سلطنة عمان بين أفضل دول الشرق الأوسط في نسب القروض المتعثرة

الثلاثاء 2015/02/10
ارتفاع أصول البنوك التجارية العمانية

مسقط – رجح صندوق النقد الدولي أن يكون تأثير انخفاض أسعار النفط على النظام المصرفي في البلدان المصدرة للنفط محدودا على المدى القريب، لكنه حذر من إمكانية وجود مخاطر سلبية في حال تواصل انخفاض أسعار النفط لفترة زمنية طويلة.

وقال في تقرير يتناول آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إن المصارف في دول الخليج تحتفظ بارتباط قوي بين النمو غير النفطي والإنفاق الحكومي، لكنها تحتفظ بصلابتها نتيجة ما تملكه من احتياطيات وملاءة مالية مرتفعة ونسب منخفضة من القروض المتعثرة ومستوى سيولة مرتفع بوجه عام. ووضع التقرير سلطنة عمان ضمن أفضل دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، التي تتمتع بوضع آمن وجيد من حيث نسب القروض المتعثرة مقارنة مع إجمالي حجم القروض الممنوحة من البنوك المحلية.

وأكدت بيانات البنك المركزي العماني، أمس، ارتفاع أصول البنوك التجارية العمانية إلى مستوى قياسي بنهاية عام 2014 لتصل ما يعادل 64.6 مليار دولار، وبلغت الائتمانات الممنوحة من المصارف نحو 44 مليار دولار، مقابل إيداعات تصل إلى 45 مليار دولار.

وكان البنك المركزي قد أكد أن نسبة القروض المتعثرة لدى البنوك العمانية المحلية بلغت واحدا بالمئة، وهي نسبة متدنية متانة المحافظ الاقتراضية، إضافة إلى وجود احتياطيات مخصصة لمثل تلك القروض.

وقال صندوق النقد إن الفترة الحالية تتطلب من أجهزة الرقابة المالية في بلدان المنطقة متابعة مواطن ضعف القطاع المالي لمواجهة صدمات النفط. كما دعا نظيراتها في منطقة آسيا الوسطى إلى توخي اليقظة فيما يتعلق بانكشافات قطاعاتها المالية على تداعيات تباطؤ النشاط الاقتصادي في روسيا.

وأشار إلى الوضع في الجزائر قائلا إن أحد مصادر الخطر في نظامها المصرفي يتمثل في الانكشافات الكبيرة للبنوك العامة على المؤسسات الكبيرة المملوكة للحكومة والتي تخضع لضغوط مالية نتيجة انخفاض أسعار النفط. أما بالنسبة إلى اليمن فقد أكد الصندوق وجود مخاطر كبيرة نتيجة زيادة انكشافات المصارف على الديون الحكومية على خلفية ضعف المركز المالي وقلة الخيارات التمويلية.

صندوق النقد الدولي: تأثير انخفاض النفط محدود على المصارف الخليجية في المدى القريب

وحذر التقرير من تداعيات تراجع تحويلات العاملين في الخارج على بعض الدول المستوردة للنفط مثل مصر والأردن ولبنان، التي تمثل تلك التحويلات مصدرا رئيسيا للسيولة فيها.

وقال تقرير صندوق النقد إن أحد مصادر قوة الجهاز المصرفي العماني تتمثل في محدودية انكشافه على قطاعات تمثل خطرا محتملا. وكان البنك المركزي العماني قد اتخذ العديد من الإجراءات التي تدعم متانة المصارف المحلية، للوفاء بمعايير اتفاقية بازل 3 المعروفة بصرامتها، التي تفرض احتفاظ المصارف بمستويات مرتفعة من الاحتياطات وتحسين مستويات الشفافية لتعزيز قدراتها على استيعاب الصدمات والخسائر الدورية.

وفي صدارة الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي، خفض سقف محفظة القروض الشخصية لدى جميع البنوك التجارية العمانية من 40 إلى 35 بالمئة، إضافة إلى زيادة حجم الإقراض الإسكاني من 10 إلى 15 بالمئة.

وكان لتلك الإجراءات تأثيرات إيجابية داخل وخارج القطاع المصرفي المحلي، حيث مهد لخفض حجم الإقراض الشخصي بهدف دعم النمو في قطاعات اقتصادية عديدة منها الإسكان والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الصناعي.

كما أدى إلى تشجيع البنوك على الدخول في مرحلة جديدة تتميز بالبحث عن عوامل ومحركات جديدة للنمو خاصة أن دخل فوائد الإقراض كان أحد محركات النمو الرئيسية بالنسبة إلى المصارف لسنوات طويلة.

وجاء قرار الحد من القروض الشخصية في إطار سياق متكامل للتعامل مع ظاهرة ارتفاع المديونية الفردية.

كما وضع البنك المركزي العماني اشتراطات بمدة سداد القروض، حيث وضع الحد الأقصى لمدة السداد للقرض الشخصي غير السكني عند 10 سنوات فقط. أما مدة سداد القرض السكني، فإن الحد الأقصى لها 25 سنة.

وكان البنك المركزي قد خفض سقف سعر الفائدة على القروض الشخصية الجديدة وذلك في إطار المراجعة الدورية كي تنسجم مع أسعار الفائدة السائدة في الأسواق العالمية.

11