سكان بيروت يرحّبون بضيوفهم الغربان

الحظر يدفع الطيور إلى الشعور بالأمان بعيدا عن حركة البشر.
الأربعاء 2021/06/23
مشهد غير مألوف لكنه يفرض نفسه بقوة

يرحب سكان بيروت بأسراب الغربان التي أصبح مشهدها مألوفا في العاصمة اللبنانية، فهم يقدمون لها الطعام في الحدائق العامة والشواطئ، عاكسين بذلك ما هو سائد عن هذه الطيور في الخرافات باعتبارها جالبة للنحس والخراب.

بيروت - اعتاد اللبنانيون رؤية الغربان بعد أن باتت ضيفا مستمرا يحلّق في سماء بيروت. لكن هذه الطيور انتشرت مؤخرا وتكاثرت بشكل لافت في العاصمة اللبنانية، حتى أصبحت تجمعاتها مشهدا معتادا على الأرصفة والأبنية وأعمدة الإنارة وأسوار الكورنيش البحري.

ورغم لونها الفاحم ونعيقها الصاخب واعتبارها في العديد من الأساطير دلالة على التشاؤم والحزن والخراب، إلا أن سكان بيروت لا يكفون عن الترحيب بالغربان ويقدمون لها الطعام.

ويرى إسماعيل شعيب من سكان بيروت أن انتشار الغربان في العاصمة اللبنانية بات مرحبا به لأنها طيور غير مؤذية، بعكس ما هو سائد عنها في الأساطير والخرافات.

وأضاف “تحلق وتتنقل بيننا طوال النهار، نلاحظ أنها تأكل فضلات الطعام التي يتركها المارة”.

ولفت إلى أن “بعض رواد المطاعم والمقاهي والكورنيش أصبحوا يهتمون لأمر تلك الطيور، ويسعون للحفاظ على تواجدها بإحضار قطع الخبز لإطعامها”.

والغراب جنس من الطيور ينتمي إلى فصيلة الغرابيات، وينتشر في العديد من دول العالم، وتتعدد أنواعه وأشكاله وفصائله، ويغلب عليه اللونان الأسود والرمادي.

وقال أيمن شاهين أحد سكان بيروت، إنه يلاحظ تجمعات لطيور الغربان في أكثر من مكان بالعاصمة، مضيفا أن “هذا الأمر غير مألوف بالنسبة إلينا، ولم نكن نلاحظ وجودها بهذه الكثافة في السابق”.

وتابع “الظاهرة غريبة ولافتة، ونعتقد أن هذه الطيور سيطرت على المنطقة وباتت تنتشر في كل مكان”.

وأشار أحمد الكردي من بيروت، إلى أنه “في الماضي كان تواجد غراب أو اثنين أمرا لافتا، أما الآن فأصبح مشهد تجمّع 20 أو 30 غرابا اعتياديا”.

وأكد “نشاهدها يوميا وتعودنا على تواجدها بكثافة بيننا، ولاحظنا مؤخرا تكاثرها في فترة ما بعد الحجر المنزلي الذي فرض بسبب جائحة فايروس كورونا”.

وأضاف أن سكان بيروت أصبحوا يألفون رؤية الغربان ويلقون إليها فتات الطعام على الأرصفة والأسوار وبين الصخور على الشاطئ.

Thumbnail

ولم تصدر السلطات أو جمعيات بيئية في بيروت أي إفادة حول أسباب انتشار طيور الغربان، غير أن روجيه سعد، المسؤول الإعلامي في جمعية “حماية الطيور” بلبنان، رجح أن يكون حظر جائحة كورونا هو السبب وراء ذلك.

وأوضح أن “الحظر الذي فرض عدة أشهر متتالية جعل تلك الطيور تشعر بالأمان بعيدا عن حركة البشر، ما جعلها توسع رقعة انتشارها وتبني أعشاشها على بعض الأبنية، وعلى ما تبقى من أشجار في المدينة”.

وتابع “أما اليوم، فيبدو أن تلك الطيور اعتادت على الناس وباتت تقترب منهم أكثر، كما أن معظم الناس اعتادوا وجودها بينهم، وباتت العلاقة متبادلة فلم يعد أحدهم يخشى الآخر”.

ويعتبر الغراب من الطيور بالغة الأهمية في الحياة البرية اللبنانية، خصوصا بعد أن تراجعت أعدادها بسبب القتل العبثي. هذا الطائر يعتبر من أذكى أنواع الطيور واكتسب مهارات من بينها استخدام الأدوات.

ووفقا للمسؤول الإعلامي، فإن الغربان تقتات على بقايا المأكولات وقطع الخبز، وبالتالي فهي تقوم بدور أشبه بعمال النظافة وتعد صديقة للبيئة وللإنسان، لافتا إلى أن “تلك الطيور في لبنان كانت تعاني في الماضي من القتل العشوائي وسرقة أعشاشها بغية الاتجار بفراخها وبيعها لمحلات الطيور، لكن تصدي القوى الأمنية وتنامي الوعي وضعا حدا لتلك الممارسات”.

ويذكر أن جمعية “الجنوبيون الخضر”، التي تعنى بالحفاظ على الحياة البرية وتنظم حملات منتظمة للتوعية، تشدّد على “ضرورة توقف كل أعمال الاتجار بالطيور والحيوانات البرية التي يمنعها القانون اللبناني”، وتناشد “الدولة اللبنانية بالتشدد بالعقوبات التي يمكن أن تطال تجار هذه الحيوانات”.

ويرى خبراء لبنانيون أن انتقال الغربان من موطنها في المناطق الزراعية إلى الحضرية جاء نتيجة التوسع العمراني في الريف، ما دفع تلك الطيور إلى اعتياد تواجد البشر وتناول بقايا الأطعمة والتجمع في الحدائق العامة والشواطئ.

24