سلطات الكويت تحبس البراك لوأد "الفتنة"

الخميس 2014/07/03
البراك دأب على إثارة الرأي العام بتصريحاته النارية

الكويت - حبس النائب الكويتي السابق مسلم البراك الضالع في الضجيج المدوي الذي يثيره ما يعرف بـ”شريط الفتنة”، على ذمّة التحقيق، مؤشر على بداية الحزم في فرض الانضباط والحد من استخدام هامش الحرية المتاح في تهديد استقرار البلد ووحدة مجتمعه، مثلما يطالب بذلك مقربون من السلطة.

قرّرت النيابة العامّة في الكويت أمس حبس النائب السابق مسلم البراك عشرة أيام احتياطيا بتهمة إهانة القضاء، وذلك بعد أنّ تم احتجازه الثلاثاء في المباحث الجنائية.

ومعروف عن البرّاك تصريحاته النارية وإثارته الرأي العام بتزعم حملة «مقاومة الفساد» واتهاماته لرجال قضاء ولبرلمانيين وحتى لأعضاء بالأسرة الحاكمة، حيث سبق أن حكم عليه بالسجن بتهمة إهانة أمير البلاد. ومؤخرا انخرط البراك في قضية هزت الرأي العام الكويتي بقوة وتمثلت بما يعرف بـ”شريط الفتنة".

وتم استجواب البراك على خلفية دعويين تقدم بهما المجلس الأعلى للقضاء، ورئيسه المستشار فيصل المرشد بسبب تصريحات علنية للبراك في العاشر من يونيو الماضي خلال تجمع للمعارضة.

وكان البراك اتهم مسؤولين كبارا وأعضاء في الأسرة الحاكمة باختلاس عشرات مليارات الدولارات من الأموال العامة وبالضلوع في عمليات غسل أموال.

والبراك الذي وجه اتهامات للقضاء أيضا، قال إن الأموال وضعت في حسابات مصرفية بالخارج بما في ذلك إسرائيل. وربطت هذه الاتهامات في وقت لاحق باتهامات ظهرت في شريط مصور حول تآمر مفترض لمسؤولين سابقين من أجل تنفيذ انقلاب في البلاد.

وكان العضو في الأسرة الحاكمة الشيخ أحمد الفهد الصباح تقدم بدعوى تتضمن هذه الاتهامات.

شريط الفتنة
◄ شريط فيديو كشف عنه الشيخ أحمد الفهد

◄ يتضمن اتهاما للشيخ ناصر المحمد وجاسم الخرافي بتدبير مؤامرة لتغيير ولي العهد

وأدخلت هذه الاتهامات الكويت في أزمة سياسية دفعت بأمير البلاد إلى الدعوة إلى التهدئة وإلى ترك المسألة للقضاء ليبت فيها.

ويُتهم البراك من قبل خصومه السياسيين بأنه ذراع غير معلنة لجماعة الإخوان المسلمين، وبأنه يقود حملة على السلطة لصالحهم، بعد أن سُدّت أمامهم طرق السيطرة على مفاصل الدولة، وعلى البرلمان خصوصا بعد تغيير القانون الانتخابي وإقرار قانون الصوت الواحد.

وجاء قرار حبس البراك يوما واحدا بعد أن نشرت وسائل إعلام كويتية خبر اعتزام مجلس الوزراء الكويتي تمرير قانون إلى مجلس الأمّة (البرلمان) لتعديل القانون الجزائي، بهدف تغليظ عقوبة المساس بالسلطة القضائية.

ويأتي ذلك في إطار توجّه أعم لفرض الانضباط في تصريحات النشطاء السياسيين وغيرهم من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، وخصوصا ما يتعلّق منها بمؤسسات الدولة ورموزها، حيث اكتست بعض التصريحات خطورة وأصبحت موضع جدل وتراشق على نطاق واسع، على غرار الجدل الدائر حول ما بات يُعرف بـ«شريط الفتنة".

والبراك طرف في قضية «الشريط»، حيث سبق أن أثار القضية على الملأ، وقال خصومه إنّ الدور الموكول له فيها إثارة الضجيج حولها وخلق رأي عام ضاغط بشأنها لمعاقبة خصوم سياسيين متهمين في “المؤامرة المزعومة”. وكثيرا ما اتخذت تصريحات النشطاء السياسيين في الكويت منحى تصفية الحسابات، وتجاوزت النقد إلى الاتهام والطعن في النزاهة ونظافة اليد.

ويعتبر مسلم البراك النائب السابق بمجلس الأمّة من ذوي الباع الطويل في الخطابات النارية، وفي إثارة الرأي العام باتهاماته لشخصيات بعضها يحتل مناصب هامة في الدولة. وقال المحامي ثامر الجدعي إن النيابة العامة أصدرت قرارا الأربعاء بحبس النائب السابق مسلم البراك حبسا احتياطيا. ومن المقرر أن يكون الحبس لمدة عشرة أيام إلى حين عرض البراك على المحكمة.

ووجهت النيابة للبراك تهمتي السب والقذف بحق رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد والإساءة للقضاء بناء على الشكوى المقدمة منه ضد البراك.

ويشكو مقرّبون من السلطة في الكويت مما يعتبرونه «حالة من التسيب والاستغلال غير الرشيد لهامش الحريات المتوفّر في البلاد بشكل يمس من الأمن والاستقرار ويهدد وحدة المجتمع".

3