سلطات اردوغان تحاكم غولن غيابيا بتهم ملفقة

الثلاثاء 2016/01/05
غولن: استهدافي يشكل دليلا اضافيا على الانحراف الاستبدادي لأردوغان

اسطنبول - يفتتح القضاء التركي الاربعاء محاكمة الداعية والمفكر الاسلامي فتح الله غولن الذي انتقل في خلال سنتين من وضع الحليف المميز الى العدو اللدود للرئيس رجب طيب اردوغان على خلفية فضيحة فساد هزت النظام التركي.

وسيحاكم غولن (74 عاما) الذي يعيش في مأمن منذ اكثر من 15 عاما في الولايات المتحدة، امام محكمة في اسطنبول مع عشرات الشرطيين بتهمة "تشكيل منظمة ارهابية" والقيام ب"محاولة انقلاب عسكري".

ويتهم اردوغان الذي يتولى الرئاسة منذ 2003، الداعية غولن الذي ساعده في تشديد قبضته على تركيا، بالغدر به من خلال التسلل الى دوائر الدولة واختلاق الاتهامات بالفساد الموجهة الى حكومته الاسلامية المحافظة وعائلته بالذات في ديسمبر 2013.

وفي ختام مرافعة تضمنت 1453 صفحة طلب المدعي العام المكلف الملف انزال عقوبة السجن المؤبد بحق الداعية وقائدين سابقين للشرطة.

لكن غولن الذي لن يمثل شخصيا امام القضاة، نفى بشكل قاطع على الدوام هذه الاتهامات. ومطاردته لا تشكل برايه سوى دليلا اضافيا على الانحراف الاستبدادي للرجل القوي في تركيا.

وحتى قبل بدء الجلسات ندد محاميه نورالله البيرق بملف فارغ، وقال "لا يوجد اي دليل على تشكيل اي منظمة ارهابية. والاتهامات لا تستند الا على ادعاءات ومجرد تصريحات. وهذا ليس كافيا".

واضاف المحامي "ان الدليل الوحيد الذي يمتلكونه هو اتصال هاتفي اجراه موكلي مع شرطي في اليوم الذي اندلعت فيه الفضيحة. وفي تلك المكالمة لا يوجد اي اشارة الى اي امر موجه من موكلي الى اي شخص".

ويلاحق المتهمون ال66 الاخرون، معظمهم من عناصر الشرطة، بتهمة الانتماء الى منظمة مسلحة ويواجهون عقوبات بالسجن لمدد تتراوح بين 7 و330 سنة.

حرب حتى الموت

والمحاكمة التي ستبدأ الاربعاء ليست الاولى بحق غولن، لكن يبدو انها تحظى باكبر تغطية اعلامية لانها مرتبطة مباشرة بالتحقيق القضائي في قضية الفساد -المغلقة منذ ذلك الحين- التي ادت الى اندلاع حرب حتى الموت بين رفيقي الدرب سابقا.

وتسببت هذه الفضيحة ايضا برحيل اربعة وزراء وشكلت مادة دسمة لشبكات التواصل الاجتماعي التي تناقلت مقتطفات من المكالمات الهاتفية المحرجة لاردوغان ونجله بلال.

ورغم الضرر الذي لحق باردوغان عندما كان رئيسا للوزراء في تلك الاونة الا ان ذلك لم يحل دون فوزه في الانتخابات البلدية في مارس 2014، وبعد خمسة اشهر من ذلك انتخب على رأس الدولة.

لكنه شن انتقاما حملة تطهير غير مسبوقة في اوساط المقربين من الامام غولن شملت خاصة دوائر الشرطة والقضاء وشبكته الواسعة من المدارس والشركات ووسائل الاعلام اضافة الى المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم "حزمت" اي "الخدمة" بالتركية.

وبعد بنك آسيا الشبكة المصرفية العاشرة في البلاد، وضع القضاء التركي في اكتوبر تحت وصايته مجموعة كوزا-ايبك المالكة لصحيفتين وشبكتي تلفزة في تدبير اثار التنديد واعتبر انتهاكا لحرية الصحافة.

وبحسب وكالة الاناضول التركية القريبة من الحكومة، فقد اعتقال حوالى 1800 شخص يشتبه بانهم من المقربين من الداعية بينهم 750 شرطيا منذ العام 2014. وينتظر 280 منهم محاكمتهم في السجن.

وفي كل اطلالاته لا يوفر اردوغان الفرصة ليكيل الاتهامات وينعت شبكة غولن بكل الافات متوعدا من النيل منها. وقال في الايام الاخيرة "ان قادة هذه العصابة وكل الاخرين سيحالون الى القضاء".

وقبل اسبوعين قال وزير العدل التركي بكر بوزداغ متوجها الى غولن "ليأتي الى تركيا وليمثل امام المحكمة"، مضيفا "ان تركيا بلد ديمقراطي ودولة قانون".

لكن بالرغم من مطالبها فشلت الحكومة التركية حتى الان بالحصول على موافقة على تسليم غولن حتى انها رفعت مؤخرا دعوى ضده امام القضاء الاميركي.

1