سلطنة عمان تبدأ في تطبيق ضريبة القيمة المضافة

توسيع قائمة السلع الخاضعة لمعدل ضريبة مساو لصفر في المئة.
السبت 2021/04/17
سوق على وقع ضريبة جديدة

انطلقت سلطنة عمان في تطبيق ضريبة القيمة المضافة على معظم السلع والخدمات في مسعى منها لتوليد دخل ضريبي مستقر لمواجهة ضغوط تراجع أسعار النفط والإصلاحات التي طال انتظارها لإيجاد مصدر جديد للإيرادات.

مسقط - بدأت سلطنة عمان الجمعة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بعد دخول القانون حيز التنفيذ حيث ستطبق الضريبة على معظم السلع والخدمات بالإضافة إلى السلع المستوردة إلى السلطنة، مع بعض الاستثناءات المحددة في القانون.

وتعتبر ضريبة القيمة المضافة ضريبة “غير مباشرة” يتحمل قيمتها المستهلك النهائي في حين يقوم المورّد (الخاضع للضريبة) باحتساب وتحصيل الضريبة وتسديدها إلى جهاز الضرائب، كما تعتبر ضريبة على الاستهلاك ستطبق في السلطنة بمعدل أساسي قدره 5 في المئة.

وقامت الحكومة بتوسيع قائمة السلع الخاضعة لضريبة القيمة المضافة بمعدل الصفر في المئة من 93 سلعة غذائية أساسية إلى 488 سلعة غذائية وذلك ضمن حزمة مبادرات الحماية الاجتماعية التي أقرها السلطان هيثم بن طارق.

وتتمثل السلع الغذائية الخاضعة للمعدل الصفري لضريبة القيمة المضافة في الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب والتمر والتوابل والزيوت والأسماك واللحوم الحمراء والدواجن إضافة إلى الألبان والأجبان والشاي والبن والسكر والملح والعصائر غير المضاف إليها سكر أو مواد تحلية.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية العمانية لسعود بن ناصر الشكيلي رئيس جهاز الضرائب قوله إنه “تم إصدار التشريعات المُتعلقة بالضريبة وتشغيل نظام الحاسب الآلي لضريبة القيمة المُضافة والربط الإلكتروني مع الجهات المعنية بالتطبيق، وتعزيز الكادر البشري بجهاز الضرائب وتدريبه بما يتناسب مع متطلبات تطبيق الضريبة، وإعداد دليل إجراءات العمل لموظفي الجهاز ذات الصلة بضريبة القيمة المُضافة، وإعداد أدلة إرشادية لبعض القطاعات ودليل بإجراءات التسجيل”.

سعود بن ناصر: يمكن تبليغ جهاز الضرائب عند حدوث تجاوزات
سعود بن ناصر: يمكن تبليغ جهاز الضرائب عند حدوث تجاوزات

وأشار المسؤول إلى أنه “في ما يتعلق بمرجعية المستهلك يمكن التبليغ عن حدوث تجاوزات لأحكام القانون سواء لجهاز الضرائب أو لحماية المستهلك”.

ومن المنتظر أن توفر ضريبة القيمة المضافة موردا إضافيا للمالية العامة للدولة يضمن استمرار جودة الخدمات العامة، كما أنها ستدعم تحقيق أهداف السلطنة في تقليل الاعتماد على النفط والمنتجات الهيدروكربونية الأخرى كمصادر رئيسية لإيراداتها.

ويعد فرض ضريبة القيمة المضافة أحد الإصلاحات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي لإيجاد مصدر جديد للإيرادات.

واتفقت دول الخليج على استثناء الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية و94 سلعة غذائية من ضريبة القيمة المضافة عند تطبيقها.

ويُعوّل على أن يكون لتطبيق ضريبة القيمة المضافة أثرٌ إيجابيٌ على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى القدرة التنافسية الدولية للسلطنة حيث ستسهم الموارد المالية المتحصلة منها في بناء اقتصاد مستدام للأجيال القادمة. كما أنها ستسهم في تحسين الخدمات العامة ومواصلة تطوير البنية الأساسية في المستقبل.

ويضع منتج النفط الصغير نسبيا خططا منذ فترة طويلة لإصلاح اقتصاده وتنويع مصادر إيراداته واستحداث ضرائب وإصلاح منظومة الدعم، لكن تلك الإجراءات وبعضها مثل فرض الضرائب تشوبها حساسيات حيث تعطلت في عهد السلطان قابوس الذي توفي في يناير 2020 بعد أن حكم البلاد لنحو 50 عاما.

ومنذ عقود لم تكن ضرائب الدخل مستساغة على المستوى السياسي والثقافي في الخليج، غير أن المواقف الشعبية تشهد تحولات مع تجربة الحكومات لمثل هذه الإصلاحات. وبالتالي ستصبح تجربة عُمان في إدخال ضريبة دخل جديدة بمثابة اختبار لما هو ممكن في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ككل.

وتواجه عُمان عجزا آخذا في الزيادة ومدفوعات دين كبيرة مستحقة خلال السنوات القليلة المقبلة.

Thumbnail

وكانت وزارة المالية العمانية قد أكدت أواخر العام الماضي أن خطتها الاقتصادية للفترة من 2020 إلى 2024 ستتضمن فرض ضريبة دخل تُطبق على أصحاب الدخل المرتفع في العام 2022.

والهدف من الخطة هو خفض عجز الميزانية إلى 1.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2024، من عجز مبدئي نسبته 15.8 في المئة في العام الجاري.

وتستهدف السلطنة زيادة الإيرادات غير النفطية للحكومة إلى 35 في المئة من الإجمالي بحلول 2024، من 28 في المئة في 2020. ولا تحصل أي من دول مجلس التعاون الخليجي الست، وجميعها منتجة للنفط، على ضريبة دخل من الأفراد.

وتسعى الخطة إلى تحسين التوازن المالي العماني المتضرر من الوباء عن طريق خفض النفقات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية عبر الضرائب الجديدة، وغيرها من التدابير الأخرى.

ويرى خبراء أن سلطان عمان هيثم بن طارق يبدو أكثر استعدادا لتنفيذ الإصلاحات المالية التي طال انتظارها.

ويبدو السلطان، الذي تولى السلطة في يناير، مدركا أن المطالب المالية المتزايدة ستتطلب تنفيذ إصلاحات سياسية طال انتظارها وأخذها جيران السلطنة في مجلس التعاون الخليجي في الاعتبار بالفعل.

وبينما تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ظروفا مماثلة، تأثرت الموارد المالية العمانية بانخفاض أسعار النفط منذ سنة 2014 بسبب انخفاض نصيب الفرد من إنتاج النفط والغاز في عمان وانخفاض احتياطياتها المالية ومبالغ صناديق الثروة السيادية.

وكانت مخططات الضرائب في دول الخليج  سخية للعمال الأفراد والشركات. لذلك لا يزال إصلاح السياسة الضريبية موضوعا مثيرا للجدل في دول مجلس التعاون الخليجي، أين تقدم الحكومات دعما وامتيازات ممولة من النفط.

ومؤخرا قالت ستاندرد أند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية إنها تتوقع زيادة صافي ديون الحكومة العمانية بمعدلات ستظل مرتفعة لنهاية 2024، لكنه سيتباطأ مقارنة مع 2020 بفضل ارتفاع أسعار النفط وخطة إصلاح مالي.

11