سلطنة عمان تدخل تحت مظلة التحالف الإسلامي

الجمعة 2016/12/30
اختلافات لم تتحول إلى خلافات

مسقط - فاجأت سلطنة عمان متابعي الشؤون الخليجية بانضمامها المتأخّر للتحالف الإسلامي ضدّ الإرهاب سنة كاملة بعد إنشائه على يد المملكة العربية السعودية، موجّهة بذلك رسالة سياسية بشأن بقائها ضمن دائرة التضامن الخليجي في مواجهة المخاطر والتهديدات، ومؤكّدة مشاركتها لدول المنطقة إجماعها حول عدد من القضايا والثوابت، رغم ما يبدو من تفرّدها في مقاربة عدد من تلك القضايا وعلى رأسها العلاقة بالجارة إيران التي تجمعها علاقات متوترة بدول الخليج ما عدا عمان التي احتفظت معها دائما بعلاقات قوية.

واستبعد مراقبون أن يحدث انضمام عمان للتحالف الإسلامي منعطفا كبيرا في علاقة مسقط بطهران، لكنّهم في المقابل اعتبروا الخطوة مهمّة في الرفع من حرارة العلاقة بالسعودية والتخفيف من انزعاج الأخيرة من الموقف العماني حيال عدد من الملفات المهمّة، لا سيما الصراع الدائر في اليمن بين السلطة الشرعية والمتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران.

وبدت لحظة اللّحاق بالتحالف الإسلامي متخيَّرة بعناية في وقت بلغ فيه التشكيك في دور عمان بالمنطقة، حدّ التلويح بدعمها التمرّد الحوثي في اليمن عبر غضّ الطرف عن تهريب الأسلحة للمتمرّدين عبر الأراضي العمانية.

ومع الإعلان عن القرار العماني بدأ الحديث يدور داخل الأوساط الخليجية عن بداية مرحلة جديدة من العلاقات السعودية العمانية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر لم تسمّها قولها إنه من المتوقع قيام ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارة رسمية لعمان في الأسابيع القادمة تمهيدا لزيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للسلطنة.

وبالإضافة إلى ما انطوى عليه انضمام عمان للتحالف الإسلامي من رسائل سياسية، فإنّه لم يخل من فوائد عملية، تتمثّل في توفير مظلة إضافية للسلطنة لمواجهة التهديدات الإرهابية في إطار جماعي، خصوصا وأنّ تنظيمات متشدّدة كشفت بشكل معلن عن استهدافها لمنطقة الخليج التي تمثّل استثناء في محيطها من حيث ثراؤها واستقرارها السياسي والأمني.

ومن جهتها قالت وزارة الخارجية العمانية في بيان أصدرته الخميس «إن انضمام السلطنة إلى تحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب يأتي في سياق الفهم المشترك للدول الإسلامية، وعلى وجه الخصوص دور وقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة وأهمية تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المناطق التي يسودها العنف الإرهابي المسلح»، مضيفة أن السلطنة «سوف تبذل، وكما كانت على الدوام، كل الجهود مع الأشقاء والأصدقاء لتوفير بيئة إقليمية يسودها الأمن والسلام في هذه المرحلة التي يتوجب فيها تعاون كل الأطراف لتحقيق ذلك».

ووصف سلمان الأنصاري رئيس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية، قرار انضمام سلطنة عمان إلى دول التحالف الإسلامي بالحكيم، قائلا إن مسقط لمست حجم جدية وكفاءة السعودية في إدارة الحرب ضد الإرهاب بصنوفه ومراجعه كافة، ومعتبرا أن وجود السلطنة ضمن التحالف يشكّل إضافة استراتيجية كبيرة لدوله.

وذكر الأنصاري في حديث لموقع سبق الإلكتروني أن جهاز الاستخبارات العماني المعني بالشؤون الخارجية المسمى بجهاز استخبارات المكتب السلطاني لديه كفاءة عالية قد تضيف الكثير إلى دول التحالف من خلال تنسيق الجهود والتشارك في المعلومات وتوحيد الرؤى والأدوات في مكافحة التطرف والإرهاب، سواء على الصعيد الأمني أو الاستخباراتي أو العسكري أو الفكري أو الإعلامي أو الرقمي أيضا.

وتابع قوله لا يخفى أيضا أن سلطنة عمان قامت بالعديد من المناورات العسكرية بالتعاون مع دول الخليج، وبالأخص السعودية، ولديها خبرة عسكرية تاريخية في المجال البحري، وقامت أيضا بالعديد من المناورات مع المملكة المتحدة التي تعتبر رائدة في مجالات الدفاع البحري.

وبشكل عام فإنّ انضمام سلطنة عمان لدول التحالف الإسلامي دليل على أن مسقط لديها رؤية عميقة في المسائل الأمنية والاستراتيجية، ولديها حرص كبير على وحدة الصف الخليجي أمام التحديات الهائلة التي تمر بها المنطقة.

وبشأن العلاقة مع إيران قال إن من شأن خطوة مسقط أن تثير قلقا لدى طهران التي كانت تحاول بشتى الطرق أن تقنع السلطنة بشكل مباشر وغير مباشر بالابتعاد عن أشقائها وعمقها الاستراتيجي المتمثل في دول الخليج.

وبانضمام سلطنة عمان إليه يصبح تعداد دول التحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده السعودية بهدف التصدي للإرهاب، واحدا وأربعين دولة بينها دول عربية وأفريقية وآسيوية.

وجاء إبلاغ مسقط للرياض بقرارها في رسالة خطية من وزير الدفاع العماني بدر بن سعيد البوسعيدي إلى الأمير محمد بن سلمان نقلها السفير العماني في السعودية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” أن الأمير محمد بن سلمان “ثمن هذا الموقف وأعرب عن تقديره للقيادة في سلطنة عمان على دعم جهود السعودية في قيادة التحالف الإسلامي”، الذي كان أعلن عن تشكيله في 15 ديسمبر 2015 بقيادة الرياض ليتصدى للظاهرة الإرهابية بعدة وسائل دون استثناء خيار القوة العسكرية إذا اقتضى الأمر.

3