سلامة يرفع سقف الآمال لتنظيم انتخابات ليبية ربيع 2019

ترحيب خارجي بخارطة الأمم المتحدة لحل الأزمة لا يقابله حماس داخلي.
السبت 2019/01/12
هل ينهي المؤتمر الجامع مأساة ليبيا

بعدما ضاعت كل فرص حلحلة الأزمة الليبية والوصول إلى اتفاقات تفضي إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، منذ العام 2015، مازالت الأمم المتحدة عبر مبعوثها الأممي إلى ليبيا غسّان سلامة تراهن على تنظيم المؤتمر الوطني الليبي الجامع الذي قد ينتج عنه إن تم عقده الاتفاق حول العديد من الخطوط العريضة التي تطرحها الأمم المتحدة وهي تعديل الاتفاق السياسي لعام 2015 ومن ثمة التوجه نحو إجراء انتخابات برلمانية في ربيع 2019، إلا أن جل المؤشرات رغم تفاؤل سلامة لا تشير إلى إمكانية التوصّل إلى هذه الأهداف في الأيام القليلة القادمة.

طرابلس  – يواصل غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا سلسلة تحركاته المكثفة إقليميا ودوليا وخاصة نحو دول الجوار الليبي بغاية الوصول في الأسابيع القليلة القادمة إلى تنظيم المؤتمر الوطني الليبي الجامع الذي قد يكون لبنة صلبة تفضي إلى توافقات بين الفرقاء الليبيين على رأسها إجراء انتخابات في ربيع العام الجاري.

ويتحرّك غسان سلامة بعقد لقاءات متواترة مع قادة دول الجوار أو مع الأمين العام لجامعة الدول العربية بهدف تطبيق خارطة الطريق المعلن عنها منذ عام 2017 والتي تتضمن ثلاث نقاط أساسية هي تعديل الاتفاق السياسي لعام 2015 وعقد ملتقى وطني جامع ومن ثمة إجراء انتخابات في عام 2019.

وأثمرت لقاءات المبعوث الأممي مع مسؤولين من الحكومة الجزائرية ومع الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط حصوله على دعم من الطرفين لتنظيم المؤتمر الوطني الليبي الجامع الذي تدعمه أيضا تونس ومصر والمغرب.

وفي أحدث التطورات، أبدى غسان سلامة تفاؤله على ضوء تحركاته الأخيرة بشأن اقتراب موعد عقد المؤتمر الوطني الجامع، حيث قال الجمعة إنه يتوقع إجراء الانتخابات الليبية قبل نهاية ربيع 2019.

ويأتي الإعلان الجديد للمبعوث الأممي لدى ليبيا كتتمة لما أعلنه في وقت سابق من العام الماضي أمام مجلس الأمن الدولي حيث تعهد آنذاك بإجراء الانتخابات الليبية في ربيع عام 2019.

وقال غسان سلامة الجمعة “أتوقع وأنا واثق من ذلك بأن الانتخابات البرلمانية في ليبيا ستقام قبل نهاية الربيع المقبل”، موضّحا أنه سيعلن بعد أسبوعين أو ثلاثة عن تاريخ عقد المؤتمر الوطني، الذي يجمع الفرقاء الليبيين لبحث سبل الخروج من الأزمة الحالية دون تدخل الأطراف الخارجية، بعد الانتهاء من لقاء جميع الأطراف.

غسان سلامة: أنا واثق من أن الانتخابات البرلمانية في ليبيا ستقام قبل نهاية الربيع المقبل
غسان سلامة: أنا واثق من أن الانتخابات البرلمانية في ليبيا ستقام قبل نهاية الربيع المقبل

وأكد “التقيت بعض الأطراف واعتزم ملاقاة البقية في الأيام المقبلة، حين انتهي من مقابلة الجميع، سأعلن عن تاريخ عقد المؤتمر الوطني، أتمنى أن يكون ذلك بعد أسبوعين أو ثلاثة”.

ورغم الآمال العريضة التي يفتحها غسان سلامة بشأن هذا المؤتمر الوطني الجامع، إلا أن العديد من المراقبين لحقيقة الوضع الليبي وخاصة ميدانيا يرجحون عدم وصل الليبيين إلى توافقات سياسية أو أمنية قبل حلول ربيع 2019.

كما تؤكد كل المعطيات أن ترحيب دول الجوار الليبي وجامعة الدول العربية، علاوة على إصرار الأمم المتحدة على عقد المؤتمر الوطني الجامع لم تقابله حماسة مطلقة من الفرقاء السياسيين الليبيين رغم مساعي سلامة للتفاوض مع كل طرف قبل الإعلان عن الموعد المرتقب للمؤتمر.

ونظرا لهذه الصعوبات الجمّة التي تعترض المبعوث الأممي خاصة مع الأطراف الليبية الداخلية، مازالت البعثة الأممية لم تعلن إلى اليوم عن جميع المعطيات المتعلقة ‎بالملتقى، بما فيها التاريخ والمكان والتفاصيل الأخرى والأطراف التي ستشارك في المؤتمر.

من جهة أخرى، كشف سلامة، أن اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة طرابلس الكبرى محترم بشكل كبير، لافتا أنه يسهر رفقة 15 جنرالا من الشرطة النظامية على احترام هذا الاتفاق الذي يضمن الأمن في الشوارع والساحات الكبرى للعاصمة الليبية.

ونوه المبعوث الأممي، بالمجهودات التي يبذلها فتحي علي باش أغا وزير الداخلية الجديد بحكومة الوفاق الوطني، من أجل تعزيز سيطرة الأجهزة الأمنية النظامية، منوها باستبداله العديد من المسؤولين الأمنيين بالوزارة.

وكشف سلامة، عن تواجد 15 مليون قطعة سلاح خارج السيطرة، وهو ما يعني أن كل ليبي يحوز قطعتين أو ثلاث، مشيرا إلى أن سحب واسترجاع هذه الأسلحة لن يكون بين عشية وضحاها، وإن ذلك يمثل تحديا للجميع.

وأشار إلى فتح ممثلية للأمم المتحدة بمدينة بنغازي في الأيام المقبلة، مع التخطيط لفتح ممثلية أخرى في مدينة سبها جنوبي ليبيا.

لكن كل هذه التطمينات التي يقدّمها المبعوث الأممي تقابلها في نفس الوقت تحذيرات أخرى من أن المسألة الأمنية في العاصمة طرابلس، باتت تخضع لترتيبات ثلاث جهات أساسية وهي حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج والمبعوث الأممي غسان سلامة (الذي ما انفك يدافع عن ميليشيات اللواء السابع مشاة) والإخوان المسلمون الذين مازالوا يتمتعون أيضا وفق آخر التقارير بدعم تركي من الأسلحة. كما يعتقد العديد من المتابعين أن البعثة الدولية وإن تشبثت بخطاباتها الداعية إلى توحيد الفرقاء فإن تحركاتها ومواقفها في الأشهر الأخيرة تبدو منحازة لفائدة حكومة فايز السراج على حساب المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي.

وشهدت ليبيا صراعات منذ الإطاحة بمعمر القذافي، عام 2011، إضافة إلى تنازع ثلاث حكومات وهى، الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب المنتخب، وحكومة الوفاق الوطني، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.

4