سلطان بن سحيم انتفاضة الشيخ القطري الشاب تفتح باب الأمل لشعبه

الأحد 2017/09/24
سلطان بن سحيم حكماء آل ثاني يرفعون الصوت ويلوحون بتغيير قواعد اللعبة

أثينا – أشعل بيان الشيخ سلطان بن سحيم بن حمد آل ثاني، الذي وجّهه إلى الشعب القطري مؤخراً، الغضب من نظام الحمدين في شبكات التواصل الاجتماعي وفي الصحافة العربية والدولية، وفي الدوائر الضيّقة من اجتماعات الأسر الحاكمة في دول الخليج قاطبة.

وكان له أثر بالغ في المجتمع القطري والعربي عموما، لأن الشيخ سلطان بن سحيم من طبقة من العائلة الحاكمة في قطر لا تحرّكها دوافع شخصية، فهؤلاء أساس النظام، يخرجهم عن صمتهم انزعاج عميق من طريقة إدارة البلاد على مدى ربع قرن، وهم الحجة التي يواجه بها الآخرون ادعاءات الحكومة القطرية بأن دوافع الدول المقاطعة كيدية وأن الشعب القطري راض عن الحكم.

هؤلاء بحكم انتمائهم للأسرة الحاكمة وبحكم كونهم قطريين، فإنهم الأقرب إلى جس نبض الشارع هناك، ولا يستطيع أحد أن يجادل بوطنيتهم أو أن يتهمهم بالعمالة، ولأنهم من الدائرة الأقرب إلى مركز الحكم ومن فرع جاسم في أسرة آل ثاني، فإنه لا إغراءات يمكن أن تكون قد حركتهم او جعلتهم ينتفضون.

خصوصا أن هذا البيان قد جاء بعد يوم واحد على بيان الشيخ القطري عبدالله بن علي آل ثاني، الذي دعا فيه إلى ضرورة اجتماع أفراد العائلة الحاكمة في قطر من أجل إعادة ترتيب البيت القطري ومواجهة الأزمة ووضع حد لنظام الحمدين الإرهابي الذي جعل من قطر عاصمة للإرهاب الدولي والإقليمي.

ذهنية متقدمة تحافظ على الأصول

جاء بيان الشيخ سلطان بن سحيم ليتحدّث بعمق عن حقيقة الأوضاع القائمة في قطر بلهجة مباشرة شديدة التشخيص، فحمّل نظام تميم القائم تبعات هذه الأزمة الكبيرة، وأدان التدخلات غير المرغوب فيها من جهات عدة كتركيا وإيران وتنظيمات القاعدة والنصرة وغيرها، وأشار إلى تقطيع أوصال العلاقات الأسريّة والمجتمعية مع بلدان الخليج، وفاقم من حجم الضغوط والمعاناة على الشعب القطري.

وقال الشيخ سلطان إنه انتقل للإقامة في باريس منذ بداية الأزمة مع بلدان الخليج والدول العربية، ذلك لأنه لم يعد يحتمل البقاء مع وجود مستعمر تركي، دعاه النظام الحالي ليحميهم من أهلهم وذويهم في السعودية والخليج. وقال لا يمكن للأزمة أن تجد حلا دون الاستعانة بدول الخليج، محمّلا نظام الحمدين جسامة الأخطار السياسية الراهنة، كما حمّله حالة الخوف والرعب التي يعيشها المواطن القطري، وحالة القلق وعدم الرضا وعدم الشعور بالأمان.

الشيخ سلطان بن سحيم يرى أنه لا يمكن للأزمة القطرية أن تجد حلا دون الاستعانة بدول الخليج، وهو يحمّل نظام الحمدين جسامة الأخطار السياسية الراهنة، وكذلك حالة الخوف والرعب التي يعيشها المواطن القطري، وحالة القلق وعدم الرضا وعدم الشعور بالأمان.

الشيخ سلطان بن سحيم بن حمد بن عبدالله بن قاسم آل ثاني، الذي ولد في الدوحة عام 1984، هو ابن أول وزير خارجية لقطر منذ استقلالها عام 1972، وابن عم أمير قطر الحالي تميم، أنهى دراسته الجامعية من قسم الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ونال شهادة الماجستير عام 2015 في العلوم السياسية – جامعة القاهرة بتقدير جيّد جدا عن رسالته “بناء المؤسسات في قطر، دور مجلس الوزراء”، وله خبرات اقتصادية وتجارب عملية في عدد من دول العالم أهلته لدخول عالم الاقتصاد والتجارة بقوة، وهو بصدد بناء وتشييد معلم أثري ضخم بمميزات عربية- إسلامية مدروسة بحسابات تراثية وجمالية.

هو شاعر وفارس خيّال نال العديد من الجوائز الدولية في سباقات الخيول وجمالها، وورث عن أبيه قاعدة اجتماعية وثقافية كبيرة خصوصا في الأعمال غير الربحية والأنشطة العلمية والثقافية، فقدّم العديد من المبادرات الهامة أغنت ذلك الإرث بين أوساط الجمهور القطري والخليجي والعربي، منها دعم الطلبة المتفوقين من العرب وغيرهم بمنح دراسية في أقسام جامعة هارفارد الأميركية بقيمة مليوني دولار لكل منحة، عبر صندوق أنشأه لهذا الغرض باسم “صندوق منحة الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني الجامعية”، غرضه تنمية القدرات الشبابية وتمكين الموهوبين منهم لتلقي البرامج النظرية والعملية في الجامعات الغربية خدمة لمستقبل شعوبهم في تطوير برامج التنمية والاكتفاء الذاتي، وقد شملت تلك المنح بلدانا عديدة منها اليمن، مصر، فلسطين، السودان، العراق، ليبيريا، راوندا، فيتنام، السنغال، وغيرها من البلدان الأكثر فقرا.

تلك الأرضية أتاحت له إطلاق العديد من المبادرات المؤسساتية والاجتماعية والثقافية داخل قطر وخارجها، ومنها بناء المكتبات الضخمة وتجهيزها بأحدث التقنيات، حتى طالت مبادراته البلدان النامية والبلدان الفقيرة النائية، بدءا من حفر الآبار وتوفير الماء والكهرباء إلى مختلف مشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية وبرامج التكافل الاجتماعي والبرامج التربوية الحديثة ومعاهد التأهيل المهني والحرفي، لتوفير فرص العمل وزيادة العوائد الاقتصادية في تلك البلدان وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وفي متحف هيوستن للفنون الجميلة طوّر الشيخ سلطان بن سحيم مجاميع المقتنيات الإسلامية والعربية وجعلها أكثر تميّزا وخصوصية جمالية.

مبادرات الشيخ سلطان بن سحيم تسير على خطى والده وزير الخارجية القطري الأسبق، حيث طالت البلدان النامية والبلدان الفقيرة النائية، بدءا من حفر الآبار وتوفير الماء والكهرباء إلى مختلف مشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية. وفي متحف هيوستن للفنون الجميلة طور الشيخ مجاميع المقتنيات الإسلامية والعربية وجعلها أكثر تميزا وخصوصية جمالية

إيقاف الانحدار إلى الهاوية

بدا من الطبيعي أن ينتفض مثل هذا الشيخ الشاب بوجه من يحاول تشويه بلاده قطر ويقودها إلى الهاوية، فكان بيانه التلفزيوني بمثابة زلزال جديد هائل هز أركان عرش تميم بن حمد، وصار الحدث الأبرز في العالم على كافة المستويات، وجاء استكمالا لبيان الشيخ عبدالله بن علي، أحد أبرز شيوخ الأسرة الحاكمة أيضا، الذي دعا فيه إلى ضرورة تدارك الأزمة باجتماع العائلة الحاكمة، الذي قال “أتألم كثيرا وأنا أرى الوضع يمضي نحو الأسوأ، وقد بلغ حد التحريض المباشر ضد استقرار دول الخليج والتدخل في شؤون الآخرين، مما دفع بنا إلى مصير لم نكن نريد الوصول إليه”. وحذّر من الانزلاق إلى الفوضى والخراب والشتات، ومن فقدان مقدرات البلاد، ودعا إلى وجوب عدم الصمت والسكوت عمّا يجري في مثل تلك الأحداث الكبيرة.

بادر الشيخ سلطان بن سحيم في بيانه إلى دعم مبادرة الشيخ عبدالله، وأضاف “سمحت حكومة قطر الحالية للدخلاء والحاقدين ببث سمومهم في كل اتجاه حتى وصلنا إلى حافة الكارثة، ويحزنني أن يرتبط اسم قطر بذكر التنظيمات الإرهابية، هذا غير احتضانها لها ودعمها وانتشارها في ما بيننا، وكأن دوحتنا باتت حاضنة لكل المخرّبين والمفسدين، وأخشى يوما تعافنا فيه كل البلاد ويشك في توجهاتنا كل أحد، فضلا عن قطيعة جيراننا وأهلنا، ولم يسبق لأهلنا في الخليج وأشقائنا العرب أن ينبذوننا بهذا الشكل ويغلقوا دوننا كل باب، بسبب الأخطاء الفادحة المرتكبة بحقهم والممارسات ضد وجودهم التي استغلها البعض باسمنا ومن خلال أرضنا وأدواتنا”.

ثورة تتشكل

“بالأمس الشيخ عبدالله، واليوم الشيخ سلطان، إن هؤلاء المشايخ الحكماء، هم من يستحقون أن نطلق عليهم لقب شيخ”، هذا ما نشره أحد المواطنين القطريين على صفحته، ونشر مواطن قطري آخر “هذه الحكومة هي من أوصلت شعبنا إلى حافة الهاوية، بعنجهية الحمدين الساذجة، نعم لإسقاطهم ومحاسبتهم أشد حساب”.

ومواطن آخر مخاطبا شيوخ قطر “يا شيوخ قطر وأعيانها وأهلها الأحرار، كونوا يدا واحدة لإنقاذ بلدكم ومستقبل أبنائكم من نظام الحمدين”، ومغرّدون آخرون منتشرون في قطر وفي بلدان الخليج، يجمعون بشكل غير مباشر على التغريدة التالية “الله يقويكم ويعينكم على عصابة الحمدين ومرتزقتهم من الدول العربية، تكاتفوا من أجل التخلّص من نظام داعم للإرهاب، وبإذن الله ستعود قطر إلى مسارها العربي الصحيح”.

وتغريدة مواطن آخر معقّبا على بيان الشيخ سلطان “إنه كلام موزون من شيخ شاب، عاقل وحكيم، وجملته تلك: فوالله أخشى يوما لا يذكر فيه اسم قطري إلّا والإرهاب مرتبط به. تلك جملة سيخلدها التاريخ”.

والد الشيخ سلطان، سحيم بن حمد، هو سليل فرع مؤسس قطر الأول الشيخ جاسم، وكان ولي العهد الشرعي من بعد خليفة (في الصورة الشيخ سحيم مع الملك سلمان في السبعينات).

وقال مغّرد آخر في ذات السياق “إنه صوت الحكمة والعقل، وأن العودة إلى الأشقاء هي من ستنقذ قطر مما نحن فيه، فانفصالنا عنهم صعب ومستحيل، وهو يشبه خطف سمكة من بحرها”، أمّا تغريدات الدعاء فلا حصر لها، وكلها تقول “اللّهم خذ بيد إخواننا في قطر وأبعد شرور الحمدين عنهم”.

المتحدث باسم المعارضة القطرية خالد الهيل قال معقّبا على بيان الشيخ سلطان بن سحيم، “إنه أخذ صدى وقبولا كبيرا في الشارع القطري”، وأضاف “نترقبكم بشغف، فهل َّ عليكم سعادة الشيخ سلطان بن سحيم، شيخ الكرم والأخلاق، بيّض الله وجهه، فالقادم أكبر وسنوحّد الصفوف رغما عن أنف الحمدين”، وقال إن النظام الحالي قد نكث بكل التزاماته وتعهداته، وعلينا توحيد الصفوف من أجل الوطن، ودعا إلى الإصغاء جيدا لما طرحه في بيانه الشيخ سلطان بن سحيم، وكذلك دعوة الشيخ عبدالله بن علي لاجتماع الأسرة الحاكمة وتدارك الأزمة بالسرعة الممكنة.

في بيان الشيخ سلطان بن سحيم ترد بعض الإشارات التي تتحدث عن أحقية تاريخية بالقرار السيادي، تتمثل بقوله “نحن أحفاد جدنا الهمام الشيخ جاسم ورجاله المخلصين، الذين أسسوا هذا الكيان العظيم”، وأيضا “ينحصر دورنا اليوم في التضامن لتطهير أرضنا من الحاقدين والدخلاء، والاستمرار في التنمية لرفع اسم قطر عاليا، ونزيد من دورها الحضاري وقيمتها الإنسانية ونحصّنها من الإرهاب وأهله، ونبعدها عن تنظيماته، فإن ضاقت بنا الدوائر فإن أولئك هم أوّل من يهرب، ولا يهمهم سوى الاستغلال والتلاعب ولا يعنيهم شأننا، وليس لهم لا جذر ولا أسرة ولا أهل لدينا، دون ذكر كراهيتهم المتأصلة لأهل الخليج عموما، وقطر ليست استثناء في ذلك، ومن العار أن نكون مطيّة للأعداء وضحية لهم، يستخدموننا سلاحا يضربون به أهلها وعزوتها وتاريخها وكل وجودها”.

أما سعود القحطاني، المستشار في الديوان الملكي السعودي، فقد غرد على حسابه في تويتر قائلا “عقلاء وكبار آل ثاني ينتفضون ضد سياسة الحمدين العدوانية، وهم يتكاتفون الآن مع أعيان قطر الحبيبة”، وأضاف “إن والد الشيخ سلطان، سحيم بن حمد، هو سليل مؤسس قطر الأول الشيخ جاسم، وهو ولي العهد الشرعي من بعد خليفة، والد حمد، لكن قذافي الخليج هو من أتهم باغتياله”.

7