سلطان الحجار حكيم في صعلكته

السبت 2015/01/31
سخرية في نسيج شعري لماح

القاهرة - عن دار “سما للنشر والتوزيع”، بالقاهرة، صدر كتاب بعنوان “يوميات صعلوك” للروائي والصحفي سلطان الحجار، وهو العمل الثالث في هذه السلسلة التي سبق أن صدر منها “همسات لها أجنحة” و”همسات رجل”. وصدّر ليوميات صعلوك الباحث عمار علي حسن بمقدمة وافية وصف فيها الكاتب بأنه تميز في هذا النوع من الكتابة.

التدفق اللغوي للنص هو أبرز سمات الإصدار الجديد للكاتب الصحفي والروائي سلطان الحجار، إذ حافظ، عبر جمله المكثفة، على عملية التواصل الحميم مع اللغة في أعلى درجات اختزال المفردة دون إسراف، لكن إيقاع العبارات جاء غير نمطي فأصاب مرمى دائرة الصراع سواء في الحكمة التي قصد منها تعرية الزيف أو من خلال نبرة التهكم والسخرية في نسيجها الشعري اللماح.

وقد ارتدى المؤلف -منذ المقولة الأولى في الكتاب إلى الفصل الأخير- ثوب المراقب والحكيم المتتبع لحركة الحياة وما تضجّ به من مفارقات عجيبة وما يكتنف إنسان هذا العصر من آمال وطموحات وأطماع شخصية، وأهواء ذاتية، وخيبات لا مثيل لها، ما جعله يغوص في الرمزية، ويلعب على وتر الاستعارة والكناية، ليقدّم نموذجا لفن متميّز من فنون القول لا يتوقف فقط عند الأحداث المستمدّة من اليومي والمعيش، لكنه يدور بالخيال الخصب نحو منطقة الفكاهة بمناخها الرطب، ودلالاتها المجازية بعمق.

وعلى الرغم من طزاجة المقولات التي تأخذ وضعيات وأشكال فنية تتسع للتأويل بحسب توظيف تقنياتها السردية التي تتسم بالحرارة والصدق، فإنه يصدم هؤلاء الذين يدّعون الحكمة بقوله: “يمكنك أن تدّعي الحكمة، لكن احذر من خداعها لك، وتخليها عنك وقت الحاجة”، ثم يخاطب النفس في لحظة تشتبك فيها مع عالمها الخارجي، بقوله: “لا تخجل من الاعتراف بالخطإ حتى لا تمنح الخطأ ذاته فرصة للخجل منك”.

وتستمرّ المقولات على هذا النحو في تبيانها الشديد وإغراقها في التأمل فهي تحمل في باطنها فلسفة عميقة تقيس نبضها اللغة المحكمة التي تتداخل فيها المقابلات والأضداد لتصل إلى ذروة المشهد الدرامي بلفتات تكشف أعنف درجات المفارقات، فيقول مثلا في غمرة مع النفس المتصالحة: “أجمل ما في الحياة أن تقابل صديقا قديما في زمن جديد”. ويقول: “امرأتي لا تقبل بالحلول الوسط، فكيف لي أن أمنحها قلبا لا يمتلك الحل الوسط”.

وفي نهاية اليوميات يفرد الحجار فصلا يضع له عنوانا رومانسيا “كلام في الحب”، يقدّم من خلاله تجربة تتسم بالخصوصية، وتلتحم في النهاية بجدلية البوح، فيقول: “مخطئة المرأة عندما تظن أنها تتنازل عندما تحب، فقمة كبريائها في منح قلبها لمن يستحق”.

16