سلطة رجال الدين على الصحافة الإيرانية لا تقل عن السلطة الأمنية

السلطات تفرض على الصحافة كتابة كلمة (الشهيد) بالنسبة إلى الجنود وقادة الحرب العراقية الإيرانية وقتلى الميليشيات المدعومة من إيران.
الثلاثاء 2020/10/27
سطوة السلطة الدينية

طهران – أثار عنوان مقال صحافي في صحيفة “هشمهري” الإيرانية الحكومية موجة غضب واسعة لدى رجال الدين، لاستبداله كلمة “استشهاد” بـ”مقتل” أحد جنود قوات الباسيج.

وعبر رجال دين عن صدمتهم من عنوان الصحيفة ”مقتل رجل من الباسيج في اشتباك مع الأوغاد“. وقال عبدالحسين خسرو بناه، وهو رجل دين مقرب من الزعيم الإيراني علي خامنئي، ”عندما رأيت العنوان الكبير لصحيفة همشهري، صدمت وانتابني الشك في ما إذا كان العنوان الرئيس لصحيفة صهيونية أم صحيفة إيرانية“.

وكتب في تدوينة له نشرها موقع ”إيران واير“، ”اللهم لمن نشكو أن الصحيفة الرسمية هي مؤسسة من مؤسسات الدولة، وتمول من دخل الشعب، فهل هذا صحيح، واستشهاد شاب مدافع عن شرف الشعب وشهيد الأمن، تصفه بالقتيل“، حتى أن رجل الدين اعتذر للباسيج المقتول بدلا من وزارة الثقافة والإرشاد التي تشرف على عمل الصحافة، وبلدية طهران التي تصدر عنها صحيفة ”همشهري“.

وذكر تقرير نشره موقع إيراني معارض، أن النظام الإيراني يتخذ من ”التقديس الديني“ ذريعة لقمع الصحافيين في البلاد، مشيرا إلى أن ”السلطات تفرض على الصحافة كتابة كلمة (الشهيد) بالنسبة إلى الجنود وقادة الحرب العراقية الإيرانية وقتلى الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق وغيرهما“.

وقال الموقع إنه ”في العقد الماضي سادت حساسيات أيديولوجية في البلاد، وعلى الرغم من تصرفات من يسمون بالمتطرفين الدينيين، فقد أصبحت القيود المفروضة على وسائل الإعلام أكثر من ذي قبل“.

وأشار التقرير إلى أن عنوان صحيفة ”هشمهري“ الحكومية الذي نشر في 20 أكتوبر الجاري؛ تسبب في انتقاد الصحيفة سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو من قبل مؤسسات مثل ”جمعية أساتذة الباسيج في الجامعة الإسلامية الحرة في طهران“، بالإضافة إلى انتقادات وجهتها شخصيات متشددة، ترفض استخدام كلمة ”موت“ لشخص وصفته وسائل الإعلام الموالية للحكومة بـ”شهيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر“.

وندّد بيان صادر عن أساتذة الباسيج في الجامعة الإسلامية الحرة في طهران باستخدام كلمة ”موت“ بدلا من ”استشهاد“ ودعوا ”الأمن والقضاء“ للتحقيق و”معاقبة المسيئين“، في إشارة إلى العاملين في صحيفة ”همشهري“.

وتُعرف هذه الطريقة، التي تم إدخالها في النظام القضائي بالسنوات الأخيرة، باسم ”رفع القضايا“ من قبل شخصيات عامة، ضد الصحافيين الذين يستخدمون عبارة ”مقتل“ بدلا من ”استشهاد“.

وفي الـ24 من أكتوبر 2018، اعتقل جهاز الأمن التابع للحرس الثوري الصحافي بويان خوشحال، بسبب كتابته تقريرا في صحيفة ”ابتكار“ الإصلاحية، استخدم فيه كلمة ”مات“ بدلا من ”استشهد“ في حديثه عن مقتل أحد عناصر الأمن الإيرانيين.

18