سكان دونيتسك ولوغانسك يؤيدون الانفصال عن أوكرانيا

الثلاثاء 2014/05/13
رئيس لجنة الانتخابات المحلية في لوغانسك، يعرض ورقة يعتقد أنها تحمل نتائج الاستفتاء

دونيتسك/لوغانسك- أيّد الأوكرانيون في المدن الشرقية الاستقلال عن الحكومة المركزية في كييف من خلال نتائج الاستفتاء المثير للجدل الذي نظمه انفصاليون موالون لروسيا، في حين تباينت ردود الفعل الدولية بين موافق ومعارض مُعتبرين النتائج خطوة قد تعصف بوحدة أوكرانيا.

أعلن رومان لياغين، رئيس لجنة الانتخابات التابعة للانفصاليين في إقليم دونيتسك، الواقع في شرق أوكرانيا، أمس الاثنين، أن نحو 90 بالمئة من الناخبين صوتوا في الاستفتاء الذي أجري، أول أمس الأحد، لصالح الاستقلال عن أوكرانيا.

من جانبها أعلنت، لجنة الانتخابات التابعة للانفصاليين في إقليم لوغانسك، الواقع أيضا في شرق البلاد، أن نحو 96,2 بالمئة من الناخبين صوتوا في عملية الاستفتاء الخاصة بالحكم الذاتي والانفصال عن حكومة كييف.

وأفادت اللجنة أن مشاركة السكان في الاستفتاء بلغت نسبة 81 بالمئة في لوغانسك، فيما صوت ما نسبته 3,2 بالمئة من الناخبين ضد الانفصال.

وذكرت اللجنة الانتخابية الانفصالية أنه على ضوء هذه النتائج فإن إقليم لوغانسك لن يشارك في انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في 25 مايو الجاري بعموم البلاد.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية نقلا عن أحد منظمي الاستفتاء قوله، إن “لوغانسك ستطلب من الأمم المتحدة الاعتراف باستقلال المنطقة”.

ويصعب التأكد من نتائج الاستفتاء في هذين الإقليمين في ظل غياب مراقبين دوليين يشرفون على عمليات الاقتراع.

وفي حال انضمام المنطقتين لروسيا وهو ما يتوقعه المهتمون بالشأن السياسي الروسي، فإن سكانها لن يشاركوا في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وباعتبار ما ستؤول إليه تطورات الأحداث في الشرق الأوكراني، فإن روسيا ستكون بذلك قد سيطرت بشكل كامل على منطقة شمال البحر الأسود، إلا أنها ستواجه عددا من المشاكل في تلك الحالة، إذ أن العقوبات التي فرضتها الدول الغربية عليها، بعد ضمها لشبه جزيرة القرم، في مارس الماضي، تسببت في تكبدها لخسائر مادية واقتصادية كبيرة، بحسب ملاحظين.

سيرغي لافروف: موسكو تحترم إرادة سكان الإقليمين شرق أوكرانيا

وبعد الإعلان عن نتائج تقرير المصير في شرق البلاد، انتقد الرئيس الأوكراني المؤقت، ألكسندر تورتشينوف، الاستفتاء الذي أجراه أ انفصاليون موالون لروسيا في الإقليمين، مؤكدا على أن الاستفتاء لا يستند لأساس قانوني، متوعّدا، في الوقت نفسه، بمحاسبة منظمي الاستفتاء.

ولفت تورتشينوف إلى أن ما يدعيه الانفصاليون، من أن 90 بالمئة من الناخبين صوتوا لصالح الاستقلال، لا يعدو أن يكون سوى دعاية سخيفة، وقال، في هذا الصدد، “سيواجه منظمو الاستفتاء العقوبة ونحن مستعدون للحوار مع الانفصاليين الذين ينشدون حقوقهم في إطار القانون على ألا تكون أياديهم قد تلطخت بالدماء”.

من جانبها، عبّرت الحكومة الروسية عن احترامها لإرادة سكان مدينتي دونيتسك ولوغانسك الذين أيدوا بشكل ملفت، بحسب مصادر الانفصاليين، الاستفتاء الذي جاء بنتيجة حتمية وهي الانفصال عن أوكرانيا.

وأفاد بيان صادر عن المركز الإعلامي للكرملين، بأن “روسيا تابعت بأهمية الاستفتاء الذي أجراه الانفصاليون في المدينتين”، مشيرا إلى أن “نسبة المشاركة في الاستفتاء كانت كبيرة رغم محاولات عرقلة عملية التصويت”.

في مقابل ذلك، أدان بيان الكرملين العمليات العسكرية في المنطقة مجددا، مضيفا بأن “موسكو تحترم إرادة سكان المدينتين، وتقف لجانب الوصول إلى نتائج الاستفتاء بعيدا عن العنف، وإجراء حوار بأساليب متحضرة بين حكومة كييف وممثلي دونيتسك ولوغانسك”.

من ناحيته، قال وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، الاثنين، إن “المباحثات المتعلقة بحل الأزمة الأوكرانية لن تسفر عن أية نتائج من دون مشاركة ممثلي الشرق الأوكراني المناهض لحكومة كييف”.

ونقلت وكالة أنباء “نوفوستي” الروسية عن لافروف، قوله خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الروسية موسكو، إن “واشنطن وكييف تقفان ضد مشاركة ممثلي الأقاليم الأوكرانية في محادثات يجب إطلاقها لإخراج أوكرانيا من أزمتها، ولذلك لم يتم الإعلان عن خارطة الطريق التي أعدها رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي حتى الآن”.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن ذلك دليل آخر على أن كييف ما زالت ترفض أن تتحدث إلى الشعب، مؤكدا، في الوقت نفسه، على أن المباحثات لحل الأزمة الأوكرانية لن تسفر عن أية نتائج من دون مشاركة ممثلي الشرق الأوكراني المناهض للحكومة الانقلابية.

وكانت مدينة جنيف السويسرية قد شهدت، في 17 أبريل الماضي، اجتماعا دوليا حضره ممثلو روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا واتفقوا على مبادئ لحل الأزمة الأوكرانية.

وأكد لافروف أن كييف حاولت بمساعدة ما وصفهم بـ”المتطرفين” والجيش والأسلحة الثقيلة من إحباط العملية الانتخابية (الاستفتاء) برمتها في الإقليمين المضطربين.

دوليا، رفض العديد من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي نتائج الاستفتاء على الاستقلال عن كييف، وقالوا إنهم يؤيدون فرض عقوبات جديدة بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

وقال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أثناء مؤتمر صحفي في بروكسل، “هذا التصويت وهذه المحاولات للاستفتاءات ليس لها أدنى مصداقية في نظر العالم”.

ووصف وزير الخارجية السويدي، كارل بيلدت، من جانبه، الاستفتاء بأنه “زائف”، فيما قال وزير الخارجية الهولندي، فرانس تيمرمانس، “أعتقد بأنه علينا ببساطة تجاهل هذا الاستفتاء لأنه لا يعد إسهاما للوصول إلى مخرج من هذه الفوضى في شرق أوكرانيا”.

من ناحية أخرى، قال وزير خارجية النمسا، سيباستيان كورتس، إنه من المحتمل أن تستهدف عقوبات الاتحاد الأوروبي شركتين في شبه جزيرة القرم.

والجدير بالذكر أن القرم شهدت استفتاء في الـ16 من مارس الماضي، انفصلت بموجبه عن حكومة كييف المركزية لتنضم إلى المعسكر الروسي.

5