سلامة يحشد الدعم العربي لخطة حل الصراع الليبي

المبعوث الأممي إلى ليبيا يعمل على إعداد خطة جديدة يطمح أن تحظى بدعم عربي قبل عرضها على أطراف الصراع.
الأربعاء 2019/09/04
ما الحل

يبحث المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة عن دعم عربي ودولي لخطته الجديدة لحل الأزمة الليبية، وهو الأمر الذي يبدو صعبا في ظل إصراره على تمكين الإسلاميين من مؤسسات الدولة الحيوية كالمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.

القاهرة – يعمل المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على إعداد خطة جديدة يطمح أن تحظى بدعم عربي قبل عرضها على أطراف الصراع ممثلي الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر وحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج والمتشددين والكتائب المسلحة.

وعلمت “العرب” أن سلامة يجهز لعقد مؤتمر ليبي برموز وقيادات مختلفة عن الملتقى الذي كان من المقرر انعقاده في أبريل الماضي، والذي ألغي بعد الهجوم الذي نفذه الجيش لتحرير طرابلس.

وقطع هجوم الجيش الطريق على من كانوا يحاولون تسخير المؤتمر الجامع لإيجاد جسم سياسي يمنح هيمنة تامة للإسلاميين على مفاصل الدولة الليبية.

ووصل سلامة إلى القاهرة الاثنين والتقى كبار المسؤولين لشرح تفاصيل خطته بهدف الحصول على تأييد مصر لها والتي تحسنت علاقته بها بعد أن اضطر إلى اتخاذ مسافة ظاهرة من حكومة السراج، وتراجع عن انحيازه المطلق للميليشيات المسلحة حيث بدت مواقفه مؤخرا أقل تشددا حيال الدور الوطني الذي تقوم به المؤسسة العسكرية الليبية.

ويسعى المبعوث الأممي إلى استثمار العلاقة القوية التي تربط مصر بعدد من القوى الإقليمية والدولية والجيش الليبي على قاعدة مكافحة الإرهاب في المنطقة، والتي ساهمت في توفير غطاء سياسي للعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني في طرابلس، وخففت من حدة الانتقادات الموجهة إليه.

وكشفت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” أن الأزمة الليبية سيتم التطرق إليها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري في نيويورك، وهو ما أكدته قمة الدول السبع في فرنسا مؤخرا، حيث تطرق عدد ممن تمت دعوتهم للقمة إلى الملف الليبي.

وأضافت المصادر أن سلامة يريد تجهيز المسرح العربي والحوار مع قادة في المنطقة للحصول على غطاء من الدول المعنية بليبيا كي يتمكن من جلب تأييد دولي لرؤيته في مرحلة لاحقة.

وتقوم خطة سلامة الجديدة على تشكيل ائتلاف حاكم، بموجب المؤتمر الوطني الذي لا يزال يريد عقده بصورة مغايرة، ويتخطى به عقبة الأجسام السياسية الراهنة، أي حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي من دون التطرق إلى وضع مجلس النواب المنتخب في طبرق، والذي قد يكون الأداة التي تشرعن مخرجات فكرة سلامة.

خطة سلامة تمنح الشرق نصيبا كبيرا من السلطة في شكل هيمنة على الوزارات السيادية، في حين تظل الثروة بيد الإسلاميين

ووعد سلامة بأن يستحوذ معسكر الشرق بقيادة المشير خليفة حفتر، على الوزارات السيادية، مثل الدفاع والداخلية والعدل، مع منح قيادات إسلامية محسوبة على الشرق مناصب مهمة، مثل مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق، وعلي العيساوي وزير الاقتصاد في حكومة السراج بحيث تحتفظ جماعة الإخوان بسيطرتها على مؤسسة النفط والمصرف المركزي من خلال أذرعها في الشرق وليس الغرب.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن ما يريد سلامة القيام به هو “تفخيخ جديد للعلاقة بين الشرق والغرب، ومبرر قوي لخلق فتنة بين الإخوان على أساس جهوي، وهو مخرج غير حكيم سياسيا، لأنه سيضاعف الأزمة ولن يضع حلولا لها”.

وأوضح المحلل السياسي الليبي عيسى رشوان لـ”العرب” أن المبعوث الأممي “يناور سياسيا ويسعى لتحشيد رأي عام عربي لدعم تشكيل حكومة جديدة في ليبيا على شكل ائتلاف، لكنها تشبه الرشوة السياسية للشرق الليبي، لأنها تمنحه نصيبا كبيرا من السلطة في شكل هيمنة على الوزارات السيادية، في حين تظل الثروة بيد الإسلاميين”.

وأشارت مصادر ليبية لـ”العرب”، إلى أن هناك دعوات من قبل أمراء الحرب في مصراتة متصاعدة، تطالب بقطع الطريق على خطة سلامة والانقلاب على حكومة الوفاق، وتشكيل “حكومة حرب” بعدما تيقنوا أن مهمة السراج على وشك أن تطوي صفحتها، ويكون على رأس القيادة السياسية للحكومة المزعومة فتحي باشاغا وزير الداخلية الحالي، ووضع صلاح بادي، قائد ميليشيا الصمود والمطلوب دوليا لارتكابه جرائم حرب، على رأس القيادة العسكرية.

ويأتي هذا التحرك كتعبير عن التحدي ورفض أي حلول للتفاهم مع المشير خليفة حفتر، والاعتراض الواضح على خطة سلامة، والتصميم على المضي في طريق الحرب لأقصى مدى وعدم التخلي عن الدور المحوري الذي تقوم به المليشيات.

ويدعم هذا الاتجاه التحركات التي تقوم بها ميليشيات تابعة لمصراتة لتخريب مطار معيتيقة في طرابلس وتحويل حركة الطيران المدني إلى مطار الكلية الحربية في مصراتة، فضلا عن محاولة الإفراج عن نحو 2300 داعشي من المعتقلين داخل سجن ملحق بمطار معيتيقة، تحت سيطرة ميليشيا الردع بقيادة السلفي عبدالرؤوف كارا.

واستبعدت مصادر في تصريح خاص لـ”العرب” أن يحصل المبعوث الأممي على إجابات شافية من القاهرة، لأن خطته لم تتخل عن مقترحاته السابقة، وإن جاءت هذه المرة بطريقة التفافية، حيث لا يريد الرجل التخلي عن التيار الإسلامي، ويعمل من أجل منحه دورا سياسيا.

وبحث سامح شكري وزير الخارجية المصري مع سلامة الاثنين التشاور حول سبل تفعيل المسار السياسي لتسوية الأزمة واستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، وأطلعه على آخر نتائج اتصالات وجهود القاهرة لإنهاء الأزمة.

وشدد شكري على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا، بما يحافظ على وحدتها وسلامتها الإقليمية ضمن تصور شامل لتنفيذ الاستحقاقات السياسية.

وأكدت الجامعة العربية في بيان لها أن أمينها العام أحمد أبوالغيط التقى سلامة في مقر الجامعة بالقاهرة الاثنين، وتناول اللقاء آخر المستجدات العسكرية والأمنية والسياسية على الساحة الليبية وسبل تعزيز الجهود لإيقاف القتال الدائر حول طرابلس وضرورة العودة إلى المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

4