سكان جنوب دمشق.. الموت جوعا أو بنيران النظام

السبت 2014/01/11
أطفال سوريا ضحايا ابتزاز النظام

دمشق - يحاول أهالي مناطق جنوب العاصمة دمشق، مغادرة بلداتهم المحاصرة من قبل النظام منذ عدة أشهر، هربا من سوء الأوضاع المعيشية والإنسانية فيها، وذلك بعد وعود قطعتها القوات النظامية بفتح أحد المعابر بالمنطقة.

وفي هذا السياق ذكر الناشط “أبو صالح” لـ”العرب” إن الأهالي قد توجّهوا نحو معبر “البيرقدار” في بلدة “يلدا” والذي يسيطر عليه عناصر من القوات النظامية مدعومة بعناصر عراقية.

وتابع “أبو صالح” إن الأهالي حاولوا الخروج من المعبر، إلا أن العناصر المتواجدة عند الحاجز قامت على الفور بإطلاق النار عشوائيا على المدنيين المتوافدين، لمنعهم من التجمّع بشكل كبير ما أدّى إلى سقوط العديد من الضحايا بين قتلى وجرحى.

إلى ذلك قالت مصادر عدّة للصحيفة من نشطاء البلدة إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في “يلدا” أيضا جراء قصف ببراميل متفجرة من قبل الطيران، الأمر الذي وثّقه “أبو صالح” شخصيا للصحيفة، كما سقطت قذيفتان في إحدى المناطق بالبلدة أدّت أيضا إلى سقوط ضحايا.

أما عن الأسباب التي أودت إلى فشل الهدنة في بلدة “يلدا” تحديدا، فقد رأى “أبو صالح” حسب تصريحاته للصحيفة إنها عائدة لسياسة النظام السوري المتّبعة في هذه المنطقة، بحيث أوكل أمورها إلى المليشيات العراقية واللبنانية بحجّة حماية مقام “السيدة زينب”، ومن الواضح أنه لا وجود لعمليات تخطيط أو تنسيق بين القيادة العسكرية السورية مع هذه الفصائل، والتي تتصرف عادة بارتجال المواقف حسب عقائدها، أو على الأقل لا تكون على اطلاع لمضامين الهدن التي تبرم في ما بين السوريين أنفسهم.

ويذكر أن عديد المناطق المحاصرة من قبل القوات النظامية جرت فيها محاولات للتهدئة “إما سرا أو علانية” إلا أن معظمها فشل، بسبب غياب الثقة في نظام الأسد.

وحسب الناشط “أبو محمد” من حيّ “ببيلا ” جنوب العاصمة دمشق، رأى أن النظام السوري عمل على تجويع الشعب عموما للضغط عليه قصد الامتثال إلى مطالبه، معتبرا أن جنوب العاصمة دمشق أهمّ المراكز الاستراتيجية للنظام، لأنه يستطيع من خلالها الدخول إلى غوطة دمشق، مضيفا أن الهدنة مرفوضة بنسبة كبيرة لدى الشعب بسبب انعدام الثقة إطلاقا بنظام الأسد

واعتبر أبو محمد أن الهدنة ليست في صالح المدنيين، ذلك لأن النظام لا يؤمن جانبه بالمطلق خاصة مع وجود اللجان الشعبية التي تمثلها فرق طائفية تسعى للانتقام وللثأر في قضية عمرها 1400 عام.

ويتفق مع “أبو محمد” العديد من السوريين في الداخل، ذلك بعد إحصائية قامت بها “مؤسسة أنا للإعلام الجديد” ضمن المناطق المحاصرة، دون إغفال رغبة البعض بالهدنة كخطوة في الطريق الصحيح إذا ما تمّ الحديث عن حل سياسي تفاوضي مع النظام السوري دوليّا..

4