سلسلة من التدابير الألمانية لضمان اندماج اللاجئين

تتجه ألمانيا نحو إقرار قانون جديد يهدف إلى تعزيز اندماج اللاجئين الوافدين على البلاد، ومن أبرز سمات الخطوة الجديدة إلزامية تعلم لغة البلاد ووجوب تلقي تدريبات لتسهيل العثور على موطن شغل، ومن المنتظر أن يلقى هذا القانون معارضة كبيرة من اليمين الشعبوي.
الجمعة 2016/04/15
أبواب أخرى مفتوحة في وجوه اللاجئين

برلين - أقرت الحكومة الائتلافية الألمانية الخميس سلسلة من التدابير تهدف إلى تأمين اندماج اللاجئين وتحديد حقوقهم وواجباتهم، في خطوة هي الأولى من نوعها تشكل اتفاقا “تاريخيا” بالنسبة إلى دولة ترددت طويلا في تحديد نفسها كأرض للهجرة.

وأشادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، محاطة بشركائها المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين خلال مؤتمر صحافي بذلك، قائلة “إنها المرة الأولى في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية”.

ومن جهته، قال سيغمار غابرييل، نائب المستشارة ووزير الاقتصاد، إن هذه القرارات التي تم التوصل إليها بعد سبع ساعات من المفاوضات وسيتم تحويلها إلى قانون، هي “خطوة تاريخية” للتعامل مع “تغيير عميق في المجتمع″.

وتنظم القرارات حقوق وواجبات المهاجرين في ألمانيا التي استقبلت أكثر من مليون طالب لجوء عام 2015، ما أدى إلى تعرض ميركل لضغوط وخصوصا من المعسكر المحافظ.

وتتضمن التدابير تخصيص الحكومة مكان الإقامة لطالبي اللجوء المعترف بهم على هذا النحو، من أجل توزيعهم بشكل أفضل في أرجاء البلاد.

ويؤكد نص التدبير أن “الأشخاص المعنيين سيتعرضون لعواقب في حال مخالفتهم التعليمات”. وتلحظ التدابير أيضا عدم منح حق دائم في الإقامة للاجئين الذين لا يبذلون جهدا كافيا للاندماج، وخصوصا تعلم اللغة الألمانية.

توماس أوبرمان: بعد 50 عاما من بداية الهجرة، أصبح لألمانيا الآن قانون حول الاندماج
كما تنص على “ضرورة اكتساب اللغة من أجل إقامة مؤقتة” في ألمانيا. وتتضمن أيضا قسما مخصصا لتشغيل اللاجئين بغية تسهيل عملهم. فحتى الآن، لا يمكن لطالبي اللجوء أو من في حكمهم ممارسة وظيفة إلا في حال عدم وجود ألماني يمارسها أو أحد مواطني دول الاتحاد الأوروبي. وسيتم رفع هذا الإجراء لمدة 3 سنوات. وسيمنح اللاجئون أثناء التدريب المهني حق الإقامة طوال مدة تعلمهم حتى يتمكنوا من العثور على عمل. وحذرت ميركل قائلة إن “من يتوقف عن التدريب سيفقد إقامته، وبالتالي حق البقاء في ألمانيا”.

وسيتم تقديم نحو 100 ألف وظيفة لطالبي اللجوء، على أن يستبعد منها المهاجرون من البلدان المصنفة آمنة مثل دول البلقان.

ورأت ميركل، في تلخيص لفلسفة التشريع الجديد، أن هناك “فرصة لكل شخص، ولكن أيضا واجبات لجميع الوافدين”، في حين قال نائبها “نريد أشخاصا مندمجين فخورين، لا نريد أشخاصا يتم استيعابهم بالقوة”.

وهذا النص حول الاندماج هو الأول من نوعه في ألمانيا، حيث كان المحافظون يخشون تأمين عوامل جذب وتحويل البلاد إلى أرض للهجرة. ومن المفارقات أن من مهد الطريق لذلك هو ميركل نفسها عبر سياستها الداعية إلى استقبال المهاجرين بشكل مكثف عام 2015.

ومن جهته، قال زعيم الكتلة النيابية للحزب الديمقراطي الاشتراكي توماس أوبرمان “بعد 50 عاما من بداية الهجرة، أصبح لألمانيا الآن قانون حول الاندماج”.

ويشير بذلك إلى “العمال الضيوف”، ومعظمهم من الأتراك، الذين وصلوا إبان الستينات لتعزيز “المعجزة الاقتصادية” الألمانية. ولكن هذا البلد عانى طويلا لحملهم على الاندماج نظرا لغياب السياسة الطوعية في هذا الشأن. واعتبر غابرييل أيضا أن هذه التدابير ليست سوى خطوة أولى نحو قانون أكثر شمولا للهجرة.

ومن جهته، رأى حزب “البديل لألمانيا” الشعبوي الذي يحقق شعبية منذ بداية أزمة الهجرة في هذه التدابير “شكلا مخادعا من الإغراق الاجتماعي”.

ورفض الحزب خطط الائتلاف بشأن تحسين اندماج اللاجئين في ألمانيا معتبرا هذه الخطط تعد “ظلما” بحق العاملين الألمان. وأكد نائب رئيس الحزب ألكسندر جاولاند، ، في برلين أن حزب البديل يؤيد سرعة إدماج الأجانب في سوق العمل “ولكن نرجو أن يكون ذلك بنفس الشروط المتبعة مع جميع العاملين الآخرين”.

5