سلالات كورونا تزيد وطأة الأعباء على الصحة التونسية

اكتشاف أكثر من 100 سلالة جديدة في البلاد منذ ظهور الوباء.
الثلاثاء 2021/05/04
قطاع على حافة الانهيار

تعيش تونس ظرفا صحيا استثنائيا تتفاقم فيه الإصابات بكورونا. وأدت سلالات الفايروس المتحورة إلى تزايد الضغط على المستشفيات التي تعاني أصلا من عجز هيكلي ووظيفي يتفاقم يوما بعد آخر، مما ينذر بانهيار المنظومة الصحية في حال تواصل ارتفاع عدد الإصابات في البلاد.

تونس – أدى اكتشاف سلالات جديدة من كورونا إلى زيادة الضغط على المستشفيات التونسية في بلد تشكو منظومته الصحية العمومية من نقائص بالجملة.

وأعلن وزير الصحة التونسي فوزي مهدي أنه تم اكتشاف أكثر من 100 سلالة من مرض فايروس كورونا في بلاده منذ بداية انتشار الجائحة السنة الماضية وحتى الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أنه من بين السلالات المكتشفة، هناك سلالة أخرى تم اكتشافها حديثا، وهي تخضع حاليا لعملية “تقطيع جيني” لتحديد خصائصها. وقال مهدي إن “السلالة المتحورة لفايروس كورونا التي تم اكتشافها في تونس مؤخرا مختلفة عن النسخة البرازيلية والجنوب أفريقية والبريطانية”.

وكانت السلطات الصحية التونسية أعلنت في الآونة الأخيرة عن رصد سلالة جديدة من مرض كورونا الجديد في البلاد. وأوضح عضو لجنة كورونا أمين فوزي سليم في تصريحات لإذاعة محلية خاصة أن “السلالة رصدت في أحد المخابر الخاصة في جهة منوبة”.

وكشف سليم أن الفايروس شهد 3 تغييرات حسب السلالة الجديدة المكتشفة، لافتا إلى أن اللجنة العلمية لا تستطيع تحديد مدى خطورة هذه السلالة إلا بعد متابعة الوضع الصحي للمصابين بها وعددهم 7 مرضى، وكيفية تطوره إضافة إلى مدى انتشارها في الولاية (المحافظة) أو تنقلها إلى خارجها.

أمان الله المسعدي: السلالة البريطانية هي الأخطر وتتفشى بسرعة في تونس
أمان الله المسعدي: السلالة البريطانية هي الأخطر وتتفشى بسرعة في تونس

متحورات مثيرة للقلق

شهد العالم مؤخرا الإعلان عن عدة سلالات متحورة من كورونا، أبرزها البريطانية والجنوب أفريقية والبرازيلية وحاليا الهندية. وتسبب ذلك في مخاوف كبيرة بين الأوساط الطبية حول العالم بشأن فعالية اللقاحات الموجودة في التعامل مع تلك السلالات، خصوصا أنها تتسم بسرعة الانتشار.

ويشير خبراء منظمة الصحة العالمية إلى أن ظهور المتحورات ليس مفاجئا بحد ذاته، فهذه عملية طبيعية؛ إذ يكتسب الفايروس طفرات بمرور الوقت لضمان بقائه.

وتؤكد المنظمة أن “جميع الفايروسات، بما في ذلك سارس – كوف – 2 تتغير بمرور الوقت، وهذا يؤدي إلى ظهور متحورات جديدة معظمها ليس له تأثير من ناحية الصحة العامة”.

ورصدت المنظمة ثلاثا من المتحورات “مثيرة للقلق” على المستوى العالمي، وهي تلك التي اكتُشفت لأول مرة في إنجلترا وجنوب أفريقيا وفي اليابان، وأخرى لدى مسافرين قادمين من البرازيل، عرفت باسم “المتحورة البرازيلية”.

وكانت هذه المتحورات منتشرة على التوالي في 139 و87 و54 دولة على الأقل بتاريخ 27 أبريل، وهي تنتمي إلى هذه الفئة “المثيرة للقلق” وفق تعريف المنظمة نظرا لزيادة قابليتها للانتقال من شخص لآخر أو ضراوتها، ما يؤدي إلى تفاقم الوباء ويزيد من صعوبة السيطرة عليه.

ويمكن أن يختلف عدد المتحورات “المثيرة للقلق” في كل بلد، اعتمادا على الوضع المحلي. فعلى سبيل المثال، تحصي الولايات المتحدة خمسا منها وفقا لتصنيف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وهي الثلاث المنتشرة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى اثنتين رصدتا في البداية في كاليفورنيا.

أما الفئة التي تليها هي فئة “المتحورات المثيرة للاهتمام”، والتي يفترض أن تخضع للمراقبة نظرا لخصائصها الجينية التي قد تطرح إشكالية.

وتصنف منظمة الصحة العالمية في الوقت الحالي سبعا منها على المستوى العالمي، في حين كان عددها ثلاثا في نهاية مارس. وآخر من انضم إلى هذه الفئة الثلاثاء هي المتحورة التي رُصدت في البداية في الهند. وهي تثير مخاوف بسبب التدهور السريع للوضع الصحي في هذا البلد.

السلالة الأكثر انتشارا

Thumbnail

بالنسبة إلى تونس، تؤكد الأوساط الصحية أن السلالة البريطانية هي الأكثر انتشارا في الأشهر الأخيرة.

وبين أمان الله المسعدي عضو لجنة كورونا والأستاذ في طب الإنعاش في حديثه لـ”العرب” أن السلالة البريطانية هي الأخطر وتتفشى بسرعة في تونس، كما أنها تمس جميع الفئات العمرية.

وأوضح أنه مع تفشي السريع للفايروس، يمنحه ذلك الإمكانية في إحداث تغيرات وهي المسؤولة عن إنتاج سلالات، مستدركا “لكن ليست جميع السلالات بنفس النجاعة”.

وشرح قائلا “هناك سلالات تضمحل بسرعة وسلالات تتفشى بسرعة مثل السلالة البريطانية”، ما يعني وجود تباين في مستوى الخطورة. لافتا إلى اكتشاف “سلالة تونسية مؤخرا لكن لم تكن لديها القوة الكافية فاضمحلت بسرعة”.

سمير شطورو: القطاع الخاص بلغ طاقة استيعابه القصوى من مرضى كوفيد
سمير شطورو: القطاع الخاص بلغ طاقة استيعابه القصوى من مرضى كوفيد

وأشار إلى أن السرعة أداة لخلق التغيرات بالنسبة إلى السلالات، وفيما تتلاشى البعض منها، تصدر أخرى وتصبح أكثر شراسة. وأكد أن سلالة جنوب أفريقيا والبريطانية تشكلان الأخطر عالميا، كما أن التلاقيح الخاصة بالوباء ليست ناجعة مع جميع السلالات المتحورة.

ووفقا للعديد من الدراسات المختبرية ونتائج الملاحظات الواقعية، لا تؤدي المتحورة الإنجليزية إلى التقليل من فعالية اللقاح بشكل كبير، فيما أظهرت دراسات في المختبر أن فعالية اللقاح يمكن أن تتأثر بفعل المتحورتين الجنوب أفريقية والبرازيلية، بسبب الطفرة E484K الشهيرة عليهما.

وتثير المتحورة الهندية مخاوف مماثلة بسبب طفرة قريبة (E484Q)، حيث خلصت دراسة أولية نُشرت في 23 أبريل إلى أن لقاح كوفاكسين الذي طوره مختبر بهارات بايوتك الهندي أقل فعالية ضد هذه المتحورة منه ضد الفايروس الكلاسيكي، من حيث إنتاج الأجسام المضادة، لكنه يوفر مع ذلك حماية.

وحسب الدراسة ينطبق هذا الأمر على المتحورات الأخرى: حتى وإن كانت تجعل اللقاحات أقل فعالية، فهذا لا يعني أن التحصين لا يعود فعالا على الإطلاق.

وفيما يقلل الخبراء في تونس من خطورة السلالات المتحورة في البلاد وأن المتحورة البريطانية هي الوحيدة التي تشكل تحديا حقيقيا بسبب سرعة انتشارها في البلاد، إلا أن ارتفاع الإصابات بالوباء وصعوبة السيطرة عليه ينبئ بالمزيد من تدهور الأوضاع الصحية ويثير قلق الشارع التونسي.

وألمح وزير الصحة التونسي إلى إمكانية اللجوء إلى القطاع الخاص لسد النقص في النظام الصحي العمومي الذي يوشك على الانهيار بسبب تزايد الإصابات. ولم يستبعد أن تلجأ الدولة إلى القطاع الخاص في حال فاقت قدرات قطاع الصحة العمومية طاقة استيعابها القصوى.

وتبلغ نسبة الإشغال في غرف الإنعاش بالمستشفيات العمومية 91 في المئة من بين 380 سريرا متوفرا فيما بلغت نسبة الإشغال لأسرة الأكسيجين 85 في المئة من بين 2200 سرير متوفر.

واعتبر سمير شطورو رئيس النقابة التونسية لأطباء القطاع الخاص في حديثه لـ”العرب” أن “الالتجاء إلى القطاع الخاص حل غير ملائم”. وأوضح بالقول “القطاع الخاص وصل بدوره لطاقة استيعابه القصوى بالنسبة إلى مرضى كوفيد”.

17