سلطنة عمان تبدأ رحلة التخلي عن الارتهان للنفط

تسارعت الخطوات العمانية لإجراء إصلاحات اقتصادية هيكلية لخفض اعتمادها على النفط بنسبة 50 بالمئة خلال 5 سنوات، بعد خطوات لخفض عجز الموازنة من خلال خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وإصلاح دعم الوقود.
الثلاثاء 2016/01/05
جهود لتفادي الدخول في نفق اقتصادي

مسقط - أعلنت حكومة سلطنة عمان عن خطة مدتها 5 سنوات لخفض اعتماد اقتصادها على صناعة النفط بمقدار النصف، لتخفيف ضغوط تراجع أسعار الخام على المالية العامة للبلاد.

وتقول الخطة 2016-2020 التي جاء ذكرها في بيان للمجلس الأعلى للتخطيط، إن ما يزيد عن 500 برنامج وسياسة ستسعى إلى تنويع الاقتصاد العماني إلى قطاعات مثل الصناعات التحويلية والتعدين والنقل والسياحة.

وتهدف الخطة إلى خفض مساهمة صناعة النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22 بالمئة من 44 بالمئة حاليا وخفض مساهمة الغاز الطبيعي إلى 2.4 من 3.6 بالمئة حاليا.

وسيبلغ متوسط الاستثمارات السنوية نحو 28 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ومن المتوقع أن تبلغ الاستثمارات المجمعة على سنوات الخطة الخمس إلى نحو 106 مليارات دولار، مقابل 99 مليار دولار في الخطة الخمسية السابقة.

وتفترض الخطة متوسط سعر لبرميل النفط عند 45 دولارا في 2016 و55 دولارا في 2017 و2018 ليصل إلى 60 دولارا في 2019 و2020، بينما من المفترض أن يبقى متوسط الإنتاج النفطي للسلطنة مستقرا عند 990 ألف برميل يوميا.

وتفترض الأرقام أن تواصل عمان تسجيل عجز في الميزانية الحكومية خلال جميع سنوات الخطة الخمسية الممتدة حتى العام 2020.

أهم الإجراءات الجديدة
-إجراء خفض كبير في الإنفاق الحكومي

-تنمية الإيرادات غير النفطية

-زيادة الضرائب على أرباح الشركات

-زيادة رسوم بعض الخدمات الحكومية

-تحرير أسعار الوقود وفق الأسعار العالمية

وقال درويش بن إسماعيل البلوشي، الوزير المسؤول عن الشؤون المالية في سلطنة عمان مطلع الأسبوع الحالي، إن الحكومة تخطط لخفض العجز في ميزانية العام الجديد إلى 8.6 مليار دولار من عجز فعلي يقدر بأكثر من 11.7 مليار دولار في العام الماضي، وذلك من خلال إجراءات تشمل تخفيضات كبيرة في الإنفاق.

وتضررت عمان وهي منتج صغير للنفط بشكل كبير من الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية. وكانت الحكومة قد استهدفت أصلا عجزا قدره 6.5 مليار دولار للعام الماضي، لكن العجز تضاعف لأن الموازنة اعتمدت على سعر 75 دولارا للبرميل، وهو ما يزيد عن ضعف المستويات الحالية للأسعار.

ونسبت وكالة الأنباء العمانية إلى البلوشي قوله، إن الإنفاق الحكومي المقدر في ميزانية العام الجديد يبلغ 31 مليار دولار، في هبوط كبير من 36.7 مليار دولار في الميزانية الأصلية للعام الماضي. وقدر إيرادات العام الحالي بنحو 22.4 مليار دولار.

ولم يحدد الوزير كيف سيجري تمويل العجز في عام 2016، لكنه قال إن الوزارة ستصدر بيانا مفصلا بشأن الميزانية في موعد لاحق.

وعمدت الحكومة العمانية إلى زيادة إصدارات السندات بالعملة المحلية وتسعى إلى قرض مجمع بقيمة مليار دولار. وقال مسؤولون إن السلطنة قد تصدر أيضا أول سندات دولية لها منذ العام 1997.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع وافق مجلس الوزراء العماني من حيث المبدأ على تخفيضات في الإنفاق وزيادات في الضرائب وإصلاحات لنظام دعم الوقود، من أجل لتوفير أموال لكنه لم يصدر أرقاما مفصلة.

سالم العوفي: أسعار الوقود ستعتمد على الأسعار العالمية ومستوى الأسعار في الإمارات

ونقلت صحيفة “الشبيبة” عن سالم العوفي، وكيل وزارة النفط والغاز قوله، إن أسعار البنزين المحلية سترتفع بما لا يزيد عن الثلث إلى حد أقصى يعادل 42 سنتا أميركيا للتر بمقتضى الإصلاحات، لكنها ستبقى بين الأدنى في العالم.

وذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، الأسبوع الماضي، أن مجلس الوزراء أقر “عددا من الإجراءات التي تكفل استدامة الأوضاع المالية للدولة”.

وأوضحت أن “أهم تلك الإجراءات تخفيض الإنفاق الحكومي وتنمية الإيرادات غير النفطية من خلال رفع معدلات الضريبة على أرباح الشركات ومراجعة ورفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية وتعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية لتلك المنتجات ابتداء من منتصف يناير 2016”.

ولم تكشف الوكالة أي تفاصيل عن الإجراءات المالية الجديدة لكن مجلس الشورى صوت الشهر الماضي بالموافقة على زيادة ضريبة الشركات من 12 بالمئة إلى 15 بالمئة. ومن المتوقع أن تعلن وزارة المالية عن ميزانية 2016 خلال الأيام المقبلة.

وقال سالم العوفي إن لجنة تضم ممثلين عن بعض الوزارات ستحدد الأسعار شهريا، حيث من المتوقع صدور أول إعلان في 13 يناير الجاري. وستشكل الأسعار الحالية الحد الأدنى وسيأخذ هيكل التسعير الجديد في الاعتبار المستويات الدولية إضافة إلى المستويات في دولة الإمارات.

وأضاف العوفي أن النظام الجديد “لن يحرر الأسعار بالكامل لكن سيقع تعديلها بطريقة تكون نتيجتها النهائية اختفاء الدعم. وبناء على الأسعار العالمية ربما تختار اللجنة دعم أحد المنتجات على حساب منتج آخر”.

وكانت سلطنة عمان ودول خليجية أخرى تعارض في الماضي، خفض الدعم الحكومي للوقود، بسبب الحساسية السياسية والمعارضة الشعبية، وما تقود إليه من ارتفاع التضخم.

وقالت الوكالة “حرصا من مجلس الوزراء على التقليل من حدة تأثير هذه الإجراءات فقد وجه الهيئة العامة لحماية المستهلك بتكثيف مراقبة الأسعار بحيث لا تكون هناك زيادة غير مبررة تتجاوز الآثار المباشرة لتلك الإجراءات”.

11