سلة خبز بلاد النهرين تستورد من إيران

الخميس 2015/08/20
فلاحو العراق يخرجون من صمتهم

بغداد – تراجع خلال السنوات الماضية قطاعا الزراعة والصناعة في العراق في ظل عدم الاهتمام الحكومي بتطويرهما والاكتفاء باستيراد المحاصيل الإيرانية وتدهور الوضع الأمني وسيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة في الشمال.

ومنذ الغزو الأميركي عام 2003، لم تعلن الحكومة أيّ خطط لتطوير الزراعة والصناعة، وعملت منذ ذلك الوقت على تفكيك المصانع والمنشآت وخصوصا التي كانت تدار من قبل وزارة الصناعة وهيئة التصنيع العسكري وحوّلتها إلى منشآت تدار بالتمويل الذاتي الأمر الذي يعني تعطيلها، كما أهملت المزارعين والفلاحين الذين تظاهر المئات منهم أمس في محافظات الوسط والجنوب احتجاجا على تراجع الدعم الحكومي لقطاع الزراعة، وتفضيل استيراد المحاصيل الإيرانية على منتوجهم المحلي.

وكان الملحق التجاري الإيراني في العراق، محمد رضا زادة، قد أكد في وقتٍ سابق، أن قيمة إجمالي التبادل التجاري بين طهران وبغداد تبلغ 18 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن إجمالي صادرات السلع غير النفطية بين البلدين يناهز ستة مليارات دولار سنوياً.

وخفضت حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في اتفاق مع الحكومة الإيرانية تعريفتها الجمركية أمام السلع الإيرانية لتتراوح بين 0 بالمئة و5 بالمئة.

واتفقت طهران مع بغداد في فبراير الماضي على إلغاء عمليات الرقابة على الصادرات الإيرانية من السلع عند المنافذ الحدودية لتيسير حركة التجارة.

وقال فلاح حسن الزيــدان وزير الزراعة العراقي، خلال زيارة له إلى طهران مطلع الشهر الجــاري، إن حجم التبــادل التجاري بين العراق وإيـــران تخطى حاجز 1.5 مليار دولار.

وتجمّع المئات من الفلاحين أمام مبنى وزارة الزراعة، وسط العاصمة بغداد، رافعين لافتات تطالب رئيس الوزراء حيدر العبادي، بشمول وزارتي الزراعة والموارد المائية، بحملة الإصلاحات علاوة على إقالة وزير التجارة.

وهدد المحتجون الحكومة العراقية باللجوء إلى العصيان المدني في حال لم تنفذ مطالبهم خلال أسبوع.

وليس قطاع الصناعة في البلاد بأحسن حال. ووجد العاملون في المصانع، التي كانت تعمل بطاقات منخفضة قبل الغزو الأميركي، أنفسهم بلا عمل نتيجة الفساد الذي انتشر في أروقة الحكومة وغياب أيّ استراتيجية للنهوض بالصناعة، عوضا عن عدم الاهتمام بالزراعة.

والمحافظات الزراعية التي تنتج “سلة الخبز” للعراق هي الموصل وصلاح الدين وكركوك والأنبار. وخسر العراق معظم الحصاد السنوي من القمح والشعير في هذه المناطق المساهمة بأكثر من ثلث إنتاج الحبوب في البلد، إذ خسر نحو مليون طن من القمح.

وعقب الغزو الأميركي اعتمد العراق في غذائه بشكل كبير على الاستيراد من إيران.

ومنذ ذلك الحين وجد العراق نفسه مضطرا للاعتماد في وارداته الغذائية بشكل كبير على إيران وتركيا اللتين وجدتا فيه سوقا خصبا توقف عن الإنتاج، وخسر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وسيطر داعش على محافظات في الشمال كان ينظر إليها باعتبارها مصدرا كبيرا للفواكه والخضار. ومن بين هذه المحافظات محافظة ديالى صلاح الدين التي كانت المنتج الكبير للفواكه بمختلف أنواعها، ومنطقــة الدجيل التي كانت مصدر الطماطم والبطاطس والخيار والبصل، وسامراء المشهورة بزراعة الرقي والبطيخ، وكذلك محافظة الرمادي التي كانت الرافد للسوق بالبطاطس والباذنجان والعديد من أنواع الفاكهة.

وسياسة التوسع في الأراضي الزراعية بمحافظات الفرات الأوسط والجنوب تقابلها عوائق منها شحّ المياه وعدم وجود خطة حكومية واضحة لمعالجة تدهور الزراعة في البلاد برمّتها.

وقبل نجاح داعش في يونيو العام الماضي في السيطرة على مدينة الموصل، والتمدد جنوبا إلى تكريت والفلوجة ثم الرمادي مركز محافظة نينوى، كان التدهور في قطاع الزراعة سببا في حدوث موجة هجرة كبيرة من القرى والأرياف العراقية إلى المدن.

وفي يونيو الماضي، حذّرت الحكومة المحلية في محافظة بابل من هجرة الفلاحين لقراهم والتوجه إلى المدينة بسبب تراجع قطاع الزراعة، وهو ما تسبب في تغيير ديمغرافي واسع في المحافظة.

1