سلال في تونس لبحث الوضع الأمني والأزمة الليبية

يضغط الوضع الأمني على الحدود التونسية الجزائرية وفي الجارة ليبيا، بقوة على زيارة رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال المقررة الخميس لتونس، في إطار لقاءات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
الخميس 2017/03/09
تحركات لمنع أي تدخل عسكري أجنبي في المنطقة

الجزائر - يصل رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، الخميس، إلى العاصمة التونسية في زيارة رسمية لترؤس أشغال اللجنة المشتركة العليا بين البلدين رفقة نظيره يوسف الشاهد، لبحث سبل تعزيز التعاون الأمني ولمناقشة مستجدات الوضع في ليبيا خاصة بعد سيطرة ميليشيا ما يسمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” على ميناءين رئيسيين للنفط شرق البلاد.

ومن المنتظر أن يتم توقيع اتفاق أمني بين الطرفين لتعزيز التعاون في العمل الميداني والاستعلاماتي لمحاربة الإرهاب والتطرف، اللذين صارا يشكلان هاجسا حقيقيا للبلدين، بسبب تمترس جيوب التنظيمات الجهادية في الحدود البرية بين البلدين وفي المثلث الذي يربطهما مع ليبيا.

وكان وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عبدالقادر مساهل، قد كشف أن بلاده ستوقع مع تونس على اتفاق للتعاون الأمني، بمناسبة انعقاد الدورة الـ21 للجنة المشتركة الكبرى التي ستعقد بالعاصمة التونسية، وأن هذا الاتفاق سيعزز مساعي البلدين للتشاور حول تسوية الأزمات التي تعصف بالمنطقة لا سيما في ليبيا.

وقال مساهل “إن الاتفاق سيمكننا من مضاعفة جهودنا في التقريب بين مختلف الأطراف الليبية بما يضمن المصالحة الوطنية عبر الحوار الليبي-الليبي الشامل دون تدخل في إطار الحل السياسي المنشود والمبني على مسار التسوية الذي ترعاه الأمم المتحدة”.

وتعيش ليبيا منذ الجمعة على وقع اضطرابات أمنية في منطقة الهلال النفطي عقب هجوم شنه مسلحو ما يعرف بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” على ميناءين رئيسيين لتصدير النفط كان يسيطر عليهما الجيش بقيادة خليفة حفتر.

وأعلن مجلس النواب الثلاثاء مقاطعته لعملية الحوار متهما المجلس الرئاسي بالتواطؤ مع الجماعات المسلحة التي هاجمت منطقة الهلال النفطي وهو ما يعني انهيار جهود الوساطة التي تقوم بها دول الجوار منذ أشهر.

ورغم عدم الكشف عن فحوى الاتفاق المنتظر، إلا أن مراقبين يتوقعون توسيع الطرفين لمجالات التعاون العسكري والأمني والاستعلاماتي، والتنسيق المضاعف في العمل الميداني، من أجل ملاحقة جيوب الإرهاب، وتضييق الخناق عليها.

وتتخذ الجماعات الإرهابية من المناطق الحدودية بين البلدين قواعد خلفية لها واستفادت في وقت مضى من التنقل والتسلل في تراب البلدين، في ظل التزام قوى الجيش والأمن لدى الطرفين بقواعد تأمين الحدود واحترام سيادة الآخر.

ونوه مساهل بأن “العمل المشترك بين الجزائر وتونس بلغ في جانبه الأمني مستوى رفيعا، لا سيما في ميدان التكوين وتبادل المعلومات، بما يعزز قدرات الجزائر وتونس في مواجهة مختلف أخطار وتهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة”.

توقيع الجزائر لاتفاق مع تونس، يهدف لاحتواء توجه القيادة التونسية للبحث عن شركاء أمنيين من خارج المنطقة

بينما اعتبر الوزير التونسي للشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، أن “الاتفاق الذي سيتم التوقيع عليه في تونس، سيكون تكريسا وتجسيدا للتعاون الأمني والعسكري الهام بين البلدين”.

ويرى مراقبون أن تحرك الجزائر في سبيل إبرام اتفاق أمني مع تونس، يأتي في سياق احتواء توجه القيادة السياسية في تونس إلى البحث عن شركاء أمنيين من خارج المنطقة، خاصة بعد المعلومات التي راجت حول تعاون تونسي أميركي، من أجل إقامة قواعد استعلاماتية فوق ترابها، وهو ما ساهم في فتور علاقات الطرفين خلال أشهر ماضية.

ولم يتم احتواء الموقف إلا بتحرك آلة الدبلوماسية الموازية، التي يقودها رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي.

ونفى الجهيناوي، في وقت سابق وجود قواعد عسكرية أجنبية في بلاده، مشيرا إلى أن تونس لن تكون أبدا مصدر خطر لجارتها الغربية.

وأضاف الجهيناوي في تصريح لصحفية الشروق الجزائرية “الحقيقة أن الكلام عن قواعد أجنبية ببلادنا تافه ولا يستند إلى الحقيقة في شيء وهو لغو، الإخوة في الجزائر من مسؤولين على اختلاف مناصبهم يعرفون هذا الأمر، يستحيل أن تكون تونس قاعدة أو مركزا خلفيا لأي كان”.

وتابع “رفضت تونس مسألة القواعد لمدة 60 عاما، لما كان هناك خلاف بين الشرق والغرب، حينها لم تقبل هذه القواعد، فكيف اليوم والعلاقات متميزة مع الجزائر، وهي تحمي ظهر تونس، وتونس تود أن تحمي ظهر الجزائر، لا يمكن أن نفكر أبدا بأن تكون تونس مصدرا لأي نوع من الخطر على الجزائر”.

وحملت تصريحات الوزير رسائل طمأنة للطرف الجزائري، الذي يتوجس من التواجد العسكري الأجنبي في المنطقة، وظل متمسكا بضرورة إيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية بالاشتراك مع دول الجوار، ومصرا على رفض أي تدخل عسكري تحت ذريعة محاربة الإرهاب، بدعوى تفجير الوضع في المنطقة، وتداعياته بشكل عام على استقرار دول الجوار الليبي.

4