سلام الكواكبي: تم القضاء على مفهوم المواطنة في سوريا

الاثنين 2014/06/02
الكواكبي يعتبر أن الحل في سوريا سيكون سياسيا بامتياز مهما تم استخدام العنف

أكّد نائب مدير مبادرة (الإصلاح العربي) أن طرح وضع سوريا تحت الوصاية الأممية أمر سابق لأوانه، وشدد على أن أي حل يجب أن يرتبط بدور لقوات حفظ سلام دولية، وقال إن الأمم المتحدة لم تفكر في مبدأ (مسؤولية الحماية) بسبب تشابك العوامل الإقليمية والدولية بشكل شديد التعقيد في سوريا.

وعن إمكانية تعايش السوريين بعد أن كشفت الحرب السورية، التي دخلت عامها الرابع، عدم وجود انسجام اجتماعي ووطني وقومي في سوريا على الرغم من ادّعاءات النظام التي أكّدت طوال نحو خمسين عاما على قوة هذه اللحمة وعمقها في الشعب السوري، قال سلام الكواكبي، رئيس مبادرة (من أجل سوريا جديدة) ونائب مدير مبادرة (الإصلاح العربي) لـ (العرب) “أعتقد أن المجتمع السوري يعاني من هذه الصفات منذ قبل اندلاع الاحتجاجات وظهور العنف المباشر، لقد تم القضاء على مفهوم المواطنة عبر سياسة منهجية أفقرت الفكر والممارسة، وأعادت الفرد إلى قبيلته، عشيرته، دينه، طائفته أو قريته، وجعلت انتماءاته الجزئية هي الأهم والأكثر تأثيرا.

وحول إمكانية العيش في ضوء هذه التناقضات والانقسامات التي عملت لها مؤسسات النظام، يحتاج الأمر إلى إعادة بناء الدولة والمجتمع عبر نشر مفاهيم المواطنة وثقافة العيش المشترك بعيدا عن الشعارات الكاذبة".

وأضاف المعارض والأكاديمي السوري في خصوص عدم ممارسة الأمم المتحدة حقها في التدخل من مبدأ (مسؤولية الحماية) في الجمعية العامة التي يتعطل فيها الفيتو، كما مارسته سابقا أكثر من مرة وفي بلدان عديدة، “لقد أوضحت الدول المؤثرة، ومنذ الأيام الأولى لاندلاع العنف في سوريا، بأنها لن تلجأ إلى هذا المبدأ الذي كان إقراره في بدايات الألفية الثانية مشجعا، والأمر يعود إلى تشابك العوامل الإقليمية والدولية بشكل شديد التعقيد في هذا المجال الجغرافي الضيّق”.

تحدّث مراقبون عن احتمال وضع سوريا تحت وصاية الأمم المتحدة أمام انسداد أفق الحل السياسي وانعدام إمكانية الحسم العسكري لأي طرف، وهو أمر قال الكواكبي، إنه “منوط بإرادات غير سوريا، بحيث يمكن أن يُمنع عن السوريين ويمكن أن تتم إتاحته، وبالتالي، فموضوع الوصاية الأممية سابق لأوانه ريثما يتم رفع الوصايات الفردية والمتعارضة والمتحاربة على الساحة السورية، وفي كل الأحوال، يعتقد الخبراء بأن أي حل يجب أن يرتبط به دور هام لقوات حفظ سلام دولية ذات ولاية محددة”.

وختم قائلا "أعتقد أن الحل سيكون سياسيا بامتياز مهما تم استخدام العنف في مسار تحقيقه، أما عناصر نجاحه فهي داخلية وخارجية، إقليمية ودولية، تستند أساسا إلى وضوح الرؤية لدى ما يسمى بالمجتمع الدولي حول فداحة المقتلة السورية وتأثيراتها المدمرة على المنطقة والجوار، إضافة إلى وجود وعي وطني جامع لدى قوى معارضة متعارضة وغير مستقلة القرار، وفي النهاية، إلى وجوب الوصول إلى قناعة مفادها أنه لا يمكن لمن خرج ليطالب بحريته وبكرامته أن يعود أدراجه أو أن ينحرف باتجاه مطالب لا ناقة له فيها ولا جمل".

7