سلطة غولدمان ساكس الخفية على أموال العالم

الخميس 2014/11/06

عبثا يحاول المرء العثور على لافتة تدل على المقر الرئيسي لبنك غولدمان ساكس الذي يقع في إحدى ناطحات السحاب في مانهاتن بمدينة نيويورك، قرب النصب التذكاري لمركز التجارة العالمي.

إنها السرية التي تبدأ لدى غولدمان ساكس من مقره الرئيسي، بسبب السجال والخلاف بشأن هذا المصرف الاستثماري، الذي اعتاد أن يحقق أرباحا بالمليارات، مع أنه تلقى دعما كبيرا من أموال دافعي الضرائب.

ويملك البنك مبررات قوية لعدم إبراز شعاره علنا على مدخل مقره بسبب المشاكل الدائمة المتعلقة بسمعته، ولذلك يحاول تجنب إيجاد جبهة يهاجم من خلالها.

وإذا كان المصرف قد نجح في أوقات سابقة في تجنب أي تلويث لسمعته، فإنه لم ينجح في ذلك عندما نشرت مجلة رولينغ ستون تقريرا عام 2009 اتهمت فيه المصرف بالتورط في الكثير من الفضائح المالية وصورته على أنه “مصاص دماء يلتف كالأخطبوط حول وجه الإنسانية ويلتهم كل ما يشتم منه رائحة المال”.

ولا يكاد يكون هناك بنك في العالم تكتنفه الكثير من نظريات المؤامرة مثل غولدمان ساكس الذي عوقب مؤخرا من قبل سلطات الرقابة المالية الأميركية بسبب استثمارات مشبوهة في قطاع الرهن العقاري حيث غرمته الهيئة مليارات الدولارات جراء ذلك.

كما سدد البنك مبالغ أخرى كعقوبة جراء فضيحة تقديم مساعدات انتخابية مستترة في محاولة من البنك لإغلاق تلك القضية للأبد.

بل إن محللين وتجارا يعتبرون المصرف بمثابة مركز للسلطة في عالم المال العالمي تفوق مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وهناك مقاطع صوتية مسجلة سربتها كارمن سيغارا تدعم ذلك، بينها محادثات بين ممثلين عن مجلس الاحتياطي وآخرين من غولدمان ساكس، نشرت على موقع برو بوبليكا المتخصص بنشر التحريات الصحفية، تظهر مدى الرقة واللين التي يتعامل بها ممثلو المجلس مع المصرف.

وتؤكد سيجارا التي راجعت شؤون المصرف عام 2011 بتوكيل من مجلس الاحتياطي وجود علاقة وثيقة بين مراقبي المجلس ومسؤولي البنك.

ويدل على ذلك أيضا تولي مسؤولين سابقين في غولدمان مناصب في مجلس الاحتياطي حيث كان رئيس المجلس الأسبق ويليام دودلي كبير اقتصاديي غولدمان ساكس قبل أن يتولى منصبه الحكومي.

ويصور غولدمان ساكس الأسرار التي كشفت عنها سيغارا على أنها معركة انتقامية منها ضد البنك. وقال إنها تقدمت مرارا لشغل وظيفة بالبنك ولكنها فشلت.

وخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 حامت شبهات حول استفادة البنك من حزمة إنقاذ القطاع المالي البالغة 700 مليار دولار، من خلال علاقته بوزير الخزانة آنذاك، هنري بولسون، والذي كان رئيسا لمصرف غولدمان.

وكثيرا ما تولى مديرون سابقون في غولدمان ساكس مناصب محورية في عالم الاقتصاد والسياسة الأميركية.

فقد كان روبرت روبين، الذي كان أحد أبرز صناع القرار في غولدمان، مستشارا للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ثم الرئيس باراك أوباما. وأدى هذا النفوذ الواسع للبنك في عالم السياسة إلى وصف البنك بأنه “حكومة ساكس″.

كما أن هناك حضورا واضحا في كل مكان للمصرف في عالم المال. فقد كان ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، مسؤولا سابقا في غولدمان ساكس، وتم اختيار ماركوس شينك الذي عمل سابقا في المصرف، ليكون المدير المالي لمصرف دويتشه بنك الألماني.

ولم ينشغل شخص بشؤون غولدمان ساكس مثل وليام كوهان الذي كان مصرفيا وأصبح صحفيا ومؤلفا للكتب. وهو يصف بدقة في كتابه “المال والسلطة، قصة سيطرة غولدمان على اقتصاد العالم”، كيف أصبح نفوذ البنك كبيرا بهذا الشكل.

ويرسم كوهان في الكتاب “صورة لنخبة متواطئة تشربت فلسفة البنك بشكل يجعلها تظل وفية له مدى الحياة”.

ويدير غولدمان ساكس نحو 1.15 تريليون دولار من أموال العملاء وهو حجم غير مسبوق من الودائع.

11