سلاح الميليشيات معضلة عراقية بلا حل في الأفق

التأثير الأشدّ وقعا للهجمات، هو زج العراق في صراعات لا مصلحة له فيها، وتأثيرها في علاقاته الخارجية التي يحاول الكاظمي إدخال نوع من التوازن عليها.
السبت 2021/04/24
مصيبة العراق التي لا فكاك منها

بغداد – يصطدم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في جهوده الهادفة لتغيير ما أمكن من الأوضاع السيئة للبلد، بمعضلة السلاح المنفلت الواقع بين أيدي العشرات من الميليشيات الشيعية التي لا تتردّد في استخدامه تنفيذا لأجندة إيرانية تتّصل بالصراع ضدّ الولايات المتّحدة وخصوم آخرين لطهران في المنطقة.

وتكاد الهجمات المتكرّرة التي تنفّذها تلك الميليشيات على مقرّ سفارة الولايات المتّحدة في بغداد وعلى مواقع تواجد القوات الأميركية في الأراضي العراقية، وعلى قوافل مدنية لإمداد التحالف الدولي ضدّ داعش بالمؤن، تنسف جهود الكاظمي في استكمال بسط الاستقرار في العراق محاولته استعادة حدّ أدنى من هيبة الدولة عبر ترميم قواتها المسلّحة بإجراء تغييرات على قيادتها وتنقية صفوفها من القادة غير المهنيين المسقطين بفعل الولاءات الحزبية.

لكنّ التأثير الأشدّ وقعا لتلك الهجمات هو زجها البلد في صراعات لا مصلحة له فيها، وتأثيرها في علاقاته الخارجية التي يحاول الكاظمي إدخال نوع من التوازن عليها سواء بترميم العلاقات مع دول الحوار العربي، أو بإجراء حوار إستراتيجي مع الولايات المتّحدة الشريك الضروري الذي لا يمكن للعراق فك الشراكة معه خصوصا عندما يتعلّق الأمر بالمسائل الأمنية والعسكرية، وكذلك المسائل الاقتصادية.

كينيث ماكينزي: العراق يريد بقاء قواتنا على أراضيه ولن نخفض عددها
كينيث ماكينزي: العراق يريد بقاء قواتنا على أراضيه ولن نخفض عددها

وسقطت ليل الخميس – الجمعة ثلاثة صواريخ في قاعدة عسكرية بمطار بغداد تتمركز فيها قوات عراقية وأخرى أميركية مما أسفر عن إصابة عسكري عراقي بجروح، في أحدث حلقة من مسلسل التوترات المستمرة بين الولايات المتّحدة وإيران على الأراضي العراقية.

وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة فرانس برس إنّ الصواريخ الثلاثة سقطت في القاعدة الجوية في الجزء الذي تشغله القوات العراقية وليس القوات الأميركية. ويتقاسم هذه القاعدة عسكريون عراقيون وآخرون أميركيون يشاركون في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتّحدة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية.

وهذا ثاني هجوم صاروخي يستهدف القوات الأميركية في العراق في أقلّ من أسبوع، إذ تعرّضت قاعدة عسكرية أخرى تقع شمال بغداد الأحد الماضي، هي قاعدة بلد، لقصف بخمسة صواريخ ما أدّى إلى سقوط خمسة جرحى هم ثلاثة جنود عراقيين ومتعاقدتان أجنبيتان.

ولم تتبن أيّ جهة هذا الهجوم الجديد لكن غالبا ما تنسب واشنطن الهجمات التي تستهدف قواتها أو مقرّاتها الدبلوماسية في العراق إلى مجموعات مسلّحة موالية لإيران.

وبذلك يرتفع إلى 23 عدد الهجمات التي استهدفت بصواريخ أو قنابل قواعد تضمّ عسكريين أميركيين أو مقرّات دبلوماسية أميركية في العراق منذ وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض في 20 يناير الماضي.

وقبل تسلّم بايدن السلطة استهدفت العشرات من الهجمات المماثلة المصالح الأميركية في العراق في عهد سلفه دونالد ترامب وذلك اعتبارا من خريف 2019.

وقتل في الهجمات المتواصلة منذ عام متعاقدان أميركيان وثالث عراقي، بالإضافة إلى ثمانية مدنيين عراقيين.

وبلغت هذه الهجمات مستوى جديدا في منتصف أبريل الجاري حين نفّذت فصائل عراقية موالية لإيران هجوما بطائرة مسيّرة مفخّخة استهدف قاعدة عسكرية أميركية في مطار أربيل بإقليم كردستان العراق.

وتأتي هذه الهجمات وسط توتّرات متزايدة بين واشنطن وطهران بسبب الملف النووي الإيراني. ولكلّ من الولايات المتحدة وإيران حضور عسكري في العراق إذ تقود الولايات المتحدة التحالف الدولي الذي يساعد العراق في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية منذ 2014، وتنشر نحو 2500 عسكري في البلاد. وتدعم إيران قوات الحشد الشعبي المشكلة من العشرات من الميليشيات أغلبها شيعية وقد تمّ إدماج الحشد صوريا ضمن القوات المسلحة العراقية دون أن تغيّر الفصائل المشكّلة له ولاءاتها لقادتها الأصليين المرتبط أغلبهم بإيران.

وفي بعض الأحيان تتبنّى الهجمات ضدّ المصالح الأميركية مجموعات غير معروفة هي في الواقع واجهة لمجموعات مسلّحة موالية لإيران، وفق خبراء، فيما تواصل أطراف في الحشد الشعبي تهديداتها للأميركيين في العراق.

Thumbnail

وفي السابع من أبريل الجاري استأنفت الولايات المتحدة والعراق الحوار الإستراتيجي الذي يهدف لوضع جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

ويجد رئيس الوزراء العراقي غير المحسوب على المعسكر الإيراني الذي حكم العراق منذ سنة 2003 صعوبة في التوفيق بين العلاقات الجيدة التي يحاول إقامتها مع دول المنطقة والعالم، والاستجابة لرغبات قوى شيعية متنفّذة وقادرة على ممارسة ضغوط شديدة على حكومته.

وكمثال على قدرات تلك القوى فقد تمكنت بفضل امتلاكها الأغلبية في مجلس النواب العراقي من استصدار قرار من المجلس ينص على وجوب رحيل القوات الأجنبية عن البلاد.

ورغم أن القرار غير ملزم إلا أنّ تلك القوى تمارس ضغوطا على حكومة الكاظمي لتنفيذه، وهو أمر غير متاح في حال لم تستجب الولايات المتّحدة طواعية للأمر.

وفي أحدث تصريحات بهذا الشأن أعلنت القيادة المركزية الأميركية الخميس أن الولايات المتحدة لن تخفض عدد قواتها في العراق وذلك “بناء على رغبة بغداد”. وقال قائد القيادة المركزية كينيث ماكينزي في مؤتمر صحافي “العراق يريد بقاءنا، ولن نخفض عدد القوات هناك”.

ولم تستبعد مصادر عراقية أن يكون الهجوم الجديد على مطار بغداد ردّا على هذه التصريحات الأميركية التي ناقضت قول رئيس الوزراء العراقي في وقت سابق هذا الأسبوع إنّ حكومته نجحت عبر الحوار الإستراتيجي مع الولايات المتّحدة في فرض آليات قانونية وزمنية لانسحاب قوات التحالف الدولي بعد أن أصبحت القوات العراقية أكثر جاهزية لتولي المهام الأمنية في مواجهة فلول تنظيم داعش.

3