سلاسل هوليوود السينمائية تسعى للخروج من أزمتها

مقياس النجاح ليس في أن تحقق هذه الأفلام أرباحا أو تتمكن من استعادة ما أنفق عليها، بل في تقاعسها عن تحقيق ما تصبو إليه شركات الإنتاج.
الأحد 2018/06/10
"كوكب القرود" من الأفلام التي درت أرباحا كبيرة

كانت هوليوود دائما مغرمة بتحويل أفلامها التي تحقق نجاحا تجاريا إلى سلاسل سينمائية، هذه السلاسل تعرف بـ”الفرانشايز” (franchise)  وهو مصطلح اقتصادي يعني “الامتياز” التجاري، أي أنها تجعل من الشخصية المبتكرة في هذه الأفلام امتيازا أو احتكارا خاصا بالشركة التي ابتكرته وروجت له.

وقد بدأت سلاسل الأفلام في الظهور منذ الثلاثينات وامتدت إلى الأربعينات والخمسينات مثل سلسلة أفلام “الرجل الذئب” و”دراكيولا” و”فرانكنشتاين” و”الذبابة”. وحققت نجاحا كبيرا وأصبحت من الظواهر الراسخة في الثقافة الشعبية الغربية وامتد نجاحها إلى العالم العربي.

ومن أشهر سلاسل الأفلام التي بدأت بفيلم واحد ناجح ثم تحولت إلى “امتياز” ممتد من الأفلام التي تُستغل وتنسج على منوال العمل الأول، فيلم “سايكو Psycho” الذي أخرجه هيتشكوك عام 1960. وقد عادت هوليوود لتنتج الفيلم الثاني “سايكو 2” عام 1983 من بطولة بطله الأول الممثل أنتوني بيركنز، الذي قام أيضا ببطولة الفيلم الثالث في السلسلة “سايكو 3” عام 1986، ثم “سايكو 4: البداية” الذي كان فيلما تلفزيونيا من إنتاج شركة أن.بي.سي، وعرض عام 1990.

استفاد أنتوني بيركنز من هذه السلسلة فقام بأداء شخصية “نورمان بيتس” التي ابتكرها الكاتب روبرت بلوك في أربعة أفلام، وهو الشاب الذي كان مصابا بعقدة أوديب والذي ماتت أمه فحفظ جثتها، وكان يعاني من الاضطراب الجنسي يقتل المرأة التي تثيره جنسيا. وقد ظل بيركنز يكرر الدور في أشكال مختلفة عبر ثلاثين عاما إلى أن توفي عام 1992 فحل محله في القيام بالدور فينس فوغن، في فيلم “سايكو” أخرجه غاس فان سانت عام 1998. وفي وسط هذه الخماسية من الأفلام أنتج فيلما تلفزيونيا بعنوان “موتيل بيتس” عام 1987، كان يستغل الشخصيات الرئيسية في الفيلم القديم ولكن في سياق كوميدي. ولا شك أن الإصرار على تكرار شخصية نورمان بيتس جاء نتيجة النجاح التجاري الذي كانت تحققه هذه الأفلام.

سلاسل الأفلام لا تنتهي ومن أشهرها “حرب النجوم” المستمرة من أكثر من 40 عاما، وقد ظهر جزء جديد منها عرض بمهرجان كان الأخير بعنوان “سولو: حرب النجوم” من إخراج رون هاوارد (مخرج “العقل الجميل”). وهناك أيضا سلسلة “هاري بوتر” التي حققت أكثر من ثمانية مليارات دولار، وسلسلة “سيد الخواتم”، و”سريع وغاضب” و”رجال إكس” و”سبايدر مان” و”باتمان” و”قراصنة الكاريبي”، و”كوكب القرود”، وبالطبع سلسلة جيمس بوند.

Thumbnail

في الفترة الأخيرة بدا أن سلاسل الأفلام تواجه أزمة كبيرة، فمع تزايد اعتماد شركات هوليوود على هذا النوع من الأفلام التي تعتبر “مضمونة” النجاح، أصبحت هذه الأفلام تضرب بعضها ببعض في السوق وتتسبب بالتالي في خسائر كبيرة، كما أصبح السوق مشبعا بالكثير منها، ولم يحقق بعض الأفلام التي كان يعتقد أنها ستمهد الطريق لاستراتيجية ثابتة تستمر لعدة سنوات، ما كان متوقعا منها كما حدث مع فيلم “في قلب البحر” لرون هاوارد المستوحى من قصة موبي ديك، وبلغت ميزانيته أكثر من 100 مليون دولار، فهو لم يحقق أكثر من 93 مليون دولار.

وبينما تستمر سلسلة “الحديقة الجوراسية” في حصد النجاح، تتراجع شركة يونيفرسال عن مشروعها الضخم لاستغلال سلسلة “المومياء” بعد فشل الفيلم الجديد في السلسلة في تحقيق ما كان متوقعا منه. تراجع أيضا الكثير من شركات هوليوود عن المضي قدما في تمويل المشاريع السينمائية الضخمة كما في حالة شركة فوكس التي صدمت بعد أن تمكن فيلمان من الأفلام “الصغيرة” نسبيا هما “ديدبول Deadpool” و”لوغان” من تجاوز الإيرادات التي حققها “الرجال إكس: أبوكاليبس” الذي بلغت ميزانيته 178 مليون دولار.

مقياس النجاح ليس في أن تحقق هذه الأفلام أرباحا أو تتمكن من استعادة ما أنفق عليها، بل في تقاعسها عن تحقيق ما تصبو إليه شركات الإنتاج التي تتوقع أن يجني الفيلم ثلاثة أضعاف ما أنفق عليه، سواء من التوزيع في السوق الأميركية أو العالمية. ولكن الأخيرة تستغرق وقتا طويلا قبل أن يمكن معرفة لغة الأرقام.

السلاسل تواجه أزمة ربما تتصاعد ولكن ربما تتمكن الأفلام الجديدة التي يتم إنتاجها الآن من تحقيق الاختراق المنشود استنادا على نجاحات سابقة كما هو الحال في “المرأة الخارقة Wonder Woman” أو “الفهد الأسود Black Panther”.

15