سكان دمشق ينعمون بالأمان للمرة الأولى منذ سنوات

سكان دمشق والأحياء المجاورة لها يتنفسون الصعداء ويرحبون بطرد الجيش السوري لتنظيم الدولة الإسلامية من آخر جيب له في جنوب العاصمة.
الثلاثاء 2018/05/22
عودة الحياة الطبيعية إلى شوارع دمشق

دمشق – في محيط الجامع الأموي، يلتقط إبراهيم محرز صورة مع أصدقائه وينشرها على تطبيق إنستغرام مرفقة بتعليق “دمشق آمنة.. سوريا بخير” وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش طرد تنظيم الدولة الإسلامية من جنوب العاصمة.

ويقول الشاب الذي تنزه مع أصدقائه حتى وقت متأخر ليل الاثنين في دمشق القديمة “عمري 21 عاماً، عشت ثلثه في الحرب، وتزامن بدء فترة شبابي مع الأوضاع الصعبة، لكن الآن بعدما انتهى القصف والعمليات العسكرية، تشعر وكأن عمراً جديداً كتب لك”.

ويضيف إنه بعد انتهاء الحرب “إنها حياة جديدة”.

في ساحة دوار المطار في جنوب دمشق، رفعت صورة كبيرة للرئيس السوري بشار الأسد مرفقة بتعليق “وانتصر الأسد”. تتكرر الصورة ذاتها على طول الطريق المؤدي إلى ساحة باب مصلّى باتجاه وسط العاصمة. كما تتصدر واجهات عدد من المحال التجارية.

بعد ست سنوات، لم تخل من سقوط القذائف دورياً ودوي المعارك وتحليق الطيران العسكري في الأجواء، تنفس سكان دمشق الصعداء الثلاثاء غداة إعلان الجيش سيطرته على كامل العاصمة إثر طرد تنظيم الدولة الإسلامية من أحياء جنوبية تواجد فيها منذ العام 2015.

وجاء هذا التقدم الميداني بعد أسابيع من سيطرة القوات الحكومية على كافة معاقل الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي قرب دمشق، لتصبح دمشق مع ريفها “آمنة بالكامل” للمرة الأولى منذ العام 2012.

ويعتبر كثيرون من سكان دمشق أن انتهاء الحرب في مدينتهم يشكل مقدمة لانتهاء الحرب التي تعصف بالبلاد منذ العام 2011.

وبعدما كانت الحواجز والنقاط الأمنية في دمشق خصوصاً القريبة من مناطق الاشتباك تتولى التدقيق في الهويات وتجري عمليات تفتيش دقيقة، بات عناصرها يكتفون برفع شارات النصر والتلويح للمارة بعدما أمست المدينة “خالية من الإرهابيين”، وفق السلطات السورية.

"نخب النصر"

في مطعم يملكه في دمشق القديمة، بدأ نوّار ديّوب (41 عاماً) تحضيرات “استثنائية” لأمسية غنائية ينظمها الخميس المقبل “بنهاية العمليات العسكرية في المدينة”. ينهمك في مراسلة زبائنه عبر تطبيق واتساب داعياً إياهم إلى شرب “نخب النصر”.

ويقول نوّار “علينا أن ننهي كل الترتيبات قبل حلول يوم الخميس، سيكون الاحتفال هذا الأسبوع مميزاً للغاية والحضور حاشداً”، بعدما حرمته القذائف التي لطالما استهدفت دمشق القديمة ومصدرها الغوطة الشرقية من زبائنه المعتادين.

وتمكنت القوات الحكومية في 14 أبريل وبعد شهرين من العمليات العسكرية من السيطرة على الغوطة الشرقية التي كانت تعد أبرز معقل للفصائل المعارضة في دمشق منذ العام 2012.

على هاتفه المحمول، يعاين عمّار خليل (23 عاماً) خارطة لسوريا، مشيراً إلى المناطق التي تمكن الجيش من السيطرة عليها في الأشهر الأخيرة.

ويوضح الشاب الجامعي بفخر “بات بإمكانك الآن التوجّه من دمشق إلى ريفها، ومنه إلى حمص (وسط)، مروراً بحماه إذا أردت، والعودة إلى طرطوس وصولاً إلى اللاذقية غرباً، دون أن تكون هناك أي خشية أو خوف من الإرهابيين”.

ومع بث إحدى القنوات التلفزيونية المحلية أغان وطنية مؤيدة للجيش، يسارع خليل إلى رفع الصوت.

ويقول ممازحاً “الاستيقاظ على الأغاني الوطنية بكل تأكيد أفضل حالاً من الاستيقاظ على أصوات القصف والإنفجارات”.

"بحكم المنتهية"

وبعدما كان دوي المعارك وتحليق الطائرات قد تراجع نسبياً في دمشق منذ انتهاء معارك الغوطة الشرقية وموافقة الفصائل فيها على إجلاء مقاتليها على دفعات إلى شمال البلاد، خيمت أجواء الحرب مجدداً على العاصمة مع بدء العمليات العسكرية في جنوب دمشق قبل أكثر من شهر، والتي ترافقت مع قصف مدفعي وجوي كثيف.

في أزقة دمشق القديمة، يتجوّل زين منصور (20 عاماً) القادم من مدينة جبلة (غرب) للمرة الأولى من “دون قلق”.

ويقول “جئت أول مرة إلى دمشق قبل شهر ونصف الشهر. كان الوضع متأزّماً للغاية مع الكثير من القذائف والشهداء والحرب (..) لكن الوضع الآن مختلف تماماً وبات بإمكاني الذهاب إلى أي مكان أريده”.

ورغم أن مدينته الواقعة في محافظة اللاذقية غرباً لم تشهد عمليات عسكرية منذ اندلاع النزاع، إلا أنه كان يتابع تفاصيل الحرب من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى أن “الجميع يعرف أن المعركة الكبرى كانت في الغوطة الشرقية، ومنذ السيطرة على الغوطة، عرفنا أن الحرب باتت بحكم المنتهية”.

في أحد المقاهي القريبة من الجامع الأموي، يجلس فرج سفرجلاني (48 عاماً) على كرسي خشبي برفقة أصحابه، يتبادلون الأحاديث والنقاشات السياسية وهم يلعبون النرد.

ويقول “انتهت مرحلة من مراحل الحرب، لكن واقع الحال أن هناك مراحل أهم من هذه الحرب تتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي”.