سكان نابولي يستبدلون "القهوة المعلقة" بتشارك فحوصات كورونا

تعميم الفحوصات السريعة في إيطاليا، وهي أوّل بلد أوروبي تفشّى فيه الفايروس في مطلع السنة وتخطّت فيه الوفيات بوباء كوفيد – 19 عتبة 50 ألفا.
الخميس 2020/11/26
مساع لمكافحة الوباء

نابولي (إيطاليا) – تتباهى مدينة نابولي بتقليد “القهوة المعلّقة” السائد في مقاهيها والذي يقضي بدفع ثمن كوبين كي يتسنّى لمعوز احتساء فنجان بالمجّان، وهي وسّعت نطاق هذه المبادرة التضامنية كي تنطبق أيضا على فحوصات كوفيد – 19.

ويصعب على الخدمة الصحية في هذه المدينة المكتظّة بالسكّان في جنوب إيطاليا احتواء الأعداد المتزايدة من الإصابات بفايروس كورونا.

وفي كنيسة سان سيفيرو فووري لي مورا الواقعة في أحد الأحياء الأكثر كثافة سكانية في نابولي، تعرض جمعية محلية على السكّان إجراء فحص سريع لتشخيص الإصابة مع تقديم آخر لمواطن مجهول الهوية.

وقال أنجيلو ميلونيه، صاحب هذه المبادرة الخيرية، إنها “منطقة عالية المخاطر، إذ تعيش عائلات كبيرة في شقق ضيّقة ومن ثمّ فإن خطر انتقال العدوى مرتفع جدّا”.

وفي خلال أسبوعين، خضع ألف شخص لفحوصات واستفاد 300 منهم من كرم جيرانهم. وأكدت جوزيبينا بوليزيه بفخر بعد دفع ثمن فحص تشخيص ثان “نحن أبناء نابولي قلبنا كبير ويدنا طويلة في السرّاء والضرّاء”.

ويكلّف الفحص الواحد 18 يورو ويجريه فريق من ثلاثة أطبّاء وممرّضتين اثنتين داخل الكنيسة. وتستخدم الأموال لتسديد أتعاب الطاقم الطبي ونفقات الاختبارات.

وعمّمت الفحوصات السريعة في إيطاليا، وهي أوّل بلد أوروبي تفشّى فيه الفايروس في مطلع السنة وتخطّت فيه الوفيات بوباء كوفيد – 19 عتبة 50 ألفا.

ويكلّف الفحص عينه في عيادة خاصة في نابولي ما بين 30 و40 يورو، في حين قد تبلغ كلفة فحوص “بي.سي.آر” (تفاعل البوليميراز التسلسلي) الأكثر موثوقية 70 يورو.

Thumbnail

وأنتونيو كامبانيا سائق سيارة أجرة في الثالثة والثلاثين من العمر وأب لثلاثة أولاد هو من بين سكّان نابولي الكثيرين الذين يئنّون تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تدابير العزل العام. فمناطق جنوب إيطاليا الأكثر عرضة للأزمات من الشمال الغني والصناعي تأثّرت بشدّة بتداعيات هذه الجائحة.

وقال كامبانيا “سمعت عن إمكانية إجراء فحص بالمجّان. وأودّ أن أستفيد من هذه المبادرة التي تشكّل خير مثال على الحسّ التضامني”.

أما لويجي باريزي البالغ 32 عاما، فهو لم يتوان بتاتا عن دفع ثمن فحص آخر لمساعدة من هو أقلّ حظوة منه. مشددا على أنه “واجب مدني وأخلاقي”.

وكانت نسبة البطالة في نابولي سنة 2019 تقريبا ضعف تلك المسجّلة على الصعيد الوطني، بمقدار 23.3 في المئة في مقابل 10 في المئة، وفق بيانات وكالة الإحصاءات “إيستات”.

24