سكان عدن يستعيدون حياتهم بعد بعد ثلاثة أيام من الموت والدمار

الخميس 2018/02/01
تعرض العشرات من المنازل إلى أضرار جراء الحرب

عدن- احتُجز اليمني عوض ناصر مع عائلته في منزلهم في عدن لثلاثة أيام متتالية خلال المعارك التي شهدتها المدينة الساحلية هذا الاسبوع بين القوات الحكومية والوحدات العسكرية المؤيدة للانفصاليين الجنوبيين.

وسمح توقف الاشتباكات للمدارس والمتاجر بأن تعيد فتح أبوابها، ولناصر وسكان آخرين بأن يخرجوا من منزلهم ليشاهدوا في الشوارع آثار المعارك التي ترددت أصواتها على مسامعهم من صباح الاحد وحتى مساء الثلاثاء.

ويقول ناصر الذي يقطن حي جبل الحديد في وسط المدينة "لمدة ثلاثة ايام شاهدنا الموت. بدأت المعركة في هذه الحارة واستخدمت فيها مختلف الاسلحة".

لكن آثار المعارك لم تكن وحدها ما خلفته الاشتباكات وراءها، بل تغيرت هوية المدينة السياسية، فخلعت عنها عباءة السلطة المعترف بها دوليا، ورفعت علم الانفصال.

ويروي عوض ناصر ان حدة الاشتباكات دفعته وأفراد عائلته للنزول من الطابق الثالث في المبنى حيث يقيمون، الى الطابق الاول لدى جيرانهم، خوفا من ان تصاب شقتهم برصاصة او بقذيفة.

حرب شوارع

في محيط حي جبل حديد، تبدو آثار المعارك واضحة على المنازل، وقد اخترقت الطلقات النارية النوافذ والجدران بينما تعرضت احدى الشقق لحريق نتيجة سقوط قذيفة فيها.

وعلى بعد بضعة كيلومترات شمالا في دار سعد، آخر الاحياء التي سيطرت عليها القوات المؤيدة للمتمردين، تسببت الاشتباكات باحتراق مخزن للخشب لمدة يومين.

أما في شارع أروى بمنطقة كريتر حيث يوجد قصر الرئاسة في جنوب المدينة، فتعرضت عشرات المنازل لأضرار جراء إطلاق النار الكثيف في المنطقة، بينما تحدث سكان عن إصابة عشرات المدنيين في المعارك.

وتقول دنيا حسين فرحان التي تسكن في كريتر إن "حصار القصر الرئاسي كان مرعبا". وتضيف "هناك أناس اصيبوا بشظايا. هم مدنيون لا علاقة لهم بالمعركة، وللأسف عائلاتهم لم تستطع إسعافهم فورا، لأن القتال استمر والطريق كان مقفلا".

وتابعت "عشنا قلقا وخوفا ورعبا وحرب شوارع، ولم يعرف احد من يتقاتل مع من". وكانت الاشتباكات اندلعت بشكل مفاجئ الاحد بعدما حاولت القوات الحكومية منع متظاهرين انفصاليين من بلوغ وسط المدينة واقامة اعتصام للمطالبة باسقاط الحكومة احتجاجا على الاوضاع المعيشية.

وخاض الطرفان اللذان يقاتلان جنبا الى جانب المتمردين الحوثيين في مناطق أخرى، معارك دامية حتى الثلاثاء قتل فيها 38 شخصا وأصيب اكثر من 220 آخرين بجروح، قبل ان تتوقف الاشتباكات الاربعاء بطلب من التحالف الذي يقود وساطة بين الحليفين المتحاربين.

الامور طيبة

وبعيد توقف المعارك، عادت السيارات لتتجول في شوارع المدينة الساحلية، وكان سكان يتفقدون آثار المعارك على جدران الابنية.

وأعلنت الخطوط الجوية اليمنية انها ستسير رحلة من مطار عدن الخميس باتجاه القاهرة، للمرة الاولى منذ بداية الاشتباكات.

وحافظت القوات المؤيدة للانفصاليين على انتشارها الكبير في الشوارع بالدبابات والآليات العسكرية، وعلى نقاط التفتيش العديدة التي اقامتها في احياء المدينة الساحلية بعدما انتزعت السيطرة عليها من القوات الحكومية.

وحاولت طمأنة السكان الى ان الاوضاع في مدينتهم ستعود الى ما كانت عليه قبل الاحد. وقال قائد على الارض في هذه القوات تعب القاسمي "الامور تحت السيطرة والامور طيبة، ونحن نشكر المواطنين على حسن تعاونهم معنا".

1