سلامة يتحرك لإنقاذ مبادرته قبل انتهاء صلاحية الاتفاق السياسي

يسابق المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة الزمن لتعديل اتفاق الصخيرات قبيل 17 ديسمبر تاريخ انتهاء صلاحيته وهو الأمر الذي لا يبدو سهلا في ظل تعنت المجلس الأعلى للدولة وسط مخاوف من تحركات عسكرية تستهدف الموانئ النفطية.
الثلاثاء 2017/11/28
الخلافات أكبر مما يتوقع

طرابلس - بدأ المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة الإثنين، جولة إلى عدد من المدن الليبية استهلها بزيارة العاصمة طرابلس.

وقالت البعثة الأممية، عبر حسابها على “تويتر”، إن سلامة “وصل إلى مطار معيتيقة، وقال إنه مسرور بالعودة إلى طرابلس”.

وأضاف سلامة -وفق التغريدة- “سأتجول بعدد من المدن الليبية خلال هذا الأسبوع، ليبقى التواصل قائماً بيننا، وللتشاور مع الليبيين في أحسن السبل لتنفيذ خطة عمل”، دون تحديد المدن التي سيزورها، أو مدة بقائه في البلاد.

وتأتي هذه الجولة قبيل أسبوعين من انتهاء صلاحية الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في ديسمبر 2015، والذي يقود غسان سلامة مفاوضات لتعديله.

وأعلن غسان سلامة في سبتمبر الماضي عن مبادرة لحل الأزمة الليبية تتكون من ثلاث مراحل، هي تعديل اتفاق الصخيرات وعقد مؤتمر وطني وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية قبيل سبتمبر القادم.

وتقدم سلامة بمقترح بعد أن فشلت المفاوضات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل لاتفاق في ما يتعلق بالسلطة التنفيذية.

واقترح المبعوث الأممي أن يختار مجلس النواب المجلس الرئاسي ورئيس وأعضاء حكومته وهو ما حظي بقبول البرلمان في حين رفضه شق في المجلس الأعلى للدولة بقيادة رئيسه عبدالرحمن السويحلي.

ورفض المجلس الأعلى للدولة مقترح غسان سلامة مبديا استغرابه من وصف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مقترح رئيسها بشأن تعديل المواد المتعلقة بالسلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي، بـ”الصيغة التوافقية”.

مراقبون يربطون رفض السويحلي لمقترح سلامة بالأنباء المتواترة بشأن وجود مساع لإحياء تحالفه مع التيارات المتشددة

ونفى حصول توافق بينه وبين مجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا، على هذه الصيغة خلال مفاوضات تونس.

وأكد أنه غير معني بتصويت مجلس النواب على مقترح البعثة الأممية لتعديل الاتفاق، مشددا على التزامه بنص المادة 12 من الأحكام الإضافية التي تنظم عملية تعديل الاتفاق السياسي، وتُلزم بعثة الأمم المتحدة بضرورة توافق المجلسين على صيغة التعديل.

وأعلن المجلس الأربعاء الماضي أنه ناقش خلال جلسته مقترح إجراء انتخابات مُبكرة في غضون 6 أشهر، تحت إشراف حكومة تكنوقراط مصغرة يتم تشكيلها لتصريف الأعمال والإشراف على الانتخابات.

وأضاف المجلس، في بيان نشره على الصفحة الرسمية للمكتب الإعلامي لرئيس المجلس، عبدالرحمان السويحلي، أنه قرر إحالة المقترح إلى اللجنة القانونية لدراسة الشروط الفنية والأمنية اللازمة، وإجراء مشاورات مُوسعة حول مدى إمكانية نجاحه.

وبعد يوم من إعلان السويحلي عن مبادرته قال سلامة “إنَّ هناك مَن لا يريد أي تغيير في الوضع القائم مهما تفاقم سوءا”، مشيرا إلى أنَّ “هناك من يعمل لمشروع مناقض تمامًا، أو يفكر بالمشروع عينه ويسعى للاستئثار به” وهو ما اعتبره مراقبون ردا على السويحلي.

والتقى سلامة خلال زيارته لطرابلس عبدالرحمن السويحلي وعددا من أعضاء المجلس الأعلى للدولة ورئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب عبدالسلام نصية.

وقالت البعثة الأممية، في تدوينة عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إن سلامة بحث خلال لقاءاته التعديلات على الاتفاق السياسي، بعدما وصل في وقت سابق إلى العاصمة طرابلس في إطار خطة عمل الأمم المتحدة في ليبيا.

ويربط مراقبون رفض السويحلي لمقترح غسان سلامة بالأنباء التي ترددت خلال الفترة الماضية بشأن وجود مساع لإحياء تحالفه مع التيارات الإسلامية المتشددة الرافضة لوجود القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في أي تسوية. وتتخذ تلك الجماعات المتشددة التي تمثلها حكومة خليفة الغويل، من مدينة مصراتة غرب ليبيا مركزا لها، وسط أنباء عن تحالف مرتقب بين التيار المعتدل في المدينة وخليفة حفتر.

وبدأت ملامح التقارب بين حفتر والتيار المعتدل في مصراتة تتضح خلال هذه الفترة عقب الاجتماعات التي احتضنتها القاهرة بين عسكريين يمثلون القيادة العامة في الرجمة وآخرين تابعين للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

ولا يستبعد متابعون إمكانية تحرك الجماعات الإسلامية المسلحة خلال الفترة القادمة لشن هجوم على الموانئ النفطية لانتزاعها من الجيش، في حين لا يزال حفتر يلوح باقتحام طرابلس في صورة فشل السياسيين في التوصل لحل ينهي حالة الانقسام. وجدد الناطق باسم الجيش أحمد المسماري الأسبوع الماضي، تمسكهم بالمهلة التي منحوها للسياسيين للتوصل لحل سلمي للأزمة العاصفة بالبلاد منذ أكثر من ست سنوات.

4