سلاح العقوبات يشل الحركة في مناطق سيطرة الحكومة السورية

العقوبات الأميركية الأخيرة على طهران تفاقم أزمة المحروقات في سوريا التي تعتمد على خط ائتماني يربطها بإيران لتأمين النفط بشكل رئيسي، والذي توقف منذ نحو ستة أشهر.
الثلاثاء 2019/04/16
أزمة وقود خانقة

دمشق- تشكل أزمة الوقود التي تعيش على وقعها العاصمة السورية دمشق منذ فترة مؤشرا قويا على أن الحصار الغربي المفروض على نظام الرئيس بشار الأسد بدأ يؤتي ثماره.

وكانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد فرضت منذ العام 2012 عقوبات اقتصادية على النظام السوري، ومن بين الإجراءات المتخذة منع وصول إمدادات النفط ومشتقاته إلى هذا البلد.

وفاقمت العقوبات الأميركية الأخيرة على طهران، أبرز داعمي دمشق، أزمة المحروقات في سوريا التي تعتمد على خط ائتماني يربطها بإيران لتأمين النفط بشكل رئيسي، والذي توقف منذ نحو ستة أشهر.

وسبق أن سربت تصريحات لرئيس الحكومة عماد خميس، اتهم فيها مصر بالتعاون مع القوى الغربية في حصار بلاده من خلال منع إدارة قناة السويس الناقلات النفطية لإيران من العبور والتوجه إلى الموانئ السورية.

إنهاء الحصار على سوريا مرتبط بخيار وحيد وهو جلوس النظام إلى طاولة الحوار مع المعارضة وباقي مكونات الشعب

وأثارت تلك التسريبات استياء القاهرة، التي سارعت إلى نفي الأمر حيث قال رئيس هيئة قناة السـويس مهاب مميش في بيان “إن التقارير عن منع هيئة قناة السويس عبور سفن محملة بالنفط إلى سوريا الشقيقة غير صحيحة إطلاقا”. وأكد من خلال البيان التزام قناة السـويس بالعمل وفق المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القسطنطينية التي تكفل المرور الآمن لجميع السفن العابرة دون تميز علم دولة عن علم أخرى.

ويرى مراقبون أن نهج العقوبات على دمشق بدأ يعطي مفعوله، وأن رهان النظام السوري على قلب المعادلة عسكريا لحسم الأزمة أثبت أنه ينطوي على قصور شديد.

واضطرت وزارة النفط السورية الاثنين مجدداً إلى تخفيض كمية البنزين المخصصة للسيارات الخاصة، لتصبح 20 لتراً كل خمسة أيام، في إجراء تقشفي جديد لن يحل المعضلة وفق خبراء الاقتصاد، بل سيزيد من حالة الاحتقان الشعبي.

وتشهد مناطق سيطرة الحكومة السورية منذ نحو أسبوعين زحمة خانقة أمام محطات الوقود، ويضطر سائقو السيارات إلى الوقوف في طوابير تمتد مئات الأمتار والانتظار ساعات طويلة قبل حصولهم على كمية محدودة.

ويعمد مواطنون إلى دفع سياراتهم يدوياً لإيصالها إلى محطة الوقود بدلاً من تشغيلها، لتوفير ما أمكنهم من بنزين، بينما بدت عدة شوارع الإثنين خالية من الحركة الاعتيادية وتكدّست حاويات النفايات لعدم تمكن شاحنات القمامة من جمعها.

وحددت الوزارة في بيان الإثنين بـ20 لتراً كل خمسة أيام كمية البنزين المسموح بها للسيارات الخاصة، و20 لتراً كل يومين لسيارات الأجرة العمومية، فضلاً عن ثلاثة لترات كل خمسة أيام للدراجات النارية. وأكدت أن الإجراء “مؤقت بهدف توزيع البنزين بعدالة على جميع أصحاب الآليات”.

وبعد أشهر من نقص حاد خصوصاً في أسطوانات الغاز ثمّ المازوت، توسعت الأزمة مؤخراً لتطال البنزين. ويعدّ قرار وزارة النفط والثروة المعدنية الثالث في عشرة أيام، إذ خفضت الكمية اليومية المسموح بها للسيارات الخاصة من 40 إلى 20 لتراً قبل عشرة أيام ثم باتت 20 لتراً كل يومين.

ويأتي هذا القرار غداة إعلان الحكومة إجراءات تقشف جديدة لمواجهة الأزمة، مؤكدة في الوقت ذاته أن العمل جار لحلّ الأزمة. واضطر قصيّ، وهو سائق سيارة أجرة، إلى النوم في سيارته ليل الأحد الإثنين في منطقة المزة، بانتظار أن يحين دوره في طابور توقف أمام محطة الوقود.

نهج العقوبات على دمشق بدأ يعطي مفعوله، وأن رهان النظام السوري على قلب المعادلة عسكريا لحسم الأزمة أثبت أنه ينطوي على قصور شديد

وقال الشاب في الثلاثينات من العمر “وصلت إلى دور متقدم بعد منتصف الليل وبقي أمامي أقل من عشرين سيارة، لكن البنزين نفد من المحطة، وانتظرتُ حتى صباح اليوم على أمل أن أحصل على عشرين لتراً”. وتدارك “لكن المحطة لا تزال مغلقة حتى الآن ولم تصل الكميات المخصصة لها”.

وبعد انتظار لأربع ساعات أمام محطة للوقود، استسلم أحمد الحموي (45 عاماً) وعاد أدراجه. وقال المخرج الإذاعي “سأحاول أن أنسى سيارتي خلال الأيام المقبلة، وسأذهب إلى عملي سيراً”.

وبلغ إنتاج سوريا من النفط قبل اندلاع النزاع في العام 2011 نحو 400 ألف برميل يومياً، في حين لا يتجاوز 14 ألف برميل راهناً. ومُني القطاع بخسائر كبرى خلال النزاع، بينما لا تزال غالبية حقول النفط والغاز تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أميركياً، في شمال وشرق سوريا.

ويرى متابعون أن إنهاء الحصار على سوريا مرتبط بخيار وحيد وهو جلوس النظام إلى طاولة الحوار مع المعارضة وباقي مكونات الشعب، والتوصل إلى حل وخلاف ذلك سيعني تأبيد الأزمة، وربما مواجهة انتفاضة جديدة في المناطق التي يسيطر عليها.

2