سكان قرى جبال المغرب يعتمدون الطاقة المتجددة لري مزارعهم

المغرب جعل الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر ضمن أولوياته في كافة الميادين ولم يستثن النشاط الفلاحي بدوره من هذا التوجه.
الجمعة 2021/02/26
راحة أكثر وتكاليف أقل

الرباط- أصبح التعجيل بتحقيق حياد الكربون من بين أهم التحديات التي تستنفر مختلف دول العالم، خصوصا بعد النداء الذي أطلقته الأمم المتحدة على لسان أمينها العام، مؤخرا، خلال حوارات “السباق إلى صفر” انبعاثات للكربون، حيث أكد أنطونيو غوتيريش على ضرورة التسريع في اتخاذ إجراءات مناخية للحياد الكربوني بحلول سنة 2050.

وتماشيا مع هذا التوجه، جعل المغرب الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر ضمن أولوياته في كافة الميادين، ولم يستثن النشاط الفلاحي بدوره من هذا التوجه، من خلال استخدام تقنيات متطورة صديقة للبيئة، بما فيها تقنية الضخ الشمسي للسقي الفلاحي التي تعد بمثابة بديل متجدد لتحقيق حياد الكربون بالمملكة.

وقد ساعد تطور التكنولوجيا والعروض المتوفرة على الصعيد العالمي وانخفاض تكلفة هذه التجهيزات على الانتشار الواسع لهذه الاستعمالات في المجال الفلاحي في مختلف جهات المملكة.

الحكومة أقرت في 2013 دعما بقيمة 7500 دولار لكل مزارع يملك مساحة تقل عن خمسة هكتارات من أجل استعمال الطاقات المتجددة
الحكومة أقرت في 2013 دعما بقيمة 7500 دولار لكل مزارع يملك مساحة تقل عن خمسة هكتارات من أجل استعمال الطاقات المتجددة

وتعتمد الكثير من القرى الجبلية الواقعة في شرق المغرب التي كانت تستخدم أساسا في عمليات ري أراضيها الزراعية التي تتخذ شكل مدرجات متاخمة للغابات، على مياه الأمطار وعلى ضخ المياه الجوفية بواسطة محركات تعمل على المحروقات، إلا أن سعر الوقود ارتفع، ولم يعد في متناول الكثيرين.

وتفاقمت أزمة المزارعين الصغار والفقراء أيضا مع “وقف الحكومة المغربية للدعم على المحروقات، ما دفع المزارعين لهجر أراضيهم وأنشطتهم الزراعية”، على ما يؤكد نجيب بشيري من قرية تافوغالت. وعمدت جمعية “الإنسان والبيئة” بالتعاون مع ممولين أجانب ومحليين مطلع العام 2015 إلى تجهيز مضختين في منطقتين من جبال تافوغالت كانتا تعملان في الماضي بالمحروقات، بألواح شمسية ما يؤمن اليوم ضخ المياه الجوفية بكلفة أقل بكثير.

ويقول محتي علال (60 سنة) أحد المزارعين المستفيدين من هذا المشروع إن “الطاقة الشمسية أحسن رغم أن ضخ المياه يكون ضعيفا عندما تكون السماء غائمة. لكن لا بأس في ذلك، فحين تشرق الشمس تكون المياه وفيرة”.

ويوضح الصديق، الحارس المكلف منذ 17 عاما بتوزيع حصص الماء على المزارعين، “كنا نعتمد المحروقات التي نأتي بها من أماكن بعيدة مع ما يرافق ذلك من ضجيج المحرك ومشاكل الميكانيك. واليوم تغيرت الأمور وبتنا نعتمد فقط على طاقة الشمس النظيفة”، ويضيف “كان ثمن الساعة 50 درهما (6 دولارات تقريبا) واليوم صار ثمن الساعة أقل من 12.5 درهم” أي أرخص بأربع مرات، مشددا على أن المزارع بات “يحصّل قوته اليومي” مع أنه لا يملك أراضي شاسعة.

في قرية أخرى في شرق البلاد قريبة من مدينة جرسيف، استثمر الحاج محمد بخاخ الصغير الذي أمضى حياته مهاجرا في هولندا إلى أن تقاعد، ما ادخره من أموال في أرض ممتدة على 13 هكتارا زرعها بالزيتون. وقد جهزها منذ سنتين بتقنية الألواح الشمسية لضخ مياه الري الجوفية.

يقول الحاج بخاخ، “بمجرد بزوغ الشمس تبدأ المضخات في العمل، أما حين كنا نستعمل قوارير الغاز أو المحروقات، كنا نعاني مع النقل بسبب غياب الطريق والوحول، فتبقى شجرة الزيتون عطشى حتى تيبس”، ويسجل في المغرب إقبال مطرد على ألواح الطاقة الشمسية في مجال الزراعة أو من أجل التزود بالماء الصالح للشرب.

وتشجع الحكومة أيضا مربي الدجاج على التحول إلى الطاقة الشمسية، حتى يتوقفوا عن استعمال أسطوانات غاز الطهي غير الموجهة لهم من أجل ضخ المياه في مزارع تربية الدواجن.

تفاقمت أزمة المزارعين الصغار والفقراء أيضا مع “وقف الحكومة المغربية للدعم على المحروقات، ما دفع المزارعين لهجر أراضيهم وأنشطتهم الزراعية

وفي 2013، أقرت الحكومة دعما بقيمة 7500 دولار لكل مزارع يملك مساحة تقل عن خمسة هكتارات من أجل استعمال الطاقات المتجددة.

وقال المدير العام للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، السيد سعيد مولين، إن الحجم الحالي للسوق الوطني للضخ الشمسي يقدر بحوالي 40 ألف مضخة شمسية مع تزايد في وتيرة المشاريع خلال السنوات الأربع الأخيرة، حسب دراسة قامت بها الوكالة.

وأوضح مولين في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الطاقة الشمسية تكتسي أهمية كبرى بالنسبة إلى الفلاحين كونها أصبحت تستجيب لحاجياتهم من الطاقة في مختلف الاستعمالات سواء بالنسبة إلى كهربة المنازل أو لضخ المياه لأغراض السقي الفلاحي، وتمكنهم من ضمان الاستقلالية الطاقية خصوصا في حالة غياب الربط بالشبكة الكهربائية.

كما تمكن هذه التقنيات، حسب السيد مولين، الفلاحين من توفير تكاليف التزود بالمحروقات ونقلها كالغازوال وغاز البوتان، وتقليص كلفة الصيانة والإصلاح المرتفعة في أجهزة الضخ التي تشتغل بهذه المحروقات.

يسجل في المغرب إقبال مطرد على ألواح الطاقة الشمسية في مجال الزراعة أو من أجل التزود بالماء الصالح للشرب
يسجل في المغرب إقبال مطرد على ألواح الطاقة الشمسية في مجال الزراعة أو من أجل التزود بالماء الصالح للشرب

وحسب المدير العام للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، فإن انخفاض تكلفة تجهيزات تقنية الضخ بالطاقة الشمسية مكّن من تحقيق تنافسية كبيرة مقارنة مع المضخات المشتغلة بالغازوال والشبكة الكهربائية أو غاز البوتان، حيث أصبح استرداد الاستثمار ممكنا في مدة معقولة تتراوح بين ثلاث وست سنوات، مقارنة بأجهزة الضخ المشتغلة بالغازوال أو غاز البوتان، مع الأخذ بالاعتبار أن العمر الافتراضي لجهاز الضخ الشمسي يصل إلى 20 سنة.

وعن فائدة استعمال هذه التقنية بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، يقول المدير العام للوكالة إن الضخ بالطاقة الشمسية يمكن من الاقتصاد في فاتورة استيراد الطاقة الأحفورية، وخصوصا غاز البوتان الذي يتم استعماله بنسبة ملحوظة في السقي الفلاحي، والذي تقوم الدولة بدعمه بواسطة صندوق المقاصة مما يمكن من تخفيف العبء على هذا الصندوق.

وأكد أن نتائج استعمال الطاقة الشمسية على نطاق واسع، باعتبارها طاقة نظيفة ومستدامة، يمكّن الدولة من تقليص انبعاث ثاني أوكسيد الكربون ومختلف الغازات الدفيئة، وتطوير اقتصاد أخضر مرتبط بهذا القطاع، وتوفير فرص عديدة للشغل في المناطق القروية، وكذلك ترشيد استعمال الموارد المائية.

20