سكورسيزي ينعى تقلص دور السينما وتراجع النقد السينمائي

المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي يقول إنه لا يزال يشاهد الأفلام، لكن معظم الوقت داخل منزله، ويؤكد أنه يفتقد لوجود الجمهور من حوله.
الجمعة 2018/12/07
مراكش السينمائي يجمع سكورسيزي بدي نيرو مجددا

حضر المخرج الأميركي الشهير مارتن سكورسيزي لقاء مفتوحا مع جمهور مهرجان مراكش السينمائي، حيث ناقش عدة موضوعات من أهمها دور شبكة “نتفليكس” للبثّ الرقمي التي دعمت إنتاج أحدث أفلامه “الأيرلندي” بطولة النجم روبرت دي نيرو الذي يعود للعمل بعد انقطاع دام 22 عاما أي منذ فيلم “كازينو”.

وقالت مجلة “فاريتي” الأميركية المتخصصة في الصناعة السينمائية، إن سكورسيزي يعتبر أحد عرابي مهرجان مراكش، فقد شارك فيه ثلاث مرات كان آخرها عام 2013 عندما ترأس لجنة التحكيم الدولية، وخلال الدورة الـ17 المقامة حاليا من المهرجان شارك سكورسيزي كمضيف للنجم روبرت دي نيرو الذي كرّمه المهرجان، ثم شارك في محادثة مع المخرجين المغربيين ليلى المراكشي وفوزي بنسعيدي على المسرح.

وقدّم بنسعيدي المخرج الأميركي مذكرا الجمهور بأنه ألهم الكثير من السينمائيين المغاربة بسبب طريقته في تصوير شخصيات وقصص أفلامه التي تجد لها صدى لدى الجمهور في المغرب.

وعن علاقته بالأفلام قال سكورسيزي إنه لا يزال يشاهد الأفلام، لكن معظم الوقت داخل منزله، مؤكدا أنه يفتقد لوجود الجمهور من حوله، وأضاف “ولذلك تأتي أهمية مهرجان مراكش الذي يؤكد مكانة السينما كشكل فني”.

وأبدى سكورسيزي تفاؤله بشأن مستقبل السينما المستقلة ثم تطرق إلى الحديث عن شبكة “نتفليكس”، فقال إنها تخاطر بإنتاج ودعم أفلام لا يرحب الكثيرون بتمويلها مثل فيلمه الأخير “الأيرلندي” الذي واجه الرفض من جانب شركات الإنتاج لمدة سبع سنوات إلى أن قبلت “نتفليكس” المخاطرة.

وأعرب عن قلقه بشأن تعبير “المحتوى” أو “المضمون” الذي أصبح الشغل الشاغل للقائمين على العالم الرقمي، وأشار بوجه خاص إلى غياب المنظومة التي ارتبطت بالسينما، راصدا ضمور حركة النقد السينمائي الذي أصبح حاليا يمكن أن يختصر في بضعة أسطر، بل وحتى في “تغريدات” قصيرة، أو تقييم الأفلام عن طريق منحها عددا من النجوم.

سكورسيزي يعتبر أحد عرابي مهرجان مراكش فقد شارك فيه ثلاث مرات كان آخرها عام 2013 عندما ترأس لجنة التحكيم

وأوضح سكورسيزي أن النقد السينمائي في الماضي كان سلاحا ذا حدين، وضرب مثالا بالمقال الذي كتبه الناقد الأميركي فنسنت كانبي في نقده لفيلم “بوابة الجنة” لمايكل شيمينو في صحيفة “نيويورك تايمز” عام 1980، وهو المقال الذي أدى إلى سحب الفيلم من دور السينما في اليوم التالي مباشرة، مما أرغم مخرجي الأفلام الأكثر طموحا، أي مؤلفي الأفلام، على هجرة العمل في هوليوود ضمن نظام الأستوديو، ولم ينته هذا الوضع إلاّ بعد فوز فيلم “جنس وأكاذيب وأشرطة فيديو” للمخرج ستيفن سودربرغ، بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.

ورغم أن المخرجين المستقلين أصبح بمقدورهم الآن صنع أفلامهم، إلاّ أن سكورسيزي أبدى أسفه لأن دور العرض السينمائي تتقلص، قائلا “لقد أصبح يتعين على السينمائيين الشبان إعادة ابتكار كل شيء”.

وتحدث سكورسيزي عن الأفلام الكلاسيكية الإيطالية والأميركية التي ألهمته ودفعته لأن يصبح مخرجا سينمائيا، كما خصص حيزا زمنيا كبيرا للحديث عن البعد الروحاني للسينما.

وذكر تقرير “فاريتي” أن المحادثة تضمنت عرض مقاطع من فيلم سكورسيزي الشهير “الإغواء الأخير للمسيح” الذي تعرض للكثير من الهجوم عند ظهوره عام 1987، وقال سكورسيزي إنه لم يعد أبدا إلى ما كان عليه قبل عرض هذا الفيلم.

ومن الأفلام التي تركت تأثيرها الكبير عليه ذكر سكورسيزي فيلمي “على رصيف الميناء” و“شرق عدن” للمخرج إيليا كازان، وقال إن طريقة أستوديو الممثل أو “الميثود”، أي أسلوب التمثيل التقمّصي الذي أسسه إيليا كازان مع لي ستراسبورغ تأثرا بمنهج ستانسلافسكي، كان ممكنا بفضل تقدم التقنية السينمائية، أي بعد أن أصبحت الميكروفونات الدقيقة تستطيع التقاط أدق الهمسات.

وتحدث سكورسيزي أيضا عن الممثلين الذين يستخدمون “الميثود” لتطويع شخصياتهم لتصبح متطابقة مع الشخصيات التي يقومون بأدائها، الأمر الذي كان يصبح مرهقا أحيانا، وضرب مثالا بالممثل دانييل داي لويس عندما كان يؤدي دور “بيل الجزار” في فيلم “عصابات نيويورك”، وقال إنه مر بوقت عصيب معه، كما أصبح يتعامل مع روبرت دي نيرو في دور جاك لاموتا في فيلم “الثور الهائج” باعتباره جاك فعلا!

ويرى سكورسيزي أن المجتمع الحالي يشهد تغيّرات بنيوية عميقة بسبب التقدم التكنولوجي الهائل، ولكنه يشهد أيضا تغيرا سلبيا في النظر إلى مفهوم الثقافة والحضارة، ورغم أنه لا يمارس التردد على الكنيسة، إلاّ أن سكورسيزي يعتبر نفسه كاثوليكيا، ويقول إنه يعبّر في كل أفلامه عن الطقوس، كما يرى أن عملية صنع الأفلام ترتبط بطقوس وبروتوكول واحترام، وأن الأفلام يمكن أن تضفي القداسة على الأشياء، بل إن صنع الأفلام هو عملية مقدسة.

وتحدث مارتن سكورسيزي عن أهمية الموسيقى في كل أفلامه وكيف أنه، على سبيل المثال، جعل فيلم “كازينو” يدور حول موسيقى “عاطفة القديس ماتيو” ليوهان شتراواس التي استخدمها في مشهد انفجار القنبلة.

16