سلسلة فضائح تنهي حقبة بارتوميو مع برشلونة

رئيس البارسا جوسيب ماريا بارتوميو يرفع الراية البيضاء بعد تعرضه لانتقادات لاذعة من الجماهير واللاعبين وأعضاء مجلس إدارته.
الخميس 2020/10/29
وداع حزين

أكد جوسيب ماريا بارتوميو أنه تقدم باستقالته من رئاسة برشلونة الإسباني لكرة القدم إلى جانب جميع أفراد مجلس إدارة النادي الكتالوني. وكان بارتوميو، المستهدف بتصويت لسحب الثقة منه، نفى تفكيره في الاستقالة من منصبه، لكن يبدو أن الضغوط تزايدت عليه فرضخ للأمر الواقع واستقال من منصبه. وقد يؤثر رحيل بارتوميو على رئاسة أحد أكبر الأندية في العالم وعلى مستقبل نجمه ميسي.

مدريد- يتعيّن على نادي برشلونة الإسباني استعادة الثقة بعد غرقه منذ يناير في أزمة عميقة يأمل جمهوره أن تكون قد وصلت إلى خواتيمها السعيدة، بعد استقالة رئيسه جوزيب ماريا بارتوميو ومجلس إدارته.

برغم نفيه تقديم استقالته قبل يوم واحد إثر استهدافه بتصويت لسحب الثقة منه، رفع بارتوميو أخيرا الراية البيضاء، بعد تعرضه لانتقادات لاذعة من الجماهير واللاعبين وأعضاء مجلس إدارته.

وقبل 24 ساعة من قراره، قال بارتوميو “أعتقد أنها ستكون أسوأ لحظة للتخلي عن البارسا”، لكنه لم يتأخر بإعلان الاستقالة راضخا للضغوط والأمر الواقع، معتبرا أنه “قرار مدروس، هادىء ومشترك وافق عليه جميع أعضاء مجلس الإدارة”. ودافع عن نفسه قائلا “كان شرفا لي خدمة النادي كإداري ورئيس. حاولت تحمل مسؤولية المنصب بأمانة”.

وتمكن المعارضون (بينهم بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية للنادي المقررة في 20 مارس 2021) من جمع أكثر من 16521 توقيعا ضروريا من الأعضاء (المشجعين-المساهمين) لتفعيل مسلسل العزل.

 انتخابات جديدة

كان بارتوميو (57 عاما) انتخب رئيسا للنادي الكتالوني عام 2014 وأحرز الفريق في ولايته بطولة إسبانيا أربع مرات ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة عام 2015. ومن المقرر إجراء انتخابات جديدة في غضون ثلاثة أشهر، مع تولي مجلس إدارة مؤقت المسؤولية.

وشهدت ولايته توترات كبيرة في النادي، على غرار فقدان النجم البرازيلي نيمار المنتقل إلى باريس سان جرمان الفرنسي ثم اختيار بدلاء غير موفقين له، والتعاقد مع شركة اتهمت بتلميع صورة الإدارة على حساب اللاعبين في وسائل التواصل الاجتماعي، والنزاع بين قائد الفريق الأرجنتيني ليونيل ميسي والمدير الرياضي إريك أبيدال قبل إقالته لاحقا وأزمة تخفيض الرواتب في خضم أزمة فايروس كورونا.

وكان العام 2020 كارثيا على برشلونة على مختلف الأصعدة، فيما أتت الاستقالة بعد خسارة رمزية أمام الغريم التاريخي ريال مدريد 1-3 في الدوري، وفي عقر داره ملعب “كامب نو”.

لكنها لم تكن أثقل الخسائر في 2020 لـ”بلاوغرانا”، فقد تعرض للإذلال أمام بايرن ميونخ الألماني 2-8 في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، لينهي أول موسم له في 6 سنوات دون إحراز أي لقب في مختلف المسابقات.

وأثّرت أزمة تفشي فايروس كورونا في البلاد كثيرا على مالية النادي أيضا، فقد أقر مجلس الإدارة موازنة 2020-2021 مع الكثير من التخفيضات، وذلك بعد الإعلان عن خسائر بلغت 97 مليون يورو (114 مليون دولار) الموسم الماضي وتعميق مجمل الديون إلى 488 مليون يورو.

رغم هذا الإعصار المستمر، حاول برشلونة إعادة بناء تشكيلته مع تسمية المدرب رونالد كومان مدربا بدلا من كيكي سيتيين

ضربة أخرى لناد مثقل بالديون (200 مليون يورو كربح فائت منذ بداية الحجر، زائد صافي الدين بنحو 200 مليون ورو منذ بداية 2019). وطلب النادي من لاعبيه التفاوض مجددا على تخفيض رواتبهم، وذلك بعد التخلص من بعض أصحاب الرواتب الكبيرة على غرار البرازيلي أرتور، الكرواتي إيفان راكيتيتش، التشيلي أرتورو فيدال والأوروغوياني لويس سواريز.

وكاد بارتوميو يفقد الأسطورة الحية في النادي، الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي طلب صراحة الرحيل مجانا الصيف الماضي وفسخ عقده من جانب واحد، معبرا عن خيبة أمله من النتائج وقرارات الإدارة على غرار أسلوب التخلي عن صديقه سواريز.

غضب كبير

لكن ميسي، خرّيج أكاديمية “لا ماسيا” وبطل إسبانيا 10 مرات ودوري أبطال أوروبا أربع مرات في 16 موسما مع برشلونة، عدل عن قراره لخوض موسمه الأخير بعد ضغوط كبيرة من الإدارة خصوصا لناحية إجباره على دفع بند جزائي جدلي في عقده.

ويحقق أفضل لاعب في العالم ست مرات بداية بطيئة راهنا، لكن زميله قلب الدفاع جيرار بيكيه قال أخيرا “قدم ليو الكثير ليحصل على حق اتخاذ قراره. .. لو كنت رئيسا (للنادي) لتصرفت بشكل مختلف”، مطالبا بإطلاق اسم “البعوضة” البالغ 33 عاما على ملعب برشلونة ومضيفا أن هذه القضية “تثير غضبي”.

ورغم هذا الإعصار المستمر منذ مطلع يناير، حاول برشلونة إعادة بناء تشكيلته في سبتمبر مع تسمية المدرب الهولندي رونالد كومان مدربا بدلا من كيكي سيتيين المقال من منصبه. وأخفى كومان، المُهدّد ربما مع الإدارة الجديدة، تراجع كوادر الفريق على غرار ميسي والفرنسي أنطوان غريزمان من خلال الدفع بالمواهب الشابة مثل أنسو فاتي، بيدري والبرتغالي ترينكاو. ملامحُ أمل نادرة لن يشهد بارتوميو على إمكانية نجاحها ومحاولة برشلونة استعادة موقعه الطبيعي محليا وأوروبيا.

23