقالت وكالات أنباء روسية إن نحو 3300 شخص خرجوا صباح أمس. وإن من المتوقع مغادرة المزيد خلال الساعات القليلة القادمة.

وبالتزامن مع التطوّرات المتسارعة على الأرض، عقد وزراء خارجية تركيا وإيران وروسيا اجتماعا في أستانة عاصمة كازاخستان لمناقشة الوضع في سوريا.

وكانت الدول الثلاث اتفقت العام الماضي على احتواء الصراع على عدة جبهات من خلال إقامة مناطق “عدم التصعيد” مع مواصلة كل دولة أهدافها العسكرية الخاصة في سوريا.

2