سكري الأطفال قاتل لكن يمكن التعايش معه

الاثنين 2014/03/03
سكري الأطفال يمثل نسبة 10 % من مجموع المصابين

القاهرة- السكري يهدد عادة كبار السن وفئة الشباب، لكن الأبحاث الحديثة أكدت أنه لا يفرق بين أعمار المصابين. كل الدراسات والأبحاث تحذر من تجاهل مرض السكري وتطالب بالإسراع في معالجته منذ ظهور أعراضه الأولى، لاسيما إذا تعلق الأمر بالأطفال الذين لا يزال جهاز المناعة لديهم في مرحلة البناء والنمو. ويرجع هذا القلق إلى أن المرض له مضاعفات عديدة على أعضاء الجسم المختلفة، كالقلب والكُلى وقد يسبب الغيبوبة والسكتة الدماغية وفقدان البصر.

وتشير أصابع الاتهام إلى السمنة باعتبارها مسببا رئيسيا للمرض، ويرجع السكري أيضاً لأسباب وراثية، ويؤثر على أسلوب حياة الفرد نتيجة لما يحدثه من خلل في تأدية أجهزة الجسم المختلفة لوظائفها. فما هي حقيقة هذا المرض؟ وما هي أعراضه ومضاعفاته، وهل يختلف السكري عند الأطفال عن نظيره لدى المصابين من بقية الأعمار؟

يؤكد د. سامح عبدالشكور عميد المعهد القومي للسكر سابقاً ، أن السكري أحد أمراض الغدد الصماء، التي تصيب كافة الأعمار دون تفرقة في سن، إما لنقص في كمية إفراز هرمون الأنسولين من غدة البنكرياس أو لخلل وعدم كفاءة وتأثير هذا الهرمون على خلايا الجسم نتيجة لظهور خاصية المناعة أو المقاومة.

سكري الأطفال ينتج عن تدمير أكثر من 80 % من خلايا بيتا في غدة البنكرياس

وينقسم المرض إلى نوعين: النوع الأول، هو السكري الّذي يصيب الأطفال وصغار السن، ويمثل نسبة 10 % من مجموع المصابين. أما النوع الثاني، فيصيب الكبار ويمثل حوالي 90 %من مجموع مرضى السكري في العالم، ويصيب الأشخاص في سن البلوغ وكبار السن. ويتمثل في إفراز كميات كبيرة من الأنسولين وبأكثر من المعدل الطبيعي، ولكن من دون فاعلية نتيجة لظهور عوامل المناعة ضد هذا الهرمون.

وسكري الأطفال يحدث نتيجة لتدمير أكثر من 80 % من خلايا بيتا في غدة البنكرياس، وكنتيجة لذلك تنعدم قدرة خلايا البنكرياس المسؤولة، ولذا لابد من تعويضه بطريقة خارجية (حقن الأنسولين) للحفاظ على المعدل الطبيعي لنسبة السكر في الدم.

ويضيف د. هاني لطفي استشاري طب الأطفال أن نسبة السكر لديهم تكون عالية جداً مع وجود أسيتون في البول، وقد يكون لدى الطفل استعداد لدخوله في غيبوبة السّكري، بعكس النوع الثاني من السكري الذي يصيب الكبار، حيث تكون نسبة السكر غير مرتفعة ولا يوجد أسيتون لدى الأطفال.

وعن أسباب السكري يقول لطفي إن الإصابة بالمرض قد تكون بسبب الاستعداد الوراثي في نوع الأنسجة “تابينغ اش ال” أو بسبب عامل خارجي يؤثر على البنكرياس، وغالباً ما يكون هذا العامل التهابات فيروسية.

كما أن هناك علاقة وثيقة بين السمنة والسكري، فعدم الالتزام بالنظام الغذائي عند الأطفال والكسل، وعدم ممارسة النشاط الحركي والرياضي، وعدم الإسراع في علاج بعض الفيروسات، التي تصيب الأطفال في سن مبكرة، كل هذه العوامل البيئية مع وجود العنصر الوراثي تحدث أعراض هذا المرض لدى الأطفال.

وعن أعراض هذا المرض يقول د. هاني أحمد استشاري جراحة الدماغ والأعصاب عند الأطفال إنه عادة ما تلاحظ الأم أن طفلها يعاني من الهزال والنقص الشديد في الوزن مع كثرة التبول والعطش المستمر والإقبال الزائد على الطعام والسكريات.

فإذا لم تشخص الحالة، فالطفل قد يصاب بحالة جفاف مع قيء ومغص شديدين وحموضة في الدم نتيجة وجود الأحماض الكيتونية (الأسيتون) وارتفاع نسبة السكر في الدم والبول، مما يتطلب علاجاً سريعاً بالمحاليل والأنسولين بصورة مكثفة حتى يتم التخلص من الأسيتون وحموضة الدم، ثم يتمّ بعد ذلك تحديد عدد وحدات الأنسولين، التي يجب إعطاؤها للطفل يومياً.

وتجدر الإشارة إلى أن غيبوبة السكري تحدث عادة نتيجة لنقص أو زيادة مستوى السكر في الدم، كذلك التأثير على الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في شبكية العين والكُلى، مما قد يسبب فشلاً في عمل هذه الأجهزة، مثل فقدان البصر، أو الفشل الكلوي المزمن، هذا بالإضافة إلى المضاعفات الأخرى على الأعصاب والقلب وعلى جميع أعضاء الجسم.

يمكن الوقاية من مرض السكري من خلال خفض الوزن وعدم الإكثار من تناول السكريات والنشويات

ويمكن الوقاية من مرض السكري من خلال عدم الإكثار من تناول السكريات والنشويات، والإكثار من تناول الخضروات والفيتامينات والمحافظة على الوزن وممارسة الرياضة والتخلص من تجمع الدهون وخصوصاً في منطقة البطن، حيث ثبت أن السكري يطارد أصحاب الكروش. إذ أن المصابين بالسمنة في منطقة البطن هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالسكري.

يجب عدم حرمان الطفل المريض بالسكري من الحلوى أو الآيس كريم أو الشيكولاتة عند قيامه بمجهود زائد عن المعتاد، فيمكن إعطاؤه بعضا منها لتلبية حاجة الجسم إليها، مع الإكثار من الخضروات والسلطات.

17