سلامة كيلة: الربيع العربي صار خريفا بسرعة لا مثيل لها

بعد النشوة التي رافقت انتصار بعض الثورات العربية ساد وجوم، حيث لم تحقق الثورات أيا من أحلام الشعب الذي ثار وهو يعرف مطالبه المباشرة، وشارك في الثورة لأنه يريد تحقيق هذه المطالب، هذا ما أراد إيصاله الكاتب الفلسطيني سلامة كيلة في كتابه “زمن الثورة: الأزمات والفرضيات الأولى”، الصادر ضمن سلسلة “كتاب الهلال” مايو 2015.
الخميس 2015/05/28
الكتاب يحلل المشهد العربي المرتبك ما بعد الثورات

القاهرة- المؤلف سلامة كيلة، يسعى في كتابه “زمن الثورة”، إلى استكمال تحليل المشهد العربي المرتبك بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الشعبي في العالم العربي، وسقوط أنظمة مستبدة، ومحاولة أنظمة أخرى للاستمرار، في استهانة بالغضب الشعبي وتوالي أرقام الضحايا، حيث الشعب مجرد “أرقام”، وليس بشرا لهم أسماء وذكريات ومحبون.

ما جرى تغيير “في الشكل” دون المضمون، تغيّر اسم الحاكم، وظلت الأوضاع التي فرضت التهميش والفقر والبطالة وانهيار التعليم وتراجع الاهتمام بالصحة العامة.

وقد أدّى ذلك إلى ردود فعل متعددة، من الانكفاء والإقرار بالفشل، إلى اليأس والاقتناع بأن شيئا لم يتحقق، إلى الاندفاع نحو الفهم ومعرفة الأسباب التي جعلت ثورات كبيرة لا تقود إلى تغيير عميق.

كل ذلك فرض متابعة المشكلات التي رافقت صيرورة الثورات العربية، منذ خلع زين العابدين بن علي في تونس في يناير 2011، وملامسة أسباب العجز عن تحقيق التغيير المنشود، ومتابعة ردود الأفعال التي واجهت الثورات؛ ردود فعل الطبقة المسيطرة، والدول الإقليمية والدول الأمبريالية.

وبالتالي تحوّل الحراك الشعبي إلى صراعات وتدخلات عالمية، وميل عميق لإجهاض الثورات وتدميرها، وإطفاء نيرانها لكي لا تتوسع أكثر بعد أن امتدت من تونس ومصر إلى اليمن والبحرين وليبيا وسوريا، وطالت دولا أخرى، ليظهر أن احتقانا هائلا يسكن العالم العربي في عالم يعاني من أزمة رأسمالية عميقة، وحلول تدفع حتى شعوب المراكز إلى الهامشية نتيجة التقشف.

ويرى المؤلف أن “الربيع″ صار “خريفا” بسرعة لا مثيل لها، أو هكذا بدا الأمر، وتعمم في الإعلام، وتردد على ألسنة “النخب” والأحزاب الكهلة. فعادت الأمور أكثر سوداوية وإحباطا، والأفق ظهر مسدودا، حتى قال البعض إن ما جرى لم يكن ثورة بل “مؤامرة”، وإن كل ثورة هذه “الدهماء” لم يكن بفعلها الذاتي نتيجة أزماتها، بل بفعل “الروموت كونترول” الأمبريالي.

14