سكان المدن الداخلية في تونس يشكون صعوبات التنقل في الأعياد

وزارة النقل تقر إجراءات استثنائية لتحسين خدماتها خلال المناسبات والأعياد.
الثلاثاء 2018/06/19
أزمة نقل

تونس - يشكو سكان المدن الداخلية في تونس من صعوبات التنقل خلال موسم الأعياد بسبب النقص في وسائل النقل، مما ينجر عنه حالة ازدحام شديدة وتأخر في أوقات رحلات العودة.

ورغم تخصيص شركات النقل خلال المناسبات لسفرات إضافية، وإعلان وزارة النقل عن إجراءات استثنائية لتسهيل تنقل المواطنين إلا أنها تبدو غير كافة لتأمين عودة سكان المدن الداخلية إلى عائلاتهم.

وأجازت الشركات المحلية للنقل والشركة الوطنية للنقل بين المدن والشركة الوطنية للسكك الحديدية، الأسبوع الماضي، استغلال سفرات إضافية على شبكات خطوطها، كما أجازت لها القيام برحلات إضافية خارج خطوطها قبل أيام قليلة من عطلة العيد.

وسمحت وزارة النقل لسيارات الأجرة بصفة استثنائية للقيام بسفرات في كامل أرجاء البلاد دون التقيّد بمنطقة الجولان المنصوص عليها في بطاقة الاستغلال مع احترام نظام العمل بالمحطات. لكن وعلى الرغم من جهود الوزارة لتأمين رحلات العودة، إلا أن الكثير من المواطنين يتذمرون من تواصل نقص وسائل النقل في فترة الأعياد.

واعتبر منصف بن رمضان، كاتب عام جامعة النقل بتونس (نقابة قطاع النقل التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل)، الشكاوى من صعوبات التنقل أزمة ظرفية تشتد في المناسبات وبوسع وزارة النقل إيجاد حلول للحد منها.

وقال بن رمضان لـ”العرب”، إن “مشكلة قطاع النقل العمومي في تونس تتمثل أساسا في النقص الكبير في الوسائل خاصة منها الحافلات”. ودعا وزارة النقل إلى اقتناء حافلات جديدة وتوزيعها على كافة المدن.

وكشف أنه كان من المقرر أن توقع وزارة النقل صفقة لشراء 1200 حافلة لتوزيعها على الجهات الداخلية، لكن تم تأخير الصفقة. وأرجح بن رمضان ذلك إلى “عدم تطابق الصفقة مع الشروط” المعتمدة من قبل الوزارة.

منصف بن رمضان: على وزارة النقل شراء حافلات جديدة وتوزيعها على المدن
منصف بن رمضان: على وزارة النقل شراء حافلات جديدة وتوزيعها على المدن

واقتنت تونس حافلات مستعلمة من فرنسا في العام 2014 لتعزيز أسطولها. واعتبر الخبراء فكرة توريد الحافلات المستعملة حلا ناجعا يقلص مشكلات قطاع النقل بأقل كلفة مادية. لكن العديد من الخبراء يستنكرون شراء الحافلات المستعملة، وعبروا عن مخاوفهم من غياب عامل الجودة.

ونقلت وسائل إعلام محلية استياء المواطنين بمحطة حافلات وسيارات أجرة بالعاصمة بسبب طول ساعات الانتظار، حيث أكد أحد المواطنين أنه انتظر يوما كاملا في المحطة للتنقل إلى مدينة مكثر (الشمال الغربي). ولفت إلى أن هذا السيناريو يتكرر في كل مناسبة، مستنكرا صمت السلطات التي لم توجد الحلول رغم معاناة المواطنين خلال كل المناسبات.

وانتقدت مواطنة مسافرة إلى القيروان عدم إعلام المسؤولين بالمحطة عن حالات التأخير وتوضيح أسبابها. ويعاني المواطن التونسي من طول الفترة التي يقضيها في محطة الحافلة، إضافة إلى الاضطراب المتواصل في أوقات السفرات بصفة يومية وتتضاعف هذه المشكلات في المناسبات كالأعياد والعطل وبداية الموسم الدراسي.

ويعزو المسؤولون تردي خدمات قطاع النقل إلى نقص أسطوله وتقادمه أمام ضعف الإمكانيات المخصصة لتطويره على غرار ما تعانيه شركات النقل المحلية من عجز مالي.

وتعتبر مشكلة تقادم الأسطول بالشركات المحلية والوطنية أحد أهم المشكلات التي يعانيها قطاع النقل في تونس، وباتت أزمة خطيرة يشكو منها القطاع خاصة بعد أن تسببت في حوادث خلال الآونة الأخيرة .

وكثفت الحكومة مؤخرا من تحركها لتعزيز أسطول النقل في الجهات، حيث تسعى إلى التسريع من نسق إنجاز مشاريع جديدة لتحسين خدمات النقل. وقامت الشركة المحلية للنقل بمدنين في أواخر مايو الماضي بتوزيع خمس حافلات جديدة مزدوجة على وكالاتها بالمدينة. وتعزز أسطول شركة النقل بمدن الساحل (سوسة والمنستير والمهدية) بـ9 حافلات جديدة تسلمتها الشركة في ديسمبر الماضي. ويقول مراقبون إنه رغم الجهود التي تقوم بها الهياكل المشرفة على قطاع النقل العمومي في تونس، فإن المشكلات التي يتخبط فيها هذا القطاع تتجاوز المساعي المبذولة لتحسين خدمات هذا القطاع خاصة في المدن الداخلية.

ويشكو سكان الجهات الداخلية من حرمانهم من خدمات النقل وضعف فرص العمل والتوزيع غير العادل للتنمية. وانتقد نواب عن المدن التونسية في تصريحات سابقة تعطل مشاريع تطوير خدمات النقل بالجهات. واستنكر نواب عن مدينة مدنين خلال مناقشة ميزانية وزارة النقل للعام الجاري تؤخر تمديد المدينة بالسكة الحديدية، مطالبين بالإسراع في تنفيذه حتى يربط المدينة ببقية جهات البلاد.

وتساءل نواب الحكومة عن برنامج استغلال المطارات الداخلية وتطويرها. وطالبوا بتوضيحات بشأن حرمان هذه المطارات من رحلات جوية دولية وخاصة بين تونس والجزائر والتي من شأنها أن تعزز الرحلات الجوية إلى تونس وتساهم في تحسين أوضاع قطاع السياحية.

وتعد الحكومة بتحسين قطاع النقل لكن الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها منذ اندلاع ثورة 2011 تعيق خططها في هذا المجال. وقدرت ميزانية وزارة النقل، التي تم ضبطها في إطار مشروع الموازنة العامة للبلاد للعام الجاري، في حدود 640.5 مليون دينار (حوالي 213.5 مليون دولار).

ويرى  بن رمضان أن “لا حل لإنقاذ قطاع النقل غير توفير عدد أكبر من الحافلات حتى يقوم المرفق العمومي بدوره ويثبت كفاءته والتزامه بمسؤولياته تجاه المواطنين”. وأشار إلى أن تحسين خدمات قطاع النقل وتوفير البنية التحتية والإمكانيات يساهمان في تشجيع مناخ الاستثمار في الجهات وإنعاش اقتصاد البلاد.

4