"سكي برك" رياضة ممتعة لا تخلو من مخاطر

الاثنين 2017/04/24
لعبة تتطلب الكثير من الحذر

كانبرا - "السكيت" أو "سكي برك" من الألعاب الممتعة التي غدت في السنوات الأخيرة مفضلة للأطفال والمراهقين في أغلب الأقطار العربية بالرغم من خطورتها. فهي الآن الأكثر شعبية في معظم الدول العربية، ومنها المغرب.

تكمن خطورة هذه الرياضة في الألعاب البهلوانية التي تتضمنها، وكونها تخذل من لم يتدرب عليها تدريبا جيدا أو يجهز بالمعدات اللازمة لها. فهي للأسف تعدّ أسرع وسيلة للموت أو للإعاقة الدائمة لمن يمارسها عند حدوث أيّ خطأ. والخطر الرئيسي يكمن في أن ممارستها لا تتم في الأماكن المخصصة لها بل في الشوارع والأزقة الضيقة، وعلى الأرصفة المتآكلة، والحواجز غير النظامية. الكثير من بلديات المدن العربية لم تستعد بعد لاستقبال هذه الرياضة التي تعتبر حديثة في الوطن العربي بالرغم من أن الشباب في أميركا وأوربا بدأوا في مزاولتها في الستينات، والسبعينات من القرن الماضي.

وانتشرت مزاولتها في المغرب في السنوات الأخيرة بسرعة. بعض الأطفال انتعلوا ما يسمونه في المغرب بـ”لغولوغ” وهو حذاء مزود بأربع عجلات، أما الأولاد والبنات الأكبر سنا، فقد ركبوا ما يسمونه بـ”تخوتينات”، وهي عبارة عن خشبة مزودة بعجلتين أمامية وخلفية.

الخطر الرئيسي يكمن في أن ممارستها لا تتم في الأماكن المخصصة لها بل في الشوارع والأزقة الضيقة

وأخذوا يتزلجون فوق آجر الممرات، ويعمل بعضهم أثناء ذلك حركات بهلوانية دورانية أو انعطافية تثير إعجاب المراقبين لهم من الأطفال والشباب في الحديقة.

ويقول أستاذ الرياضة البدنية محمد السراج لـ”العرب” عن تاريخ هذه الرياضة “بدأت بأميركا في الستينات، وانتشرت في أوروبا وبقية العالم في التسعينات. وخلال ذلك أدخلت عليها الكثير من التحسينات، خصوصا على صناعة ألواح التزلّج. فقد بدأت بسبيكة من المعدن، وتطورت بعد ذلك إلى استخدام الألياف الزجاجية، ثم بعد ذلك صنعت من البلاستك الصلب المقوى، والألواح الخشبية المدعمة. ومعظم وسائل التزلّج على الآجر تتكون من الحامل على شكل بورد، ويصنع من الخشب أو من البلاستك المدعم. وتوجد أسفل اللوح ممتصات للصدمات، وحزام رابط وكراس دوارة تثبت حولها أربع عجلات”.

ويستطرد السراج “يقدم اللاعب في هذه الرياضة حركات بهلوانية تعتمد على الإثارة، وذلك من خلال قفزات يؤديها تكون خطرة في العادة. ويؤدي كذلك انعطافات مفاجئة، ودورانا سريعا حول النفس”.

ويقول أبوزهراء (40 سنة) “منذ أكثر من سنة وزهراء تلح علي أن أشتري لها “لغولوغ” كباقي صديقاتها، فكنت أقول لها عليك أن تكملي ست سنوات. وقبل يومين احتفلت بعيد ميلادها السادس. وجلبت لها الحذاء المطلوب، وجدت أحد هذه الأحذية المتحركة في سوق المستعملات في ‘السويقة’ بسعر معقول؛ 80 درهما (10 دولارات) بينما الجديد سعره بين 250 و300 درهم (بين 28 و35 دولارا). وأحاول الآن ضبط حركاتها الأولى بهذا الحذاء المتحرك”.

ويشير وفيق مبارك من الجمعية الفنية والرياضية بالرباط “المفروض توفير شروط السلامة للأولاد المنخرطين في هكذا نوع من الرياضات. ومنها القبعة المضادة للصدمات، ودرعا الكاحلين، لئلا يصاب المتزلج بالشد العضلي بسبب الحركات المفاجئة التي يؤديها في هذه الرياضة، والأهم من كل هذا أن يؤدي التزلّج في الحديقة الأسطوانة المعدة لهكذا غرض. وألا يؤديها في الشوارع والساحات العامة فيعرض نفسه وغيره للحوادث المؤسفة”.

يشير أبوسلمى إلى أن ابنته، وهي إحدى المتزّلّجات في حديقة الأسطوانة قائلا لـ”العرب”، “الفضاءات الصالحة لهكذا رياضة قليلة جدا في مدينة الرباط، وأنا أجلب ابنتي من حي ‘دور الحاجة’ الذي نسكن فيه إلى هذه الساحة الواقعة بـ’توسعي النهضة’ كل أسبوع مرتين من أجل أن تمارس تمارينها من دون أن تتعرض للإخطار في الشارع، ولكي أمنعها من التدرب على أرض غير مقامة لهذا الغرض”.

ويضيف أبوسلمى “وبالرغم من توفر الفضاء المُخصّص لهذه الرياضة إلا أنه يفتقر إلى مؤطر يتابع لعب الأطفال، وكذلك إلى أي إسعافات أولية تفيد عند تعرض الأولاد إلى حوادث أثناء التمرين. ومن الواضح أن هذه الرياضة صارت شائعة بين الأطفال والشباب في مدينة الرباط، وغيرها من مدن المملكة. ولذلك على الجماعات الحضرية في البلاد وضع خطة لإنشاء المزيد من هذا النوع من الفضاءات، لحماية أبنائنا من الحوادث المؤسفة. وعليها اختيار الأحياء الشعبية، والقريبة من السكن الحضري لعملها، حتى يكون الأولاد تحت أنظار الآباء والأمهات في كل لحظة”.

21