سكان شيكاغو يكافحون إرث آل كابوني

مبادرات شعبية مثل مبادرات القس الأفروأميركي جريج ليفنجستون لتحسين الأوضاع خاصة بعد أن ساد قانون الشارع في العديد من الأحياء على ضفاف بحيرة ميشيغان.
الجمعة 2018/12/07
واحد وسبعون سنة من التبعية

يحاول عدد من سكان شيكاغو أو كما تعرف عاصمة الجريمة، تقديم مبادرات شعبية لمساعدة الأهالي على التخلص من إرث روبن هود العصر الحديث “آل كابوني” الإجرامي، وتلميع اسم المدينة.

شيكاغو(الولايات المتحدة) – أعادت سيادة قانون الشارع في مدينة شيكاغو الأميركية الحياة لإرث آل كابوني، أشهر رجل عصابات على مر التاريخ الحديث.

واستعادت شيكاغو مكانتها كعاصمة للجريمة، حيث تصل معدلات جرائم القتل إلى ذروتها في أحياء ممفيس وبالتيمور، بينما يسود قانون الشارع في العديد من الأحياء على ضفاف بحيرة ميشيغان أكثر من أي مكان آخر، فمعدلات الجريمة في ارتفاع، ويقصد بالجريمة حوادث القتل.

وكان اسم شيكاغو في عصر الجريمة المنظمة والعنف ارتبط محليا وعالميا باسم آل كابوني (1899-1947) ويعرف أحيانا باسم سكارفيس. وهو رجل أعمال وعضو في عصابة أميركية، وقد كان ذا سمعة سيئة في زمن حظر الكحوليات في الولايات المتحدة بصفته المؤسس المشارك ورئيس مافيا شيكاغو، وكان تحت حماية الاتحاد الصقلي للمافيا.

وسع آل كابوني نشاطه في تجارة الخمور من خلال وسائل العنف المتزايدة، وكانت علاقاته الناجحة مع العمدة ويليام هيل ثومبسون وشرطة المدينة تعني أنه أصبح في مأمن من تطبيق القانون. وأصبح محط الأنظار، كما تبين من هتافات المتفرجين عندما ظهر في ألعاب الكرة. وقد قدم تبرعات إلى جمعيات خيرية مختلفة واعتبره الكثيرون “روبن هود العصر الحديث”. ومع ذلك، فقد تضررت صورة شيكاغو في عصره بسبب مذبحة يوم القديس فالنتين، التي قتل فيها سبعة من عصابة منافسة في وضح النهار.

شيكاغو

وتشير التقارير الرسمية هذا العام إلى أن 77 شخصا أصيبوا بطلق ناري في أول عطلة نهاية أسبوع من شهر أغسطس الماضي، من بينهم 12 لقوا مصرعهم، وبعد ذلك ببضعة أسابيع بدأت الشرطة التحقيق مع أحد المشتبهين، ولم تكن النتائج مشجعة، نظرا إلى أن المئات من العصابات تنتهك القانون وأغلب أفرادها مراهقون في الثانية عشرة من عمرهم، ولكنهم مسلحون.

وتقع الأحياء التي تنشط فيها الجريمة خارج نطاق سيطرة الشرطة، على الرغم من أنها قد تحاول منع وقوع ما هو أسوأ والسيطرة على العنف.

ويقول رئيس دائرة الشرطة إيدي جونسون إنهم “يطلقون النار، والسبب هو الاعتقاد بأنها وسيلتهم للبقاء على قيد الحياة. ويرى أن على المحاكم ووكلاء النيابة اتخاذ المزيد من التدابير الفعالة.

ولا تتعدى نسبة جرائم القتل التي يتم الكشف عنها في شيكاغو الـ14 بالمئة، بينما تصل نسبة جرائم القتل مقارنة بعدد السكان إلى ضعف تلك التي ترتكب في نيويورك، وهذا يضع عمدة الولاية رهام إيمانويل أمام معضلة كبيرة لصعوبة العثور على أفراد للخدمة في الشرطة، كما فشلت مساعيه في إرسال سيارات دورية لحفظ الأمن.

ويؤكد القس الأفروأميركي جريج ليفنجستون الذي يترأس منظمة “التحالف من أجل شيكاغو جديدة” أن “شيكاغو أكثر مدن الولايات المتحدة عنصرية”، مضيفا “هنا توجد مدينتان متباينتان: الشمال الأنيق على ضفاف بحيرة ميشيغان، حيث يحتسي الأغنياء المنعمون الشمبانيا ويستمتع السياح بالعمارة الفريدة لناطحات السحاب العصرية، ومن جانب آخر الجنوب والغرب حيث الإهمال والجريمة”.

شيكاغو

ويقوم ليفنجستون بجمع المال لمساعدة الفقراء، وتنتشر مبادرات شعبية مثل مبادرات ليفنجستون بصورة متسارعة في شيكاغو، ولكنها لا تعدو أن تكون منظمات صغيرة تسعى لتحسين الأوضاع في الجوار.

ويتزعم مارشوان باكون منظمة “لكي تصبح رجلا كن إنسانا”، والتي يعمل من خلالها متطوعون مباشرة مع طلبة المدارس الذين يشعر مدرسوهم أنهم معرضون للتهديد، وقد تمكنت هذه المبادرة من مساعدة 6800 فتى و1800 فتاة.

وتقول المتحدثة باسم الولاية فيرونيكا ريسا “نجحنا في زيادة نسبة خريجي المدارس بنسبة 20 بالمئة. لقد تعلم الشباب أن يتحلوا بالحلم قبل الرد بعنف على أي استفزاز. المدرسون في الفصول دورهم لا يقل أهمية عن دور الشرطة، ولكن هناك شرطة عنصرية وهناك مديرون مستفزون”.

ويرى المراقبون أن الأوضاع في شيكاغو تشهد تحسنا بطيئا. في الوقت الراهن هناك شخص يصاب بطلق ناري كل ثلاث ساعات، وشخص يلقى حتفه كل 15 ساعة، وكلما طال الزمن اعتبر هذا إنجازا.

24