سلاح الجو العراقي يقصف مواقع لداعش في سوريا

الجمعة 2017/02/24
قطع امدادات داعش من سوريا

بغداد- أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الجمعة أن القوات الجوية العراقية نفذت ضربات جوية ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بناء على أوامره لملاحقة هذا التنظيم الإرهابي، ويأتي قرار رئيس الوزراء العراقي معلنا عن فتح جبهة جديدة لمحاربة هذا التنظيم تزامنا مع خوض الجيش العراقي حربا على معاقل التنظيم داخل البلاد أبرزها في محافظة الموصل.

واستهدفت الغارات الجوية الأولى من نوعها منشآت تابعة لتنظيم داعش في منطقة سورية تقع على الحدود مع العراق، وفقا لبيان من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الجمعة.

وقال العبادي في بيان "وجهنا أوامرنا لقيادة القوة الجوية بضرب مواقع الإرهاب الداعشي في حصيبة وكذلك في البوكمال داخل الأراضي السورية والتي كانت مسؤولة عن التفجيرات الإرهابية الأخيرة في بغداد"، مشيرا إلى أن العملية نفذت "بنجاح باهر".

ويرى مراقبون أن قرار قصف مواقع لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية قد تم اتخاذه بعد التنسيق مع دمشق وطهران.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الخطوة العراقية تهدف بالأساس إلى تطمين بغداد للحليف الإيراني، على خلفية التوتر الذي ساد العلاقة بين البلدين، حيث تسببت زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى العراق في المزيد من الحرج لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي يواجه ضغوطا إيرانية متزايدة للحد من انفتاح بغداد على الإدارة الأميركية الجديدة.

وعلمت "العرب" أن العبادي تلقى رسالة احتجاج إيرانية شديدة اللهجة، انتقدت توافقه مع تصورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الدور الإيراني السلبي في العراق، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما الأسبوع الماضي.

ووفقا لسياسي عراقي بارز، تحدث لـ"العرب" فإن طهران أبلغت العبادي بأنها لن تصمت إزاء أي ضغط أميركي على أذرع نفوذها في العراق، وأنها "لن تتردد في استخدام جميع الوسائل، لحماية مصالحها في العراق، من أي تهديد أميركي".

وكشف السياسي أن معظم دقائق اللقاء الذي عقد بين العبادي وماتيس في بغداد، الاثنين الماضي، انقضت في الحديث بشأن قدرة بغداد على الاصطفاف إلى جانب واشنطن لتطويق أذرع التأثير الإيراني في العراق، بما في ذلك مواجهة عسكرية محتملة.

وذكرت مصادر عراقية شديدة الاطلاع على الكواليس السياسية في بغداد، أن إيران تخطط لنشر منظومات دفاع صاروخي في بعض مناطق العراق، تحسبا لأي مواجهة مع الولايات المتحدة.

كما تعمل السلطات الإيرانية على تعطيل مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكسب ود بغداد من خلال الارتكاز على أذرعها المسلحة في العراق والضغط على حيدر العبادي عن طريق الشخصيات السياسية الشيعية المرموقة.

وتتركز مساعي إدارة ترامب حول إظهار دعمها لحكومة العبادي، واستمالة شخصيات عراقية عرفت بابتعادها عن إيران، لتوسيع دائرة الداعمين لخيار تقليص التأثير الإيراني على الشأن العراقي، وهي دائرة يمكن أن تشمل شخصيات شيعية مثل مقتدى الصدر، فضلا عن شخصيات سنية، وقيادات بارزة في إقليم كردستان العراق.

وتعتبر الغارات التي شنتها القوات العراقية الجوية على معاقل داعش داخل سوريا الأولى من نوعها والتي أتت ردّا على مقتل 54 شخصا على الأقل جراء انفجار سيارة مفخخة في أحدث عملية تبناه التنظيم وفق بيان حكومة العبادي.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، تمكن القوات العراقية الجمعة من دخول أول أحياء الجانب الغربي من مدينة الموصل بعد أربعة أشهر على انطلاق العمليات العسكرية في اكتوبر التي تهدف إلى استعادة السيطرة على الموصل، آخر أبرز معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

وجاء اقتحام المأمون وهو حي صغير في الحافة الجنوبية الغربية للموصل بعد استعادة السيطرة على مطار الموصل وقاعدة الغزلاني العسكرية اللتين تعدان المدخل الجنوبي للمدينة.

لكن المرحلة الصعبة في القتال لم تنته، فالضفة الغربية من الموصل تتألف من شوارع ضيقة جدا لا يمكن للآليات العسكرية المرور فيها، ما يحتم على القوات العراقية شن عدد كبير من المداهمات الراجلة.

ويشار إلى أن الجهاديين محاصرون بشكل كامل من جميع الجهات في الموصل وليس أمامهم خيارات كثيرة باستثناء القتال حتى الموت، وقالت قوات الحشد الشعبي التي تحاصر الجهاديين من الجهة الغربية وتفصل الموصل عن سوريا، أنها صدت هجوما للجهاديين قادما من سوريا.

كما تقدمت قوات الحشد الشعبي مسافات شاسعة عبر الصحراء باتجاه بلدة تلعفر الواقعة غرب الموصل، وقطعت الإمدادات بين سوريا والموصل التي يحاول التنظيم إعادتها لإنهاء حصار الموصل.

ويواصل عناصر تنظيم الدولة الاسلامية ازعاج القوات العراقية في المناطق التي استعيدت السيطرة عليها خلال العامين الماضيين.

فصباح الجمعة قتل 15 عنصرا من قوات حرس الحدود العراقية في هجوم شنه تنظيم الدولة الاسلامية على مقر لهم في معبر طريبيل قرب الحدود العراقية- الاردنية، بحسب ما افادت امنية واخرى محلية عراقية.

وقال ضابط في حرس الحدود إن "تنظيم داعش هاجم مقر الفوج الثاني لقوات حرس الحدود مستخدما انتحاريين وسيارات مفخخة، ما اسفر عن مقتل 15 عسكريا بينهم ضابطان".

1