سلطات ميانمار تضيق آمال الحياة على الروهينغا وتبتزهم لدى ترحيلهم

الثلاثاء 2014/11/11
عملية التهجير بالقوارب التي تستهدف الروهينغا هي الأكبر منذ حرب فيتنام

يانجون - تُغادر القوارب الخشبية الصغيرة شواطئ غرب ميانمار كلّ يوم تقريبا، محملة بمسلمي الروهينغا اليائسين، بما يشكِّل واحدة من أكبر عمليات النزوح بالقوارب في آسيا منذ حرب فيتنام.

وتستفيد قوات الأمن في ميانمار نفسها من الترحيل الجماعي لواحدة من أكثر الأقليات في العالم تعرُّضا للاضطهاد؛ إذ تنتزع أموالا من أولئك الفارين، ثم تساعدهم على الرحيل.

ويوضح تقرير أصدرته منظمة “فورتيفاي رايتس” المدافعة عن حقوق الإنسان ومقرها “بانكوك”، أن هذه الممارسة أوسع نطاقا، وأكثر تنظيما ممّا كان يعتقد في السابق؛ حيث تذهب زوارق البحرية في ميانمار بعيدا إلى حدّ حراسة طالبي اللجوء حتى خروجهم إلى البحر؛ حيث تنتظرهم سفن أكبر تشغّلها شبكات إجرامية دولية لانتشالهم.

وفي هذا السياق، قال ماثيو سميث، مدير فورتيفاي رايتس: “سلطات ميانمار تجعل الحياة غير محتملة للروهينغا إلى درجة تضطرهم للفرار، بل هي متواطئة أيضا في هذه العملية؛ فهي تأخذ أموالا، وتتمعش من نزوحهم”.

هذا وقد فرّ أكثر من 100 ألف من الروهينغا من الشواطئ الغربية لميانمار بالقوارب منذ اندلاع العنف بين البوذيين والمسلمين في ولاية راخين قبل عامين، وفقا لتقديرات خبراء يرصدون تحركاتهم.

يذكر أنّ مسلمي الروهينغا في ميانمار يتعرضون على مدى العقود الماضية لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية، شملت حرمانهم من حق المواطنة وتعريضهم للتطهير العرقي والتقتيل والاغتصاب والتهجير الجماعي الذي لا يزال مستمرا.

وقد بدأت هذه الممارسات ضد الروهينغا الذين يستوطنون بكثافة شمالي إقليم راخين (أراكان سابقا) في عهد الاستعمار البريطاني الذي قام بتحريض البوذيين ومدّهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحة عام 1942 ففتكوا خلالها -وفقا لمختلف التقارير- بحوالي مئة ألف مسلم.

وبعد أن نالت ميانمار استقلالها عن بريطانيا في عام 1948، تعرض الروهينغا لأبشع أنواع القمع والتعذيب. وتواصل هذا الجحيم بموجب قانون الجنسية الصادر عام 1982، والذي ينتهك المبادئ المتعارف عليها دولياً بنصه على تجريد الروهينغا ظلما من حقوقهم في المواطنة. وترتب عن هذا القانون حرمان مسلمي الروهينغا من تملك العقارات وممارسة أعمال التجارة وتقلد الوظائف في الجيش والهيئات الحكومية، كما حرمهم من حق التصويت في الانتخابات البرلمانية، وتأسيس المنظمات وممارسة النشاطات السياسية.

وفرضت الحكومات المتعاقبة في ميانمار ضرائب باهظة على المسلمين، ومنعتهم من مواصلة التعليم العالي، إضافة إلى تكبيلهم بقيود تحد من تنقلهم وسفرهم وحتى زواجهم. كما تشير تقارير إلى أن السلطات قامت سنة 1988 بإنشاء ما يسمى “القرى النموذجية” في شمالي راخين، حتى يتسنّى تشجيع أُسَر البوذيين على الاستيطان في هذه المناطق بدلا من المسلمين.

13