"سلطانة المعز" يبرز قدرات الفتيات على تحمل الصعاب

الفنانة غادة عبدالرازق سعت في مسلسل "سلطانة المعز" إلى تقديم نموذج واقعي للسيدات اللاتي يشكّلن الغالبية العظمى للمجتمع المصري.
الخميس 2020/04/30
شخصية بعيدة عن نموذج الفتاة الأرستقراطية

رسخت الفنانة المصرية غادة عبدالرازق حضورها هذا العام عبر الدراما الشعبية التي تسيطر على غالبية الأعمال المقدّمة في موسم رمضان الحالي، وتحظى بنسب مشاهدات مرتفعة أسوة بطبيعة الأعمال المصرية التي يطغى عليها الطابع المجتمعي.

تعايش الفنانة المصرية غادة عبدالرازق في الموسم الرمضاني الحالي واقع شارع المعز الشعبي الشهير في وسط القاهرة من خلال مسلسل “سلطانة المعز” الذي لحق العرض في رمضان، بعد أن تسرّبت معلومات أفادت بصعوبة عرضه هذا الموسم بسبب عدم اكتمال التصوير في ظل انتشار فايروس كورونا.

وقالت عبدالرازق، في حوارها مع “العرب”، إنها حرصت هذا العام على تقديم شخصية حقيقية مع إدخال بعض التعديلات في إطار السياق الدرامي كي تتماشى مع فكرة العمل الرئيسية التي تقوم على توصيل رسالة تؤكّد أن الفتاة قادرة على تحمل أي مسؤولية تُلقى على عاتقها، وتستطيع التغلّب على الظروف الصعبة المحيطة بها.

وتجسّد الفنانة المصرية شخصية فتاة شعبية، تخرّجت في كلية حقوق، وبدأ والدها حياته من نقطة الصفر بائعا على عربة متنقلة لبيع “الكبدة”، قبل أن تتحوّل إلى عدة محلات ومطاعم لبيع الأكلات الشعبية الشهيرة. وعندما توفى الأب وجدت الفتاة نفسها أمام مسؤولية كبيرة وهي مراعاة تجارته، رغم أنه يعمل بعيدا عن مجال دراستها فتقرّر إدارة التجارة، لكنها في النهاية تعتزّ كثيرا بعربة “الكبدة” لأنها من رائحة والدها.

أوضحت عبدالرازق، أنها درست الدور بشكل معمّق وحاولت قدر الإمكان التغيير من شكلها ليتماشى مع الشخصية، وحرصت على التواجد عن قرب من بائعي ساندويتشات الكبدة لتتمكّن من تعلّم الصنعة وتتمعّن في أبعاد الشخصية التي تختلف عن شكل الفتاة الشعبية التقليدية الموجودة في مخيّلة البعض.

ومع ذلك، واجهت الفنانة المصرية اتهامات بتكرار نفسها من خلال هذا المسلسل، حيث قدّمت قبل تسع سنوات مسلسل “سمارة”، وجسّدت فيه أيضا شخصية فتاة شعبية، ولم يحقّق العمل نجاحا ملحوظا في ذلك الحين، غير أنها أشارت إلى أن شخصية “سلطانة” مثقفة ومتعلمة وتحافظ على عادات وتقاليد المنطقة الشعبية، وتبدو عصرية ومنفتحة بشكل أكبر.

حضور مستمر

غادة عبدالرازق: إجراءات التباعد الاجتماعي والحظر الليلي يضاعفان نسب المشاهدة
غادة عبدالرازق: إجراءات التباعد الاجتماعي والحظر الليلي يضاعفان نسب المشاهدة

أكّدت غادة عبدالرازق، أنها دائما ما تنجذب إلى الأدوار التي تظهر فيها المرأة مكافحة، وأن الدور قريب من شخصيتها الحقيقية بعد أن تحمّلت المسؤولية في وقت مبكّر، وواجهت العديد من المصاعب في بداية عملها، بجانب تربيتها لابنتها، ما يجعلها أكثر إحساسا بالمجهود الذي تقوم به المرأة في تلك الظروف وتضمن وصول رسالتها إلى الجمهور بنجاح.

وأشارت إلى أن الأوضاع المجتمعية في مصر مع زيادة معدلات الطلاق، أفرزت هذا الواقع الذي تجد فيه المرأة نفسها مضطرة لتحمل مهام صعبة في وقت مبكر ودون أن تكون مهيأة للأمر بشكل جيد، وقد يكون أيضا نتيجة وفاة الزوج أو الأب، وتعاملت مع الكثير من السيدات اللاّتي اضطررن للنزول إلى الشارع لأجل العمل وقمن بأدوارهنّ التربوية على أكمل وجه.

وتحرص عبدالرازق على التواجد باستمرار في موسم رمضان، ولم تنقطع عنه طيلة الـ18 عاما الماضية، ودائما ما تثير الجدل بأدوارها التي تتّسم بالجرأة في الشكل والموضوع أيضا، وتمكّنت من أن تصبح من العلامات المهمة في المواسم السابقة، ويتم حاليا عرض مسلسلها “سلطانة المعز” حصريا على فضائية النهار.

بحثت الفنانة المصرية من خلال هذا العمل عن تقديم نموذج واقعي للسيدات اللاتي يشكّلن الغالبية العظمى، بعيدا عن نموذج الفتاة الأرستقراطية التي قدّمتها في أعمال عديدة وطالتها بعض الانتقادات لعدم واقعيتها بالنسبة للجمهور الذي ينظر دائما إلى هذا النوع من المسلسلات باعتباره فرصة لتحقيق رغبات النجم أكثر من محاكاة واقع حقيقي.

ولفتت إلى أن عنصر التشويق سوف يظل حاضرا مع نهاية كل حلقة، وحاول طاقم العمل ضمان استمرار متابعة الجمهور لحين الوصول إلى الحلقة الأخيرة للمسلسل، مع وجود أحداث درامية متسارعة تضمن عدم التململ، وهي التي استفادت كثيرا من أخطاء الماضي ما جعلها تدقّق هذا العام في اختيار أبطال العمل ومؤلفه ومخرجه.

ويشارك في بطولة المسلسل الراقصة دينا ومحمود عبدالمغني ومحمد لطفي وكريم الأبنودي ومحمد لطفي، والعمل من تأليف إياد إبراهيم، وإخراج محمد بكير، فيما أدّت الفنانة اللبنانية نوال الزغبي أغنيات تتر المسلسل والذي يحمل عنوان “اتحاربت”.

كواليس درامية

مسلسل تنتظر منه غادة عبدالرازق الكثير
مسلسل تنتظر منه غادة عبدالرازق الكثير

كشفت غادة عبدالرازق في حوارها مع “العرب”، عن جانب من كواليس تصوير العمل، قائلة “لجأ القائمون عليه إلى تصميم نموذج مصغر لشارع المعز الذي يكتظ بالسائحين والمواطنين ليلا نهارا، وأضحى هناك صعوبة في أن يجري التصوير به، قبل أن تقضي جائحة كورونا على أي فرصة للحضور في الشارع مع تطبيق قرارات الحظر منذ منتصف مارس الماضي”.

واعترفت بإلغاء بعض المشاهد بسبب انتشار كورونا، وأفصحت عن واقعة استبدال أحد أبطال العمل، ورفضت ذكر اسمه، بسبب سفره إلى باريس قبل إجراءات تعليق الطيران في كل من مصر وفرنسا، ولم يتمكّن من العودة لاستكمال التصوير، ما فرض إعادة تصوير المشاهد التي ظهر فيها بفنان آخر.

وذكرت أن صنّاع الدراما في مصر والعالم العربي واجهوا صعوبات عديدة هذا العام، وأن “سلطانة المعز” كان في طريقه للتأجيل أكثر من مرة، بعد أن تقرّر وقف التصوير لمدة أسبوع مع بداية انتشار المرض، قبل أن يعود مرة أخرى للحفاظ على حقوق أكثر من 300 عامل ينتظرون موسم رمضان كل عام، بجانب حاجتهم الماسة لوجود دخل مادي في ظل الأوضاع الاقتصادية التي فرضها انتشار المرض.

وأوضحت أن استكمال عملية التصوير تماشت مع استمرار غالبية الأعمال الأخرى والالتزام بالإجراءات الاحترازية، واستغربت من الانتقادات التي طالت صنّاع الدراما بسبب استكمال أعمالهم، في حين أن هناك “مئات من العمال أمانة في أعناقنا، وإصابتهم قد تنتقل إلينا، بالتالي كان علينا الحفاظ عليهم أولا قبل أن نحافظ على أنفسنا”.

شخصية سلطانة في المسلسل الجديد مثقفة ومتعلمة، عكس شخصية «سمارة» التي قدّمتها عبدالرازق منذ نحو تسع سنوات

ومع أن الظروف التي فرضها انتشار كورونا قد تؤثّر على جودة الأعمال المقدّمة، فإن عبدالرازق ترى أن المنافسة هذا العام أصعب كثيرا، بسبب عودة عدد كبير من النجوم الوازنة بالإضافة إلى الظروف التي فرضتها إجراءات التباعد الاجتماعي والحظر الليلي، ما يضاعف نسب المشاهدة ليلا.

وأضافت أنها اعتادت التركيز على العمل الذي تقدّمه وتتمنّى أن يحظى بنسب مشاهدة مرتفعة لتشعر بأن هناك خطوة جديدة في مشوارها الفني، لكنها في الوقت ذاته ليست لديها غضاضة في أن تكون هناك أعمال عديدة متميزة، وكل فنان يحصد ما زرعه من جهد خلال الأشهر الماضية التي شهدت ظروفا وأوضاعا صعبة.

ورأت غادة عبدالرازق، أن صناعة الدراما في مصر شهدت تطورات مهمة خلال العقد الأخير، وأصبح الإنتاج على وجه التحديد متميزا بعكس فترات سابقة عانى العديد من المشكلات التمويلية. وهناك اهتمام ملحوظ (قبل كورونا) بالإنفاق على الديكورات، والسفر إلى الخارج لتصوير المشاهد الخارجية لخدمة الحدث الدرامي، والاهتمام بالسيناريو واختيار فريق العمل بعناية، وهي أمور تصبّ في صالح العمل الدرامي.

وتعود غادة إلى السينما بفيلم “حفلة 9”، والذي قامت بتصوير جزء منه قبل الانشغال بمسلسل “سلطانة المعز”، ومن المقرّر استئناف التصوير بعد انتهاء شهر رمضان وتحسن الظروف.

وأكّدت الفنانة المصرية، أنها تجسّد في هذا الفيلم شخصية راقصة باليه معروفة لكنها تتعرّض للإصابة، الأمر الذي يجبرها على الاعتزال، ويلقي العمل الضوء على الواقع الذي تعيش فيه وتأثرها بمهنتها، خاصة أنها وجدت في الشخصية قصة مختلفة ومميزة جذبتها إليها.

15