سلامنية بن داود كاتب بدأ رحلته مع الأدب في عقده الخامس

عوالم الكتابة الأدبية لا تقاس بعمر أو زمن، بقدر ما تنضبط لمقاييس جمالية وتقنية مختلفة، إذ بدأ الكثير من الكتاب الكتابة متأخرين ولكنهم نجحوا في ترسيخ أسمائهم وتجاربهم.
الثلاثاء 2016/10/18
كتاباتي ليست إرضاء لأحد

الجزائر- عندما يستقل الإنسان القطار متأخرا لا شك أنه سيصل متأخرا، لكن في حالة الكاتب الجزائري سلامنية بن داود تتعطل هذه القاعدة، فهو بالرغم من صعوده المتأخر إلى قطار الكتابة وهو في العقد الخامس من عمره، إلا أنه ألف ونشر كتبا في النقد الأدبي وفي الموضوعات الرياضية والاقتصادية.

ويتحدّث بن داود عن بداياته الأولى مع الكتابة، فيؤكد أنّ “ما تصنعه الصدف قد لا يتقبله العقل، خاصة إذا ما تعلّق الأمر بتحصيل العلم والمعرفة”. ويقول الكاتب بن داود “أنا في منتصف العقد الخامس من حياتي، وقد اكتشفتُ فجأة قدرتي على مداعبة القلم وبلغة فولتير، بعد أن تبخر حلمي في الكتابة بلغة القرآن الكريم، لمّا كنت طالبا بالثانوية. ربما هو تحصيل حاصل، كي لا أفقد كل شيء في حياتي الأدبية”.

كتابات سلامنية بن داود باللغة بالفرنسية

ويضيف أن “ما تدفعنا إليه الموهبة، سيتحقق في يوم ما لا محالة، حتى وإن كان ذلك في خريف عمر الكاتب. لذلك، كتبتُ باللُّغتين العربية والفرنسية وأنا في سن متقدّمة من دون أن أشعر أنّ في ذلك إرضاء لجهة ما على إحدى ضفتي المتوسط، وإنما هو إشباع لغريزة الغوص في عمق الثقافتين العربية والغربية على حدّ سواء. إذ أن إهمالي المفرط للغة شكسبير، فوت عليّ فرصة الكتابة باللغة الأولى عالميا”.

وحول توجهه لنشر كتبه بالفرنسية قبل العربية يقول الكاتب “صحيح أنّ بداية تأليف ونشر كتبي كانت باللُّغة الفرنسية، لكنني مزدوج اللّغة، حيث أحسن الكتابة أيضا باللّغة العربية، ربما إتقاني المتأخر للعربية لم يكن في مستوى لغة موليير التي تعلمتها في فترة الصبا أيام الاحتلال الفرنسي للجزائر، لكن ذلك لم يكن من قبيل الاختيار بالنسبة إلي، كوني أحببت الشعر في عنفوان شبابي وحفظت قسطا كبيرا منه، إلى درجة أنني كنت أقلد الشعراء في قصائدهم وأدبهم الذي كنت مولعا به”.

وقد توجّه بن داود إلى دور النشر الفرنسية ليطل على القارئ الجزائري، وفي هذا يقول “بداية مشواري كانت مع دور نشر جزائرية، حيث عادة ما يتم اكتشاف المواهب محليا، ثم مع مرور الزمن تأتي تلك الرغبة في محاولة التعبير عن قدرات الكاتب خارج أسوار الموطن، لا لشيء سوى لمبارزة من هو في مقام الأقوى منك قدرة على الإبداع الأدبي لرفع مستوى أدائك الفكري والمعرفي”. وهو يؤكد أن قبول نشر كتبه في فرنسا، كان بمثابة تحول كبير جدا في حياته الأدبية، بالنظر إلى المستوى الرفيع الذي يتطلبه النشر هناك، كإتقان اللغة الفرنسية واستعمالها بكل ما تحمله من جماليات لغوية وأدبية تختلف عن اللغة الأم.

وقد صدرت لسلامنية بن داود في فرنسا كتب نقدية تناولت أعمال ياسمينة خضرا وألبير كامو، محاوِلة إبراز دور كل منهما في إثراء الثقافة الجزائرية، فألبير كامو هو الكاتب الفرنسي الوحيد الذي نشأ وكتب بالجزائر، حتى حصوله على جائزة نوبل في الأدب، وهو الشيء الذي يبحث عنه بقية الكتاب الجزائريين الذين كثيرا ما يقلدونه في أسلوبه وكتاباته.

ويشير بن داود إلى أن قلة الأقلام الجزائرية القيّمة إقليميا وعربيا وعالميا، “أخّرت فكرة التنافس على الإبداع والنهوض بالثقافة الوطنية”، نظرا إلى تهافت هذه الأسماء على كل ما هو غربي بحت في بحثها عن كل ما من شأنه أن يوصل إلى الشهرة الفردية. ويختم حديثه بقوله إن البعض من الكتاب الجزائريين لا يعملون على تطوير اللّغة العربية، بل “يدافعون عن الثقافة الغربية لكسب ود الغربيين”.

15