سلة بري تفجر اشتباكا سياسيا شيعيا مسيحيا في لبنان

الأربعاء 2016/10/05
بكركي تحشر بري في الزاوية

بيروت - أجبرت مواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي التي أطلقها مؤخرا، القوى السياسية اللبنانية (وخاصة المسيحية) على إعادة النظر في مواقفها من الاستحقاق الرئاسي ومن سلة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي تتضمن الاتفاق المسبق على قانون انتخاب جديد، وعلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة قبل نهاية ولاية المجلس الحالي وشكل الحكومة.

وكان البطريرك الماروني قد سأل في عظته، الأحد، “كيف يقبل أي مرشح للرئاسة الأولى ذي كرامة وإدراك بمسؤولياته أن يعرى من مسؤولياته الدستورية بفرض سلة شروط غير دستورية عليه، وأن يحكم كأداة صماء”.

رئيس المجلس النيابي نبيه بري المعروف عنه تمهله في إبداء أي موقف، سارع إلى الرد على تصريحات الراعي قائلا “أما أنك أخفيت مما أعلنت فإني أعلن ما أخفي: بين سلة للأشخاص التي اقترحتم وسلة الأفكار التي قدمتها في الحوار، أترك للتاريخ أن يحكم أيهما الدستوري وأيهما الأجدى من دون الحاجة إلى المس بالكرامات، وكرامتنا جميعا من الله”.

وأتبع بري رده على تصريحات الراعي بتصريحات اعتبر فيها أن من يقف ضد ترشيح ميشال عون هو عون نفسه، ومواقفه التي دفعت بالعديد من الأطراف إلى رفض ترشيحه.

ويتخوف المسيحيون من أن تكون سلة الرئيس نبيه بري مدخلا للمثالثة التي من شأنها سلب المسيحيين ما تبقى من صلاحيات في موقع رئاسة الجمهورية.

وتتركز مخاوف الطرف المسيحي في أن تسلب السلة رئيس الجمهورية صلاحية تسمية رئيس الحكومة والتوقيع على تشكيلها لصالح السنة والشيعة، وأن تقيده بشروط مسبقة تحد من صلاحياته وتحددها، وتجعلها رهينة اتفاقات من شأنها تفريغ الموقع المسيحي الأول من معناه، ما سيؤدي حتما إلى ضرب المناصفة التي تشكل عصب الميثاقية لصالح بنى جديدة تخرج المسيحيين من معادلة السلطة في لبنان.

فارس سعيد: السلة كما يطرحها نبيه بري تجعل ميشال عون متقدما على باقي المرشحين

وتوالت المواقف وردود الأفعال التي خلفها هذا السجال غير المسبوق بين رئاسة مجلس النواب ورأس البطريركية المارونية.

وشهدت بكركي سلسلة من الزيارات شملت رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، حيث عقدت خلوة بينهما على هامش هذا اللقاء، كما زار بكركي وزير الزراعة أكرم شهيب موفدا من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

واختلفت مواقف زوار بكركي، ففي حين أعلن جعجع موقفا رافضا بشكل مباشر لسلة بري وتأكيدا على أن الجنرال عون لن يسير بها كذلك، خرج الوزير جبران باسيل بموقف ضبابي حرص فيه على التفريق بين التفاهمات وبين الشروط المسبقة، في حين أعرب الوزير أكرم شهيب عن قبوله بالسلة.

وتتزامن هذه المواقف مع زيارة المنسقة الخاصة لشؤون الأمم المتحدة في لبنان، سيغريد كاغ، إلى طهران لبحث الملف الرئاسي، ومحاولة تحقيق اختراقات إيجابية فيه، ومع جولة خارجية يجريها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تشمل روسيا حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تليها زيارة إلى تركيا. ويلاحظ أن جولة الحريري لا تشمل الرياض وهو ما تم تفسيره على أن إنجاز الاستحقاق لا يزال بعيدا.

ويعتبر منسق الأمانة العامة العام لقوى 14آذار، فارس سعيد، أن “مواقف البطريرك الراعي تندرج في إطار التأكيد على احترام الدستور، وهذا الكلام يجب تشجيعه”.

ويؤكد سعيد في تصريحات لـ”العرب” أن عون لديه “سلة خاصة مع حزب الله منذ توقيع تفاهمه الشهير معه في 6 فبراير 2006، وهي تقوم على معادلة مرسومة بينه وبين الحزب تنبني على أن يحتفظ الجنرال بالكرسي الرئاسي في حين يحتفظ حزب الله بالنفوذ”.

ويضيف “مواقف البطريرك الراعي أعادت الأمور إلى نصابها حيث أن التفاهم شيء وتكبيل أي رئيس قادم بكم من الشروط المسبقة شيء آخر. والسلة كما يطرحها الرئيس بري تجعل العماد عون أساسا متقدما على باقي المرشحين، لأنه كان قد سبق له القبول بها حتى قبل أن يطرحها الرئيس بري، فهي مبنية على تفاهمات قائمة بينه وبين حزب الله على الكثير من الملفات الكبرى التي لا تتعلق فقط بالداخل اللبناني”.

بالمقابل يرى النائب عن كتلة المستقبل خالد زهرمان أن “السجال الذي نشهده بين رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، وبين البطريرك، بشارة الراعي، على خلفية السلة يصب في إطار تعقيد الاتفاق على العماد ميشال عون أو على أي مرشح آخر”.

ويؤكد زهرمان أن من أبرز آثار السجال بين بري والبطريرك الراعي هو “أنه نقل الاشتباك والاتهام بتعطيل الملف الرئاسي من الساحة السنية المسيحية إلى الساحة الشيعية المسيحية، حيث أثبت أن حزب الله لا يريد انتخاب أي رئيس. فحاليا، ومع ميل الحريري إلى ترشيح عون، بدا بوضوح أن الحزب لا يقوم بأي مبادرات لتسهيل هذا الأمر. وهو ما أدى إلى انتقال الاشتباك من سني مسيحي إلى اشتباك شيعي مسيحي”.

ولا يتوقع زهرمان أن يدوم الاشتباك بين بري والبطريركية المارونية طويلا بل يرجح أن يصار إلى حلحلة الأمور، لأن هناك نوعا من وحدة الأهداف بين الطرفين.

ويتبنى المحلل نوفل ضو الرأي القائل بأن إعلان بكركي رفضها للسلة المتكاملة لا يعني انصياع عون لها “فالجنرال مستعد لدفع أي ثمن في مقابل الوصول إلى رئاسة الجمهورية، وذلك بغض النظر إذا كان هذا الثمن يتضمن الإطاحة بالدستور.

2