سكولاري رتب أغراضك حان وقت الرحيل

السبت 2014/07/12

من سيكون باربوسا الجديد في البرازيل؟ ومن هو الملعون الذي أبكى شعب البرازيل على الأراضي البرازيلية من جديد؟.. منذ 64 عاما أصيب الشعب البرازيلي بالصدمة وسالت أنهار من الدموع في المباراة الأخيرة لمونديال 1950 الذي خسره منتخب السامبا في طرفة عين ضد منتخب الأوروغواي، آنذاك وجد كبش الفداء الذي كان الشماعة التي علقت عليها كل أسباب وتفاصيل النكسة المرعبة، وهو الحارس المسكين باربوسا الذي عاش مكروها ومات منبوذا.

لكن اليوم من الذي سيتحمل مسؤولية كارثة الثامن من يوليو 2014 التي سيخلدها التاريخ ولن يقدر الزمن أبدا على غسل العار الذي لحق بالبرازيليين على أرضهم “المقدسة” التي أنجبت الأبطال لكنها لم تقدر على أن تكون أرض تتويج وبطولات وألقاب؟

هل هم اللاعبون من يتحملون مسؤولية الإخفاق والفشل الذريع لأن بعضهم لا يستحق مكانا ضمن المنتخب البرازيلي؟ أم هل هو اتحاد الكرة في البرازيل الذي كان شغله الشاغل إنجاح تنظيم الحدث الكروي الأبرز وجني بعضا من المال من الاتحاد الدولي لكرة القدم؟

هل الأرض البرازيلية هي السبب، فبلد الستة ملايين مجاز لم تقدر إلى اليوم على إنجاب فلتة كروية جديدة بعد “الظاهرة” رونالدو المعتزل منذ سنوات ليست بقصيرة؟

أم هو المدرب لويس فليب سكولاري الذي تحمل منذ البدء مسؤولية اختيار اللاعبين والتوليفة القادرة على البروز والتألق في مونديال البرازيل؟

يرى عدد من المحللين والمتابعين للشأن الكروي في البرازيل أن الجزء الأكبر من المسؤولية فيما حدث من انهيار وسقوط مرعب لمنتخب السامبا في المونديال البرازيلي هو نتاج لكل ما ذكرناه، ففي الأول بدا الاتحاد البرازيلي للكرة ضعيفا وجشعا لدرجة أنه فكر في بيع جلد الدب قبل سلخه أي الاستفادة قدر الإمكان والمستطاع من تنظيم المونديال وبعد ذلك استغلال التتويج باللقب أو هكذا فكر مسؤولو الكرة في البرازيل، إضافة إلى ذلك لم يعد هنالك هامش كبير من الخيارات المتاحة أمام المهاجمين واللاعبين الموهوبين مثلما كان يحدث في السابق (مونديال 2002 أبرز مثال).

وفي كل هذا الأمر يتصدر سكولاري قائمة المتهمين والمسؤولين الأوائل عن السقطة المدوية للكرة البرازيلية. فلحظات قبل الكارثة كان الجميع يتساءل عن مدى قوة المجموعة التي اختارها سكولاري لتمثيل السيليساو في هذا المونديال، وخاصة فيما يتعلق بالهجوم، وكان وجود اللاعب العادي جدا فريد مصدر قلق وخشية من قبل الجميع، لتتأكد بعد ذلك المخاوف بما أن فريد كان من أسوأ المهاجمين في البطولة العالمية بل هو أسوأ مهاجم في تاريخ المنتخب البرازيلي على الإطلاق، والمقارنة مثلا بينه وبين رونالدو الفتى الذهبي تبرز الفارق الكبير للغاية بين اللاعبين، فشتان بين رونالدو الذي قاد سكولاري إلى التتويج بالبطولة العالمية في مونديال 2002 على حساب المنتخب الألماني بعد أن سجل ثمانية أهداف كاملة في تلك البطولة، وبين فريد الذي كان يحمل آمال سكولاري في المونديال الحالي لكنه سجل هدفا يتيما مشكوكا في صحته في مباراة سهلة للغاية.

لقد أخطأ سكولاري كثيرا عندما فكر في منح الثقة للاعبين الشباب دون أن يلجأ لأصحاب الخبرة مثل رونالدينيو الذي كان بمقدوره تأطير اللاعبين فوق الميدان أو خارجه.

لقد أخطأ سكولاري أيضا عندما ربط النجاح المونديالي بتفوق المنتخب البرازيلي في كأس القارات الذي توج بلقبه منذ سنة خلت، فهذا المدرب بدا ساذجا للغاية عندما اعتقد أن الفوز على أسبانيا أو إيطاليا في كأس القارات هو دليل قوة، والنتيجة كانت سقوطا مذلا وهزيمة نكراء وصعود إلى المربع الذهبي بالدموع والبكاء وركلات الجزاء.

اليوم يخوض المنتخب البرازيلي مباراة الترضية ضد المنتخب الهولندي، لكن أية ترضية قد تكفكف دموع الملايين، وحتى إن فازت البرازيل بسباعية أو أكثر على هولندا فإن ذلك لن يعوض ولو قليلا مرارة الخسارة الموجعة ضد المنتخب الألماني، ولهذا السبب يجب أن يرحل “ملعون” برازيليا الذي كان المسؤول الأول عن الصفعة الثانية التي تلقاها شعب البرازيل.

23