سلطنة عمان تبدأ مرحلة جديدة بزيادة الضرائب على التعدين والطاقة

بدأت سلطنة عمان مرحلة جديدة من الإجراءات التقشفية لمواجهة الأزمة التي خيمت على اقتصادها في ظل تراجع أسعار النفط، بفرض زيادة جديدة على الضرائب المعتمدة حاليا في قطاعي الطاقة والتعدين.
السبت 2016/05/28
أفق جديد

مسقط - تتجه الحكومة العمانية نحو توسيع القاعدة الضريبية على عدة قطاعات بفرض زيادة جديدة في نسب الضرائب المعتمدة وذلك ضمن إجراءات بدأت في اتخاذها منذ فترة من أجل زيادة الإيرادات.

وصوت البرلمان العماني (مجلس عمان) لصالح زيادة كبيرة في الضرائب على قطاع البتروكيماويات والموارد الطبيعية غير النفطية وشركات الغاز الطبيعي المسال.

ويرفع التشريع الذي لا يزال بحاجة إلى تصديق السلطان عليه، الضرائب على شركات الغاز الطبيعي المسال إلى 55 بالمئة بعد أن كان في حدود 15 بالمئة فقط.

كما سيتم رفع قيمة الضرائب على شركات البتروكيماويات وصادرات الموارد الطبيعية غير النفطية إلى 35 بالمئة من 12 بالمئة حاليا.

وصوتت غرفتا مجلس عمان، وهما مجلس الدولة الذي يتم تعيين أعضائه ومجلس الشورى المنتخب، لصالح الزيادات الضريبية التي أحالها إليهما السلطان قابوس بن سعيد للمراجعة في وقت سابق.

ويتوقع أن توفر الإجراءات الضريبية الجديدة ما يصل إلى 790 مليون دولار لخزينة الدولة لتضاف إلى إجمالي الإيرادات المقدرة في موازنة 2016 بنحو 23 مليار دولار، تشكل الإيرادات النفطية منها 72 بالمئة.

وتضررت عمان التي تصدر كميات صغيرة من النفط كباقي دول الخليج النفطية من هبوط الأسعار العالمية في العامين الماضيين، ما اضطرها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية لمواجهة الأزمة بعدما سجلت عجزا بنحو 11.7 مليار دولار في موازنة العام الماضي.

790 مليون دولار ستوفرها عمان من الإجراءات الضريبية الجديدة في قطاعي الطاقة والتعدين

وبحسب تقديرات وزارة المالية العمانية فإن إجمالي الإنفاق العام الفعلي سيبلغ نحو 34.85 مليار دولار مقارنة بانخفاض نسبته 5 بالمئة عن حجم الإنفاق في العام الماضي، نتيجة للإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها منذ بداية السنة لترشيد الإنفاق.

وخفضت الحكومة في يناير الماضي الدعم عن الوقود وحررت أسعار وقود السيارات وفقا للأسعار العالمية، في مسعى إلى إصلاح منظومة الدعم لمواجهة الضرر الذي أصاب المالية العامة. ويجري التخطيط أيضا إلى تخفيضات مماثلة في دعم الكهرباء وقطاع الاتصالات.

وخفضت وكالة موديز الدولية للتصنيف الائتماني منتصف الشهر الجاري تصنيف سلطنة عمان من “أي 3” إلى “بي.أي.أي 3” مع نظرة مستقرة بعد التراجع الكبير في عائدات النفط العماني.

كما خفضت مؤسسة ستاندرد أند بورز تصنيف الديون السيادية للبلاد في وقت سابق من درجة “أي سالب” إلى “بي.بي.بي سالب” وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية للسلطنة بسبب ما تقول إنها مخاطر في العامين المقبلين قد تنجم عن تراجع أسعار النفط.

وبلغ حجم الإنفاق العام في موازنة 2014 إلى أكثر من 35 مليار دولار بارتفاع نسبته 5 بالمئة عن ميزانية عام 2013 التي شهدت قفزة بنسبة 29 بالمئة مقارنة بعام 2012.

وتشير بيانات البنك المركزي العماني إلى أن دعم المنتجات النفطية في السلطنة ارتفع بمقدار 5.5 بالمئة إلى 2.6 مليار دولار في 2012، مشكلا 53 بالمئة من إجمالي الدعم الحكومي للقطاع الخاص البالغ قرابة 5 مليارات دولار.

حجم الإنفاق العام في موازنة 2014 بلغ إلى أكثر من 35 مليار دولار بارتفاع نسبته 5 بالمئة عن ميزانية عام 2013

وبلغ العجز المالي للسلطنة في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي قرابة 7.6 مليار دولار وفقا لمصادر اقتصادية محلية، الأمر الذي جعل عددا من البنوك يتجه للمشاركة بقرض في أجل بخمس سنوات.

وتقل احتياطات عمان من النفط والغاز عن جيرانها من دول الخليج الغنية وتزيد تكاليف الإنتاج في السلطنة وهو ما يجعلها شديدة التأثر بهبوط أسعار النفط.

وكانت الحكومة قد وضعت موازنة العام الماضي بإنفاق ناهز 36.6 مليار دولار وعجز بحوالي 9 مليارات دولار على أساس سعر لبرميل النفط بحدود 75 دولارا، لكن سعره انخفض بشدة لينزل إلى ما دون 30 دولارا قبل أن يرتفع هذا الأسبوع ويتجاوز حاجز 50 دولارا بعد أشهر من التأرجح.

11