سكان داريا ومقاتلوها يخلونها بعد أربع سنوات من الحصار

السبت 2016/08/27
صدمة وحزن

دمشق – بدأت الدفعة الأولى من المدنيين والمقاتلين، بعد ظهر الجمعة، بالخروج من مدينة داريا المدمرة قرب دمشق في إطار اتفاق يقضي بإخلاء مدينة طال حصارها وحافظت على رمزية خاصة لدى المعارضة السورية.

وأبرمت الحكومة السورية والمعارضة في داريا، الخميس، اتفاقا يقضي بخروج 700 مقاتل إلى إدلب (شمال غرب والواقعة تحت سيطرة فصائل إسلامية وجهادية) و4 آلاف من الرجال والنساء مع عائلاتهم بدءا من الجمعة من هذه المدينة، فضلا عن تسليم المقاتلين لسلاحهم المتوسط والثقيل.

وأكد مصدر عسكري سوري في المكان، أن الدفعة الأولى ستغادر الجمعة وتتضمن “300 مقاتل مع عائلاتهم” على أن تستكمل العملية السبت. وفور خروج حافلات المقاتلين، بدأ الجنود السوريون عند مدخل داريا بالهتاف للرئيس السوري بشار الأسد رافعين أسلحتهم في الهواء.

وتملك داريا رمزية خاصة لدى المعارضة، فهي كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد النظام في مارس 2011. وكان المتظاهرون في داريا وقتها يوزعون الورد والمياه على عناصر الجيش السوري للتأكيد على سلميتهم. لكن ذلك لم يمنع من سقوط قتلى برصاص الجيش ولاحقا بالقصف المدفعي، وكما في المدن السورية الأخرى تحولت الاحتجاجات بعد قمعها إلى نزاع مسلح، لتخرج داريا منذ أربع سنوات عن سلطة النظام، وأصبحت من أولى البلدات التي فرض عليها الحصار. وقال ناشط في مدينة داريا، فضل عدم الكشف عن اسمه، “هناك قهر كبير” بين السكان، مضيفا “ذهبت الأمهات الخميس إلى المقابر لتوديع شهدائهن، إنهن يبكين على داريا أكثر مما بكين حين سقط أبنائهن”.

وأظهرت صورة نشرها المجلس المحلي لمدينة داريا على صفحته على فيسبوك، أحد الشبان وهو يقبل اسم داريا على أحد جدران المدينة.

وفي إطار عملية إخلاء المدينة، أوضح المصدر العسكري في حديث للصحافيين، أن “الذي لا يريد المصالحة سيذهب باتجاه مدينة إدلب، والذي يريد البقاء (…) سيذهب إلى منطقة حرجلة” في الغوطة الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام.

وأكد المجلس المحلي لمدينة داريا أن “الأسر المدنية ستتوجه إلى بلدة حرجلة (…) ومن هناك ستتوزع على المناطق التي ترغب بالتوجه إليها”.

وقبل الحرب كانت داريا تعد حوالي 80 ألف نسمة، لكن هذا العدد انخفض 90 بالمئة حيث واجه السكان طوال سنوات الحصار نقصا حادا في الموارد.

وتبعد داريا نحو عشرة كيلومترات جنوب غرب العاصمة. وهي مجاورة لمطار المزة العسكري، حيث سجن المزة الشهير ومركز المخابرات الجوية.

وأوضح مقاتل معارض في المدينة أن قرار التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية على إخلاء المدينة “بعد صمود دام أربع سنوات يعود إلى الوضع الإنساني المتدهور فيها والقصف المتواصل عليها، فكان لا بد من حماية المدنيين”.

2