سلامات راشد الماجد

الخميس 2016/04/07

فجأة ومن دون سابق إنذار قطعت حبيبتي اتصالها بي ولا أدرك السبب، لكني بدأت أراجع نفسي وألومها؛ ترى هل بدر مني خطأ تجاهها أم إنها سافرت إلى بلاد بعيدة دون أن تشعرني بذلك؟

السفر مضن لكنه أفضل من مقالب الزمان… المرض أو غيره لا سامح الله، والغريب أنها لم تنقطع عني هكذا حتى في أشد حالات مرضها، فهي وإن كانت مريضة بيننا اتصالات هاتفية ونقضي سويعات من الليل وأفواهنا تغرد مثل طيور الكناري.

أسبوع لم أكحل عيني برؤيتها وأشنف أذناي بسماع تغريدها وهو يملأهما دندنة كعود نصير شمه حين تعشق أوتاره نغمة الحنين والريشة ترقص على الأوتار جيئة وذهابا.

الوقت يمضي والدقائق بيننا زمنا طويلا حين يسكننا الضجر صيرني التفكير فيها بوصلة تنبئ بمكان قريب أو بعيد تقصده هي بالذات.

أسبوع كامل وهاتفها النقال مغلق يارب أعني على صبري وأعنها على صبرها، قلبي لا يطيق الصبر ولا يطيقني، أنا هذا القلب سمعته ينادي بين أضلاعي، سافر إليها يا رجل أجل سافر إليها وقف ساعات أمام بيتها علك تحظى برؤيتها أو رؤية من ينوب عنها؛ أخيها الصغير همزة الوصل بينك وبينها وابعث معه قصاصة ورق صغيرة تحمل أحاسيسك المرهفة.

وسافرت لها وطال وقوفي أمام بيتها لساعات طوال دون العثور على خيط من الأمل يجمعني وإياها، من بعيد فتح باب بيتها وإذا بأخيها مرسول الغرام يجد السير باتجاهي وصرخت كالجنون غير آبه بكل الناس الذين يملؤون المكان “سالم… سالم” وحين اقترب حبست أنفاسي التي تكاد أن تغادرني وقتها وقلت بصوت مرتفع ما خطب ليلى؟ ولماذا تغلق هاتفها؟ ابتسم مرسول الحب وقال هي تنظر إليك من الشباك اتبعني لتراها فأبي منع عنها الخروج وكسر هاتفها النقال.

هرعت كمجنون تجاه البيت وأدركت الشباك من الخارج وإذا بالقمر يسطع نهارا رأيتها وقد تغير لونها، وحين تمعنت النظر فيّ شعرت بأن لوعة ما ستحرق جوفها، قلت بعفوية الطفل “سلامات حبيبي مو على بعضك سلامات”. قالت بداية جيدة لأغنية جديدة أكتبها وأود سماعها وأوصدت الشباك.

عدت أدراجي وأنا أفكر بما قالته حبيبتي، أكملت الأغنية وأنا في طريقي إلى البيت، وقلت في نفسي ترى من هو صاحب الحظ الذي تنطلق تلك الأغنية من حنجرته؟

في المساء ذهبت إلى استوديو وليد الشامي الذي قام بتلحينها عدة ألحان وطلب مني الرأي فحسمت الأمر “يا وليد، اللحن الأول هو الأفضل”، وهكذا سمعها الفنان راشد الماجد وانطلقت الأغنية بصوته ضمن ألبومه الذي أسماه “سلامات” واتفقت معه على أغنية أخرى وكان له ما أراد، فقد اختار مني أغنية ثانية “هي هلي وان جارت الدنيا عليه”.

24